"فلسطين 360".. التجوّل داخل المدن المحتلة دون جواز سفر

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


ظهرت تقنية التجول الافتراضي قبل سنوات قليلة، ومعها تصاعدت أحلام الشاب الفلسطيني "جورج رزق الله"، فرأي أنه بالإمكان استخدامها وتوظيفها من أجل تصوير المعالم الفلسطينية وتنظيم جولات افتراضية داخلها، بحيث يتمكن من هم خارج البقاع المحتلة مشاهدتها من أي منطقة بالعالم، يتجاوزون بها حاجز الزمان والمكان وحتى الظرف السياسي والوضع المتأزم الذي تعيشه فلسطين منذ عقود طويلة.





لم يكن جورج وحده الذي يتملكه حلم تصوير الأماكن الفلسطينية بتقنية الـ360 درجة، حيث وجد رغبة مماثلة في أحد أصدقائه، فالتقا كلاهما عند نقطة واحدة وأمل متشرك، وهو وضع فلسطين بكل ما تحويه من معالم في مرمى أنظار الجميع، فشرعوا في تنفيذ فكرتهم في البداية من جيبهم الخاص، إلى أن استقطبوا معهم بعض المتطوعين، وقتها أخذت الفكرة في التمدد والانتشار على نطاق أوسع، حتى تمكنوا من لفت انتباه الرئيس الفلسطيني حينما قام بزيارة لهم بأحد المعارض برام الله "أثنى على جهودنا وقتها"، يقول جورج مؤسس المشروع لـ"الفجر".





خلال السنوات التي وقعت فيها فلسطين تحت قصف وغارات الاحتلال الإسرائيلي، تداعت الكثير من الأماكن وتعرضت إلى التشويه الذي أزال عنها بعضًا من جمالها، وهو ما تحفز له القائمون على "فلسطين 360"، حيث يسعون إلى الحفاظ على الصورة المأخوذة عنها كبلد سياحي ومزار تاريخي يوجد به العديد من المعالم الأثرية، لكن يحول بينهم وبين القدوم إليها "العراقيل الأمنية أو حتى المالية"، كذلك محاولات الاحتلال المستمرة في محو تاريخ هذه الأماكن وطمس هويتها الحقيقية، وهو ما لا يستطيع فعله في ظل وجود الكاميرات التي توثق الحقيقة وتحفظها على جدران الزمن، من أجل الإبقاء على مكنونها الحضاري.






لم يكن الأمر سهلًا على الشباب الـ5 في البداية، لكنهم نحوا الخوف من المضايقات التي يمكن أن يتعرضوا لها جانبًا، وتوغلوا في أعماق الأماكن التاريخية والمعالم الأثرية الفلسطينية يشكلون فيها جولات افتراضية لزوارهم المرتقبين، ثم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي "فكان التفاعل قوي وكبير مع المحتوى"، حيث إن الكثير منها كان يصل إلى الشخصيات الهامة، وهو ما شجعهم على إطلاق موقع إلكتروني يضم جميع الجولات الافتراضية التي يقومون بها.





يستخدم فريق عمل فلسطين 360 تقنيات عالية الجودة في التصوير، بحيث يتمكنون من تنظيم جولة افتراضية حقيقية تحاكي في تفاصيها وأبعادها الجولة الفعلية، كما يعتبرون أن الأمر محكوم بكرم الضيافة بحيث يجب أن يُقدم المحتوى لزوارهم في أجمل صورة، فمن حق سكان العالم التعرف على فلسطين كظاهر حضارية وتاريخية ومعمارية "نرحب بهؤلاء الزوار الافتراضيين عبر الانترنت مثلما نرحب بهم تمامًا كزوار وسياح على أرض فلسطين"، وهو ما يتحقق عبر الدقة العالية في التصوير، إذ يبدو للمشاهد وكأنه في المكان نفسه "عم يتجول وينظر بجميع الأبعاد والزوايا"، سواء كان ذلك باستخدام هاتفه أو حتى نظارات التجول الافتراضي الأقرب إلى عين الإنسان.






يعتبر جورج أن ما يقوم به الفريق من تصوير للمعالم الفلسطينية بتلك التقنية، هو نوع من المقاومة المعرفية "الاحتلال عم بيعمل بنفس الطريقة"، حيث يقومون بتحريف الحقيقة حتى يتمكنوا من تهويد الأرض، وهو ما لن يتأتى لهم في ظل المحاولات المستمرة من جانبهم إلى تأكيد الهوية الحقيقة للأماكن، وإتاحة الفرصة للجميع باكتشاف فلسطين، ومنح المغتربين والمرفوضين أمنيًا وسياسيًا فرصة التجول فيها، واستقطاب سياح جديد إليها، وهم الفئة التي أدركوا قيمتها وما يمكن أن يمثله توافدهم باستمرار على الجانب الفلسطيني، لذا يقومون أيضًا على مشروع تصوير الفنادق والمطاعم بشكل أفضل "كون السياح في الوقت الحالي عم بيزوروا فلسطين من خلال مكاتب إسرائيلية"، وهو ما يساهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد الإسرائيلي.






في أقل من 3 سنوات تمكن الفريق بتصوير ما يقرب من 40 معلمًا سياحيًا على مستوى 4 مدن فلسطينية، لكنهم لم يستطيعوا بعد الولوج إلى قطاع غزة المحتلة والتي يتطلب بعض الحذر والاستشارات "كي نتجنب المشاكل السياسية"، لكنها ما زالت ضمن خطتهم في الأماكن المزمع تصويرها في الفترة المقبلة، كما يأملون الانتهاء من النسخة النهائية من المشروع مع مطلع عام 2020، والذي سيضم كافة الأماكن والمدن في فلسطين، وهو ما يتم بالنسبة لهم في ظل تعاون جميع القطاعات الخاصة والعامة معهم "من أجل إشهار الموقع للعالم" وإعداد معرض متنقل يجوبون به كل البلدان.





ما ساعد فريق فلسطين 360 على الاستمرار، بحسب ما يحكي جورج رزق الله، هو الأثر والانطباع الجيد الذي خلفته تجربتهم في قلوب زوار الموقع، حيث يصلهم على الدوام رسائل شكر وامتنان على التجربة التي أعطوا فيها الفرصة الجميع لرؤية فلسطين من منظور مختلف عما هو سائد عنها "الناس منبهرين كتير بقدة التصوير"، كما يتلقون الكثير من الطلبات لتصوير أماكن بعينها "بالنهاية إعجابهم بالمحتوى هو اللي ساعد على إنجاح المشروع ونشره بالعالم كله".