المملكة تؤكد اتخاذها لعدد من التدابير في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة

السعودية

بوابة الفجر


أكدت المملكة العربية السعودية أنها في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق الدمج الاجتماعي الكامل لهذه الفئة الغالية في المجتمع اتخذت العديد من التدابير، حيث نصت المادة السابعة والعشرون من النظام الأساسي للحكم أن "تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة "، مبينة أنه صدر نظام رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة عام 2002 الذي يكفل حق هذه الفئة في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل.


جاء ذلك خلال كلمة المملكة في المناقشة العامة في اللجنة الثالثة لبند التنمية الاجتماعية 2019 المنعقدة بمقر الأمم المتحدة، والتي ألقاها اليوم السكرتير ثالث بوفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة محمد بن عصام خشعان.


وأعرب في بداية الكلمة عن تأييد المملكة للبيان الذي ألقته دولة فلسطين نيابة عن دول مجموعة الـ 77 والصين.


وأوضح أن الفقر يعد أحد أهم المشكلات العالمية التي جعلت جميع دول العالم تحاول جاهدة التعامل معها ووضع إستراتيجيات التدخل لحلها، حتى أن الأمم المتحدة جعلت مشكلة الفقر من أولوياتها، فوضعت 17 برنامجا تنمويا يهدف إلى انتشال المجتمعات من ويلات الفقر.


وأبان أن المتأمل للمشكلة يجد أنها ليست مسألة اقتصادية فقط، بل إنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمتغيرات اجتماعية وثقافية وتشريعية وسياسية، مشيرًا إلى أن الفقر يختلف من مجتمع إلى آخر، وكذلك تختلف طريقة معالجته والتعاطي معه، إلا أن هناك أساسيات إستراتيجية مشتركة لحل مشكلة الفقر يمكن أن تتبناها جميع المجتمعات، وإن اختلفت طرق وأساليب وآليات المعالجة.


وأفاد خشعان أن المملكة قد انتهت من إعداد إستراتيجية شاملة للتعامل مع الفقر ترتكز على محاور عدة، وتشمل هذه الإستراتيجية العديد من المبادرات والمشروعات والتي ستؤدي إلى تحسن مستويات المعيشة في المملكة بشكل كبير خلال السنوات القادمة.


وأشار إلى أن المملكة خصصت 9.15 مليار دولار من ميزانيتها السنوية لبرنامج حساب المواطن الذي يعنى بحماية محدودي ومتوسطي الدخل من تداعيات الإصلاحات الاقتصادية والإجراءات الجارية حالياً، إضافة إلى مخصصات الضمان الاجتماعي.


ولفت خشعان النظر إلى أن المملكة تجري حاليا عدة إصلاحات اقتصادية لتقليل العجز المالي وتحفيز الإيرادات غير النفطية وتخفيض الدعم وتشريع الضرائب، وفي إطار حماية المجتمع من أي تأثير سلبي لتلك الإصلاحات، مشيراً إلى أن المملكة قد وضعت نظاماً للحماية الاجتماعية يهدف إلى حماية الأسر محدودة الدخل ويعمل على بناء نظام شامل ومؤثر بالتعاون بين الجهات الحكومية المعنية ويعطي البرنامج أولوية للقضاء على الفقر والارتقاء بالمستوى المعيشي والسعي لتوفير الوظائف اللائقة والمساواة بين الأجيال ذكوراً كانوا أم إناثاً، يحتوي البرنامج على ثلاثة محاور رئيسة وهي (المساعدات الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية وبرامج سوق العمل).


وقال: تشرف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية على 38 دار للتأهيل الشامل في مختلف مناطق المملكة وتوجد 44 جمعية متخصصة و347 مركز للرعاية النهارية لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع الفئات العمرية ومختلف الإعاقات، مشيراً إلى أن نسبة السكان السعوديون الذين لديهم صعوبات (ضعيفة أو شديدة أو بالغة) في المملكة بلغت (8%) يمثل الذكور منهم (4%) و يمثل الإناث ( 4%)، كما تشكل نسبة الحاصلين منهم على التعليم المتوسط وما فوق من ذوي الإعاقات المتعددة نسبة (23%)، ونسبة المتزوجين منهم بلغت (60%)، كما أن الأشخاص ذوي الإعاقة السعوديين ممن هم في سن العمل (15 سنة وأكثر) لمن لديهم صعوبات واحدة العاملين يشكلون قرابة (49%).

وأضاف قائلاً: وضعت المملكة العربية السعودية خطة وطنية للأشخاص ذوي الإعاقة تتكون من 23 مبادرة موجهه لخدمتهم ورعايتهم، ووضع تصنيف موحد للإعاقة وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لهم وإنشاء هيئة لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة تشكل المظلة والجهة المرجعية لمتابعة الأنظمة والتشريعات والسياسات الخاصة بالإضافة إلى أنها ستقود تنفيذ خطط العمل والتمكين ورفع الوعي وتقديم الدعم والمشورة، كما أن برنامج التحول الوطني 2020 خصص هدفاً كاملاً من أهدافه ال 37 لتمكين اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل.


وأكد على أن الاهتمام بجميع فئات المجتمع دون تمييز هو السمة الحضارية التي ترتقي بها الشعوب، فكما حرصت بلادي على الاستثمار الجيد في مستقبل شبابها، لم تغفل عن تقديم الرعاية والاهتمام للمسنين وتقديم التسهيلات لهم، وتطوير الخدمات لرعايتهم بشكل يضمن تمتعهم بحقوقهم كافة لتوفير الحياة الكريمة لهم، حيث وضعت حكومة بلادي برنامجاً لرعاية كبار السن من خلال إنشاء دور الرعاية وتقديم عناية خاصة بهم والوقوف على كل ما يحتاجون إليه وصرف مخصصات شهرية لهم فضلاً عن عدد كبير من الخدمات.


وأردف يقول: لقد بدأنا في المملكة العربية السعودية برنامج تحول صحي يعد من أكبر برامج التحول الصحي في العالم انطلاقا من إيماننا العميق بأن الاستثمار في الصحة متطلب رئيس لجهود التنمية المستدامة التي تسعى إلى تحقيقها "رؤية المملكة العربية السعودية 2030”، مشيراً إلى أنه برنامج التحول الصحي يهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية، وتحسين جودة وكفاءة الخدمات، ‏وتعزيز الوقاية ضد المخاطر الصحية، مما سيسهم في زيادة معدل سنوات العمر وتحسين نوعية الحياة لجميع فئات المجتمع.


وأكد أن المملكة ستسعى من خلال هذا البرنامج إلى تطبيق نموذج رعاية صحية يهدف إلى تقديم خدمات صحية متكاملة ومترابطة تتمحور حول المستفيد وتلبي الاحتياجات النفسية والجسدية والاجتماعية مما يضمن تغطية صحيةشاملة ومستدامة لكل فئات المجتمع.


وأبان أن نموذج الرعاية الجديد ينطلق من منظور أساسي جوهره تفعيل دور الفرد والمجتمع٬ والتركيز على جهود تعزيز الصحة وحمايتها والوقاية من المرض٬ باعتبار ذلك خط الدفاع الأول والسبيل الأنجح للسيطرة على الأمراض المزمنة وعوامل الخطر المسببة لها.

وتابع القول: إننا في المملكة العربية السعودية ندرك أهمية الرعاية الصحية الأولية في تطبيق نموذج الرعاية الجديد وكونها ركيزة أساسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، تماشيا مع اتفاقية أستانا في المؤتمر العالمي لرعاية الصحية الأولية في 25 أكتوبر 2018، حيث اتخذت المملكة خطوات متسارعة في هذا المجال من خلال تطوير البنية التحتية لمراكز الرعاية الصحية الأولية، وزيادة العيادات المتخصصة فيها بما في ذلك عيادات الطب النفسي، وزيادة برامج تدريب أطباء الأسرة والتمريض، وتفعيل الدور المجتمعي لهذه المراكز، وكذلك توفير عيادات رعاية صحية أولية متنقلة لخدمة المناطق النائية.


ومضى بالقول: كما قمنا بتطوير حلول الصحة الإلكترونية لتيسير حصول المستفيدين على خدمات الرعاية الصحية الأولية من خلال خدمات حجز المواعيد (أكثر من 80 مليون موعد تم جدولتها من خلال هذه الخدمة) وكذلك خدمة الحصول على الاستشارات الطبية من أطباء معتمدين.


وأوضح خشعان أنه فيما يتعلق بالقضايا والسياسات الخاصة بالشباب، أعطت المملكة قضاياهم أولوية كبرى، حيث استحدثت برامج ومراكز متخصصة لدعم الشباب، مثل مركز الملك سلمان للشباب، وبرامج القيادات الشابة، كما حرصت على إشراكهم في عملية صنع القرار، حيث قامت بتعيين عدد كبير منهم في مناصب مرموقة في الدولة إيماناً منها بأن أفكار الشباب الطموحة هي التي ستقود مسيرة التنمية.


ونوه بأنه ادراكاً من المملكة بأن الاستثمار الحقيقي في المواطن يكون بالارتقاء بقدراته، فقد حرصت المملكة على الاستثمار الجيد في قطاع التعليم، حيث وفرت التعليم المجاني لجميع المراحل داخل المملكة بما في ذلك التعليم العالي، كما قامت ومنذ ما يزيد عن عقد من الزمان بتوفير فرص الابتعاث الخارجي، استفاد منها ما يزيد عن ربع مليون طالب وطالبة تم ابتعاثهم لأكثر من 30 دولة، مما جعل المملكة تمتلك جيلا قادرا على مخاطبة العالم بجميع لغاته، وشريكا للقيادة في اتخاذ القرار.


وأكد في ختام الكلمة أن المملكة العربية السعودية ستعمل دائما بالشراكة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 لحاضر جميل ومستقبل مشرق للأجيال القادمة، يتمتع فيه الجميع بفرص متكافئة، مع الحرص على ألا يترك أحد متخلفاً عن الركب.