عصابة دولية تخترق البريد الإلكترونى لشركات حكومية وأجنبية وتستولى على أموالها

العدد الأسبوعي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


الحصيلة مئات الملايين.. والمتهمون نقلوا جزءاً منها للخارج و"الإنتربول" يطاردهم


بضغطات على أزرار كمبيوتر محمول «لاب توب»، استطاعت عصابة دولية اختراق البريد الإلكترونى لمسئولين حكوميين وأصحاب شركات داخل وخارج مصر واستخدامها فى الاستيلاء على مئات الملايين من الجنيهات، ولولا يقظة ضباط إدارة مكافحة جرائم غسل الأموال بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة، لظل المتهمون مجهولى الهوية.

المتهمون ومنهم 4 رئيسيين هم: «نوال. ت. ج»، 50 سنة، حاصلة على بكالوريوس المعاملات المالية والتجارية، وأوتابو واليو أكانى، نيجيرى الجنسية، 41 سنة، أمين مخزن لدى شركة خاصة، و«عمر. ع. م»، 49 سنة، صاحب مكتب استيراد وتصدير، و«رشا. ع. س»، 35 سنة، حاصلة على دبلوم صناعة» استخدموا البريد الإلكترونى للضحايا وفواتير مزورة لإقناعهم بتحويل مستحقات مصطنعة للجناة على حساباتهم البنكية.

سيد عبدالحميد عبدالرحمن، 61 سنة، مدير قطاع الجودة بأحد المصانع الحكومية، قال إن الشركة التى يعمل فيها كانت تقوم بصيانة محركات طائرات مدنية لصالح إحدى الشركات الخاصة وعندما تمت مطالبة الأخيرة بآخر المستحقات المتفق عليها والبالغة 966 ألفاً و615 دولاراً - نحو 17 مليون جنيه- رد مسئولو الشركة الخاصة بأنهم أرسلوا المبلغ على الحساب الذى أرسلته الشركة الحكومية من خلال بريدها الإلكترونى وقدموا الإيصال الذى يثبت حديثهم ثم تبين أنه مزور، ولذا امتنعت الشركة الحكومية عن تسليم المحركات.

المعروف أن البريد الإلكترونى الخاص بالشركات الحكومية والخاصة يتمتع بحماية إلكترونية بدرجة أكبر من المواطن العادى خصوصاً أن البريد الإلكترونى يتضمن أسرار الشركات.

ويروى إبراهيم محمد سعد، 49 سنة، مالك مكتب السعد للاستيراد والتصدير، واحدة من الوقائع التى تورطت فيها العصابة الدولية بقوله فى التحقيقات التى حصلت عليها «الفجر»، إنه أرسل شحنتى بذور إلى شركة «دوجينيو سيمنتي» الإيطالية، بناء على عقد بينهما وعندما طالب الشركة بتحويل نحو 136 ألف دولار أفاد مسئولوها بأنهم أرسلوا المبلغ إلى حساب بنكى بناء على رسالة إلكترونية من «إيميل» المكتب وأرسلوا له صورة إيصال التحويل، وخلال التحقيقات فى الواقعة أوضح البنك أن الحساب الموجود فى الرسالة يخص المتهم الثانى.

النيابة العامة التى كانت تحقق فى هذه البلاغات طلبت من مباحث الأموال العامة إجراء تحريات عن الوقائع وهى الخطوة التى كشفت حقيقة العصابة الدولية وهوية المتهمين الأربعة الرئيسيين.

العقيد نادى على البارودى، الضابط بإدارة مكافحة جرائم غسل الأموال بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة، قال فى تحقيقات النيابة، إن تحرياته توصلت إلى أن المتهمين الأولى والثانى والثالث كونوا عصابة منظمة تخصصت فى النصب على الشركات والهيئات الحكومية والخاصة داخل وخارج مصر، بهدف الاستيلاء على أموالها باختراق حسابات البريد الإلكترونى لها وإرسال رسائل خادعة والفواتير المزورة لأصحاب الشركات خارج البلاد ومطالبتهم بإرسال قيمة التعاملات التجارية إلى حساباتهم البنكية.

وكشف ضابط إدارة مكافحة غسل الأموال أن المتهمة الأولى تلقت المبلغ الذى يخص الشركة الحكومية التى كانت تقوم بصيانة محركات الطائرات المدنية على حسابها البنكى، ثم حولت المبلغ من الدولار إلى الجنيه ووضعته فى حساب ببنك آخر استثمرته فى شراء شهادات ادخار ثم حصلت على قروض بضمانها وأرسلت جزءاً من المال للمتهم الثانى وبدوره أرسل إلى المتهم الثالث نصيبه وقام الأخير باستثمار جزء من المبلغ فى تأسيس شركة متخصصة فى الصناعات الكيميائية، وشراء شقة فى مدينة المنيا الجديدة وتسجيلها باسم المتهمة الرابعة، كما تلقى المتهم الثانى المبلغ فى واقعة الشركة الإيطالية، على حسابه ببنك قطر الوطنى، واستبدله بالجنيه ثم سحبه بالكامل.

النيابة العامة شكلت لجنة من قطاع الرقابة والإشراف على البنوك التابع للبنك المركزى، لفحص حسابات المتهمين لبيان حركتها ووجود عملية غسيل أموال من عدمه، حيث تبين للجنة أن المتهمين مارسوا هذه الجريمة لإخفاء طبيعة الأموال التى حصلوا عليها نتيجة نشاطهم الإجرامى، ولذا وجهت لهم النيابة تهم غسل الأموال والتحصل بغير حق على محررات إلكترونية، وباختراق الرسائل الإلكترونية المرسلة من الشركات إلى المتعاملين معها، وتزوير فواتير وانتحال صفات الشركات والمتعاملين معها بهدف الاحتيال والاستيلاء على أموالهم وتهريب جزء منها إلى الخارج.

طالبت النيابة العامة النائب العام بوضع المتهمين على قوائم الترقب والوصول للقبض عليهم فى حالة سفرهم أو وصولهم إلى مصر، كما خاطب النائب العام الإنتربول الدولى لوضع أسماء المتهمين الهاربين والأجانب على النشرة الحمراء للمطلوبين، تمهيداً لمحاكمتهم فى مصر.