"بنت الأكابر".. حكاية مسنة عطفت على مكوجي فـ"حرقها حية" بالسيدة زينب

حوادث

بوابة الفجر


 

لم تكن تتوقع السيدة المسنة التي تقطن في السيدة زينب نجلة وشقيقة كبار أطباء مصر والتي عاصرت "بشوات مصر القديمة"، أن نهايتها ستكون مأساوية على يد مكوجي كانت تعطف عليه، هي الدكتورة هبة زوجة حفيد النقراشي باشا، والتي لازمتها السيرة الطيبة والعشرة الأصيلة لجيرانها طوال حياتها، بجانب أعمالها الخيرية في العديد من الجمعيات والمنطقة، لتنتهي حياتها بصورة وحشية على يد ذئب بشري، من أجل حفنة من الأموال.


 

بداية القصة

انتقلت محررتا "الفجر"، إلى موقع الحادث، في شارع الفلكي بمنطقة صوت الأمة، حيث تم اللقاء مع مدام ماجدة، جارة المجني عليها، لتبدأ حديثها باكية: "دي كانت عشرة وصاحبة عمري إحنا كنا إخوات مش جيران، وكانت دايما تقول لي اليومين اللي بتروحهم عند بنتك أنا ببقى يتيمة"، مضيفة: "أن الدكتورة هبة كانت جارتي منذ ٣٨ سنة الباب قصاد الباب وهي مكنش ليها حد، زوجها توفى منذ ١٠ سنوات وليس لديهما أبناء، وكنا دائما بنتكلم مع بعض وهي كانت موظفة في هيئة للاستعلامات".


 

"يوم الواقعة اتصلت علي في تمام الساعة ١ ظهرا وبعد ذلك اتصلت علي صديقة مقربة أيضا لدينا وطلبت مني أن آتي من عند ابنتي يوم الاثنين وهي في انتظاري يوم الثلاثاء بالليل عشان نقعد مع بعض، ويوم الاثنين تلقيت اتصالا من الجيران وقالوا لي في دخان يا مدام ماجدة بس مش عارفين من شقتك ولا شقة مدام هبة، فقلت لهما أكيد من عند هبة نسيت حاجة على النار وهي كانت بتعاني من مرض الربو فطلبت منهم يطرقوا عليها الباب بسرعة لتتخنق داخل الشقة ولكنهم رفضوا وقالوا الدخان بيزيد إحنا لازم نبلغ الشرطة، وبالفعل جاءت الشرطة والمطافي".


 

واستكملت حديثها والدموع تنهمر من عينيها: "اتصلت وقتها بصديقتي في المنيل لتذهب إلى منزل هبة، أنا مصدومة إن المكوجي يعمل كده ده إبراهيم ده معانا منذ ١٥ سنة لما كان هو طفل هو وشريكه رضا في المحل، ولما تركوا العمل في المحل الأولاني وقاموا بشراء محل آخر في منطقة الناصرية بالسيدة زينب وطلبوا منها المجني عليها أنها تتعامل معاهم وافقت على الفور على أساس أنهم كانوا معاها من زمان لأن كانت بتصون العشرة".


 

القاتل يتصل بالجارة

وتابعت مدام ماجدة: "كلمني يوم الواقعة وقال لي يا مدام ماجدة المكواة جاهزة ومكواة مدام هبة أيضا قلت له أنا مش موجودة في المنزل، فقال لي أنا هروح لمدام هبة عشان أعطيها مكواتها بس هو كان قاصدني أنا منذ أسبوع قام بالاتصال بي، وبدأ بالإلحاح إنه يأتي علشان يعطي لي بنطلوني وأنا كنت مشغولة وبأجل في الميعاد، واستكملت: "المنطقة كلها عارفة هبة إنها كانت من عائلة كبيرة وكان زوجها أيضا من عائلة كبيرة فجده النقراشي باشا وهي كانت نجلة طبيب مشهور وشقيقيها طبيبان مشهوران وكانت تحب أسرتها كثيرا فكانت بتزور أشقائها كل يوم جمعة وهي كانت بتتبرع لكثير من الأعمال في جمعيات خيرية وفي المنطقة أيضا".


 

وأوضحت: "وكان يوجد معاها في المنزل فلوس ومجوهرات كثيرة، المهم وصلت على طول في نصف ساعة قبل ما يشيلوا الجثة، ومقدرتش أدخل أشوفها لأن الموقف كان مثل الصاعقة علي وأنا بشكر المباحث والنيابة لأنهم قبضوا على المجرم في خلال ٢٤ ساعة".


 

أسباب الجريمة

وعن سبب الجريمة، قالت: "المتهم كان واخد قرض باسم والدة صديقه وقاموا بشراء محل جديد ووقت السداد لم يستطع سداده وهو كان ساذج لأنه لم يأخد باله من الكاميرا في العمارة، وهبة كانت طيبة جدا وحالتها الصحية كانت سيئة فهي كانت مريضة ربو وكتير كان بيجيلها الأزمات، وهي توفت معاه على طول في الخنق بسبب تعبها وهي وقعت في الأرض وتقيأت رغاوي من فمها، فرجع إليها تاني مرة بإيشارب من أوضة النوم وربط رقبتها في التواليت ثم جاب ملاية سرير وربط إيديها ورجليها في طرف البوتجاز ثم جاب بعض الهدوم وولع فيهم وأشعل البوتجاز وهو كان جاهل افتكر كده إن الوفاة طبيعية هتبقى طبيعية، وهو نازل الكاميرا رصدته وهو ماسك الكيس بلاستيك معاه وهو اتمسك بسرعة عشان ربنا يجيب حقها وأنا طلبت من وكيل النيابة إنه يتحرق زي ما هي اتحرقت والولد ماكنش يبان عليه حاجه خالص أسلوبه معانا كان محترم ومودب وكان بيقعد على السلم ومبيدخلش الشقة حسبي الله ونعم الوكيل.


 

"شوفته في فرح رضا"

ومن جانبه، قال "مصطفى" وهو مالك المغسلة، التي كان يعمل بها، والذي أكدت التحريات أن لا علاقة له بالواقعة، إنه تقابل مع "إبراهيم" القاتل مرة واحدة فقط، عندما ذهب لحضور حفل زفاف "رضا"بالمنيا، لأنه كان يعمل لديه منذ أن كان صبيا لا يتعدى العشر سنوات وحتى 4 سنين مضت، وأن القاتل "إبراهيم" قد استقبلهم في منزلة بالمنيا، وقدم لهم واجب الضيافة، ولكنه تفاجأ بوجوده في القاهرة ليفتتح هو و"رضا" محلهم الجديد، وبدون علمه ليعرف من الزبائن عند طلب ملابسهم، وكانت "هبة" إحدى الزبائن التي استحوذ عليها "رضا" بعد أن كانت تتعامل مع معه لمدة عشر سنوات.


 

"ست بيت ملهاش في قاعدة الرغي" 

فيما قالت "نادية" صاحبة السوبر ماركت الكائن أسفل عمارة الفلكي الذي وقعت الجريمة بداخله،: "ست بيت ملهاش في قاعدة الرغي، هبة جارتي من أكثر من 40 سنه، وكانت بتيجي تشتري حاجات للبيت وقت ما كانت بتشتغل، وكانت ست شيك جدا ومنمقة وأسلوبها راقي".


 

وأضافت: "هبة عندها حوالي 65 سنة وطلعت على المعاش من فترة ومن وقتها مبقتش بتخرج كتير ولا بنشوفها إلا نادرا، ولكن الشارع كله يشهدلها باحترامها وأخلاقها، كانت الله يرحمها ست بيت ومهتمه ببيتها وملهاش في القيل والقال.


 

"كانت بتعيد عليه بـ 200 جنيه"

وقال "محمود" ويعمل صاحب أحد محلات الدواجن بالجهة المقابلة للعمارة، إن للقتيلة الكثير من المواقف الخيرية وأنها كانت تسعد بمساعدة الغير، وذكر أحدهما قائلا: "محصل النور كان بيستني كل شهر علشان يجي يحصل وصل الكهرباء، لأنها كل مرة بتديلة 50 جنية إكرامية، دا غير 200 جنيه في الأعياد والمناسبات وكان بيقعد يدعيلها كتير جدا".


 

وتابع "محمود": الصنايعية الصغيرة كانت بتحب تروحلها لأنها كانت بتراضيهم في كل مرة وبيجروا على شقتها أول ميسمعوا أن في طلب هيوصلوا لها.


 

بداية الواقعة

فتحت نيابة حوادث جنوب القاهرة الكلية تحقيقات موسعة، فى واقعة قتل مسنة على يد مكوجى فى منطقة السيدة زينب داخل مسكنها بعد تكبيل يديها وإشعال النار في جثتها بهدف السرقة.


 

وأدلى المتهم أمام النيابة باعترافات تفصيلية بالواقعة بعد اعترافه بها وأنها يعمل عامل في محل "مكواه" ويوجد هذا المحل على بعد شارعين من عقار المجنى عليها وأنه كانت "زبونه" عنده، وأضاف أنه مر بضائقة مالية فقام باقتراض مبلغ مالى قدره 15 الف من بنك التنمية والزراعة فرع المنيا وكان هذا القرض بضمان والدة أحد أصدقائه وعند موعد التسديد طالبته بتسديد المبلغ خشية تعرضها للمسائلة القانونية، وأضاف المتهم أنه لم يجد حل لسداد المبلغ فجاءت فى ذهنه المجنى عليها خاصة أنها تعيش بمفردها بعد وفاة زوجها منذ 10 سنوات ولم يوجد لديها ابناء وكانت معروفة بحيازتها لمبالغ مالية كبيرة، فاختمرت فى ذهنه فكرة شيطانية ويوم الواقعة ذهب اليها لتسليمها ملابسها وعندما فتحت له الباب طلب منها كوب ماء وعندما ذهب الى المطبخ قام بخنقها لتقع جثة هامدة وليتاكد المتهم من وفاتها قام باخذ بعض الملابس من دولابها وقام بوضعهم على النار والقائهم على الجثة لتشتعل وتحترق وقام بسرقة 20 ألف جنيه ولاذ بالفرار.


 

وطالبت النيابة فى وقت سابق بتشريح جثة المجنى عليها وارسال تقرير مفصل عن سبب الوفاة وحدوثها والتصريح بالدفن عقب ذلك، وتبين من مناظرة النيابة للجثة أنها لسيدة سبيعنية العمر وتفحم الجزء السفلى واثار خنق ولون ازرق حول الرقبة.


 

البداية عندما تبلغ للمقدم أحمد سعيد رئيس مباحث السيدة زينب من شرطة النجدة بنشوب حريق بشقة بالعقار رقم 20 شارع الفلكي ـ دائرة القسم.


 

وبالانتقال والفحص تبين أن العقار مكون من عدد 6 طوابق ونشوب حريق بمطبخ وباب دورة المياه الخاص بالشقة الكائنة بالطابق الثالث.


 

وعثر على جثة مالكة الشقة في العقد السابع من العمر مسجاة على ظهرها بأرضية دورة المياه، مكبلة اليدين ومربوطة من العنق بمرحاض دورة المياه باستخدام قطعة قماش (وبها إصابات عبارة عن تفحم بالجزء السفلى وآثار خنق بالعنق) وتم السيطرة على الحريق بمعرفة الحماية المدنية، وتبين وجود بعثرة بمحتويات الشقة وتم نقلها لمشرحة النيابة بزينهم وتم وضع خطة بحث كان من أهم بنودها:ـ


 

وبوضع خطة البحث موضع التنفيذ أمكن التوصل أن وراء ارتكاب الواقعة المدعو "إبراهيم. م. ع" سن 32 عامل بمحل مكواة كائن بشارع إسماعيل أباظة ـ دائرة القسم ومقيم 17 شارع الأهرام ـ دائرة قسم شرطة المرج واصل بلدته مركز أبو قرقاص المنيا.


 

وبمواجهته أقر بالواقعة بهدف السرقة، حرر المحضر اللازم وأخطرت النيابة التى أمرت بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات.