"لدلوعة الشاشة".. مشوار نجاح الفنانة الشاملة شادية

الفجر الفني

بوابة الفجر


دائمًا ما يأخذنا الحنين إلى نجوم امتعونا بفنهم المميز الذى لا نمل منه، فكم من أعمال شاهدناها ونسيناها ولم تترك فينا أي أثر، وكم من أعمال لفنانين عمالقة، إذا شاهدناها مرارًا وتكرارًا نشعر فى كل مرة كأنها إبداع جديد.

لا ينسى أحدنا "فؤادة" في مشهد فتح هاويس المياه، ونظرتها المتحدية لـ"عتريس" فى مشهد مثلته الرائعة شادية فقط بلغة العيون، مشهد يعكس قوة فنية لممثلة عملاقة، لقبها الجمهور والنقاد بـ"دلوعة السينما"، لكنها برعت فى كل الأدوار لتكون واحدة من أهم الفنانات فى تاريخ الفن المصري.

النشأة شادية

ولدت الفنانة الراحلة شادية يوم ٨ فبراير عام 1931، بحي الحلمية الجديدة، في منطقة عابدين لأب من أصل شرقاوي، كان يعمل مهندسًا زراعيًا، ومشرفا على أراضي الخاصة الملكية يدعى أحمد كمال شاكر، واسماها والدها فاطمة.

اكتشافها وتسميتها شادية

اكتشفها المخرج أحمد بدرخان وكان أول أعمالها دور صغير في فيلم "أزهار وأشواك"، وبعدها قامت بدور البطولة أمام الراحل محمد فوزي، في فيلم "العقل في إجازة" بترشيح من بدرخان، تعددت الآراء حول سبب تسميتها بـ"شادية"، فقيل أن الاسم كان من اختيار المنتج والمخرج حلمي رفلة، وقيل أن الممثل يوسف وهبي، اختار لها هذا الاسم استوحاه من فيلمه "شادية الوادي" حيث رآها وقت تصويره، وقيل أن الفنان عبد الوارث عسر صاحب التسمية واصفًا صوتها بأنها "إنها شادية الكلمات".

مسيرتها الفنية

تجاوزت مسيرة الفنانة شادية أكثر من أربعين عامًا، قدمت خلال هذه الفترة أكثر من مائة فيلم، حققت من خلالهم نجاحًا جماهيريًا، وحققت أفلامها إيرادات عالية، ومثلت أمام عمالقة التمثيل، منهم محمد فوزي في عدة أفلام منها "الروح والجسد"، و"الزوجة السابعة"، و"صاحبة الملاليم"، و"بنات حواء"، كما شاركت مع الفنان كمال الشناوي في عدة أفلام، منها "حمامة السلام"، و"عدل السماء"، و"الروح والجسد"، و"ساعة لقلبك"، و"ظلموني الناس".

قدمت شادية مع عماد حمدي عددًا من الأفلام، منها "ارحم حبي"، و"اشكي لمين"، و"أقوى من الحب"، و"المرأة المجهولة"، وتميزت أدوارها مع صلاح ذو الفقار بالكوميديا، ومن هذه الأفلام "مراتي مدير عام"، و"عشرين مراتي"، و"كرامة مراتي"، وقدمت معه أجمل الأفلام الرومانسية قصة، منها قصة "أحمد ومنى" في فيلم "أغلى من حياتي".

شادية مع نجوم السينما

شاركت مع عدد من الفنانين أمثال محمود مرسى، ويوسف شعبان، وإسماعيل ياسين، وشكري سرحان، وغيرهم، كثير ومن أفلامها التى لا تغيب عن الأذهان منها "أيام شبابي"، و"السبع أفندي"، و"مشغول بغيري"، و"ليلة الحنة"، و"سماعة التلفون"، و"في الهوا سوا"، و"عاصفة في الربيع"، و"القافلة تسير"، و"شيء من الخوف"، و"نحن لا نزرع الشوك"، و"لمسة حنان"، و"أضواء المدينة"، و"ذات الوجهين"، و"الهارب"، و"امرأة عاشقة"، و"أمواج بلا شاطئ"، و"الشك يا حبيبي"، و"رغبات ممنوعة"، و"وادي الذكريات".

شادية في دور الفتاة الدلوعة

حطمت شادية الفكرة المعروفة عن شخصية الفتاة الدلوعة خفيفة الظل فى الكثير من الأفلام، وخاصة كتابات نجيب محفوظ الذى أبهر بأدائها بعد أن كان رأيه أنها بعيدة تماما عن شخصيات رواياته، وكان لشادية عدد من المسلسلات الإذاعية منها "سنة أولى حب"، و"الشك يا حبيبي"، و"سقطت في بحر العسل"، ومثلت مسرحية واحدة هى مسرحية "ريا وسكينة" التي نجحت نجاحا مبهرا، ومثلت فيها شادية ببراعة رغم أنها كانت المرة الأولى والأخيرة التي تمثل على خشبة المسرح.

شادية الممثلة الشاملة

تعتبر الفنانة شادية ممثلة شاملة، حيث أنها قدمت العديد من الأدوار المتنوعة، كما غنت فى الأفلام، وبالإضافة إلى ذلك قدمت أغانٍ مستقلة خارج الأفلام، مثل أغانيها الوطنية لمصر "يا أحلى البلاد يا بلادي"، و"مصر بلد الطيبين"، و"أوبريت الوطن الأكبر".

محنتها مع المرض وارتدائها الحجاب

عاشت شادية محنة مع مرض سرطان الثدي، وبالفعل قامت بعملية استئصال، وبعد فترة وجيزة اعتزلت الفن، وتعد شادية من الفنانات اللائي ارتدين الحجاب عن اقتناع، وكان الشيخ الشعراوي سببًا في ذلك، وظلت شادية متمسكة بالحجاب حتى وفاتها.

ختام حياتها الفنية

قدمت شادية فيلم "لا تسألني من أنا" عام ١٩٨٤، وكان أخر أعمالها السينمائية قبل الاعتزال، حيث اعتزلت وهي فى قمة مجدها الفني حتى تترك في أذهان الجمهور صورتها الجميلة.

وتفرغت شادية بعد الاعتزال للأعمال الخيرية ورعاية الأطفال، حيث أنها كانت تحلم بالأمومة لكن لم يتحقق لها ذلك رغم أنها تزوجت ثلاث مرات أولها كانت من الفنان عماد حمدي، والمرة الثانية كانت من خارج الوسط الفني، والأخيرة كانت من الفنان صلاح ذو الفقار.

وفاة شادية

توفيت الفنانة شادية يوم 28 نوفمبر من العام الماضي، ورغم أنها ابتعدت لعقود طويلة عن الحياة الفنية والأضواء، إلا أن جنازتها حضرها عدد كبير من نجوم الفن والإعلام إضافة إلى جمهورها ومحبيها ومحبي فنها.