بالأرقام.. خبير اقتصادي يكشف لــ "الفجر" مراحل تدهور العملة اليمنية

الاقتصاد

الريال اليمنى
الريال اليمنى



قال الخبير الاقتصادي بعدن المهندس مسعود أحمد زين، إن الريال اليمني شهد حالة تدهور كبيرة جدا في قيمته أمام العملات الأجنبية خصوصا في عامي 2017 و 2018 ، حيث انحدر من 215 ريال مقابل الدولار عشية الحرب في مارس 2015  إلی 800 ريال مقابل الدولار في سبتمبر 2018 ، قبل أن تنجح بعض الجهود لكبح جماح الإنهيار.

وأضاف في تصريحات خاصة لــ "الفجر" بأنه  اليوم يتراوح سعر الريال فوق حاجز الـ 600 ريال للدولار، وهو في كل الأحوال يمثل انخفاض كبير لقيمة العملة الوطنية، بما يعنيه ذلك من ارتفاع جنوني للأسعار في ظل اقتصاد راكد بسبب الحرب وانخفاض كبير في أجور القطاع الخاص وتعثر مستمر في الإيفاء برواتب الموظفين بالجهاز الحكومي.

وأشار المحلل الإقتصادي، تعود الأسباب الرئيسية لتدهور العملة اليمنية إلی عدة عوامل تمثل الحرب بوابتها الرئيسية ويمكن إيجاز بعضها كالتالي :

الواردات السلعية لليمن

 مثلت فاتورة الواردات السلعية لليمن في 2014 حوالي 14.4مليار دولار "3.1 ترليون ريال" حسب الجهاز المركزي للإحصاء ، وتعتمد الدولة في توفير النقد الأجنبي لتلبية فاتورة الاستيراد من ثلاثة مصادر رئيسية وهي الصادرات السلعية والمساعدات والقروض وتحويلات المغتربين.

بالنسبة للصادرات السلعية يمثل النفط والغاز أكثر من 90% من قيمتها والباقي منتجات سمكية وزراعية بشكل رئيسي، وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء كان إجمالي الصادرات اليمنية  عام 2014 هو 6.5 مليار دولار (1.4 ترليون ريال)  ، منها 5.58 مليار دولار صادرات نفطية وغاز (1.2 تريليون ريال) حصة الحكومة اليمنية منها لا يزيد عن 50% في أحسن تقدير  (2.8 مليار دولار)  والباقي للشركات الأجنبية ، وعليه فإن صافي الصادرات اليمنية لن يتجاوز 3.7 مليار دولار.

المساعدات والقروض

 بالنسبة للمساعدات والقروض فهي لا تزيد عن مليار دولار سنويا ، وعليه، فلو أخذنا بيانات الجهاز المركزي للإحصاء كما هي بالنسبة للصادرات بمبلغ 6.5 مليار دولار فإن العجز في توفير النقد الأجنبي لفاتورة الاستيراد  عام 2014 هي 7.5 مليار دولار (1.7 تريليون ريال)  توفر القروض والمساعدات منها مليار دولار في أحسن الأحوال ويبقی حوالي 6.5 مليار دولار من قيمة النقد الأجنبي اللازم لفاتورة  الاستيراد يتم الحصول عليه من حوالات المغتربين اليمنيين البالغ عددهم أكثر من 4 مليون مغترب.

 في 2016 توقف الإنتاج النفطي وتأثرت الصادرات السمكية والزراعية بشكل كبير بسبب الحرب وشح الوقود للزراعة والنقل وانعدام الطرق الآمنة  بين معظم المحافظات وارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل كبير.

 في 2017 زادت حدة الأزمة الحكومية بسبب انخفاض الايرادات العامة من 2.3 تريليون ريال في 2014 إلی أقل من 800 مليار ريال وعجزت الدولة عن توفير رواتب الموظفين وانعدمت السيولة النقدية للدولة ليس للعملة الأجنبية ولكن حتی للريال اليمني مما دفعها للذهاب بعيدا في طباعة كميات كبيرة من العملة المحلية دون أي مقابل نقدي أو اقتصادي لها.

 في 2018 طبعت الحكومة حولي 2 تريليون ريال يمني علی مراحل كمصدر وحيد لتوفير رواتب الموظفين وتغطية النفقات التشغيلية الاخری وهو رقم كبير إذا تم مقارنته بكمية السيولة والنقد المحلي المتداول في  2014 الذي تشير له بعض التقديرات ب 810 مليار ريال يمني فقط .

 وقال إن هذه بعض الأسباب لتدهور العملة اليمنية، نظرا لتعقيدات إقتصادية وسياسية كبيرة يعيشها اليمن ويحتاج الأمر لبحوث معمقة.