تعرف على خسائر ومكاسب تركيا من التدخل في ليبيا

عربي ودولي

علم تركيا
علم تركيا



مع إصرار تركيا على التدخل في ليبيا، هناك أطماع ومكاسب تطمح لها أنقرة من تلك العملية، خاصة في ظل انخفاض شعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإنهيار الاقتصاد التركي، دون الإنتباه للخسائر التي قد تلحق بالدولة الأوروبية في ظل الصراعات المتورطة فيها على عدة جبهات.

وأوضحت الباحثة الأمريكية في الشأن التركي إيرينا تسكورمان، أن "أردوغان يسعى للسيطرة على الأراضي البحرية من قبرص إلى الصومال؛ لتحقيق حلم الإمبراطوية العثمانية، وجزء منه مدعوم بالمصالح الاقتصادية في تأكيد السيادة والسيطرة على رواسب الغاز خارج قبرص وتعطيل مشروع خط أنابيب الغاز بين إسرائيل واليونان وقبرص".

أهداف الغزو التركي لليبيا
وذكرت تسكورمان، في تصريح خاص لـ"الفجر"، فيما يتعلق بأفريقيا، "تركيا زعمت أنها تسعى لحماية السكان الأتراك الموجودين في تركيا وتم رفض هذا الادعاء"، وقالت: إن "هناك أكثر من مليون مواطن تركي من أصل إثني، لكن في الواقع لا يزيد عددهم عن 100 ألف، وغالبيتهم من أعضاء جماعة الإخوان، بمن فيهم فايز السراج ووزير الداخلية، وكلاهما يعملان على النفوذ لتركيا داخل طرابلس منذ وقت طويل".

كما أكدت على أن تركيا تتطلع إلى تعطيل إستراتيجية الحلفاء المؤيدين لقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (مصر والإمارات والولايات المتحدة) وإبرام صفقة مع روسيا، التي تلعب دورها في الجانبين، على غرار ما حدث في سوريا، من أجل تقاسم رواسب النفط الاستراتيجية، والحفاظ على البلاد في حالة دائمة من الفوضى.

مكاسب تركيا من التدخل في ليبيا
أوضح الباحث في الشأن التركي محمد ربيع، أن النظام التركي يسعي من خلال تدخله في الأزمة الليبية إلى كسب المزيد من الثروات النفطية، خاصة وأن تركيا تعاني من نقص الطاقة؛ حيث تستورد أكثر من 95% من الطاقة من الخارج كما تطمح في الضغط على المجتمع الدولي لدعم إعادة الإعمار في ليبيا، وإلا ستزيد معدلات الهجرة غير الشرعية والإرهاب.

وقال ربيع لـ"الفجر"، إن "أنقرة تحاول الاستفادة من خلال تواجدها في ليبيا، وجني بعض المكاسب من قطاع البناء، وتخشي من أن انتصار حفتر وتطهير ليبيا من الإرهاب التركي.

وأضاف، يري أردوغان أن تدخله في ليبيا يمثّل مكسباً له على الصعيد السياسي عبر حشد قاعدته الانتخابية حوله في وقت تشهد تركيا صعوبات اقتصادية.

إستراتيجية تركيا لنهب الاقتصاد الليبي
وعلى نفس الصعيد، أكد مدير مركز الأمة الليبي للدراسات الإستراتيجية محمد الأسمر، في تصريح خاص، على أن تركيا تعول على سيطرة جماعة الاخوان على مفاصل كبرى بليبيا، تتمثل في الجهات التمويلية وعلى رأسها مركز ليبيا المصرفي والمصرف الليبي الخارجي وصندوق النقد الاقتصادي والاجتماعي، وهي مؤسسات ذات إيرادات عالية، سجلت تداولاً بمليارات بلغت 64 مليار دولار حتى عام 2010.

ولفت الأسمر، إلى تصريح وزير التجارة التركي روهصار بيكجان، بشان رفع الصادرات التركية لليبيا إلى 571%، وزيادة التبادل التركي بين الدولتين إلى 4 مليار دولار سنوياً، موضحاً أنه عندما تعرضت الليرة التركية للهبوط في 2017 و2018، قامت حكومة الوفاق بإيداعات وصلت لأكثر من 210 مليون دولار في ودائع بنكية لصالح الحكومة التركية.

وقال مدير مركز الأمة الليبي للدراسات الإستراتيجية: إن اتفاقية ترسيم المجال البحري والمنطقة الاقتصادية الخالصة تتيح لتركيا الاستفادة من غاز يقدر بـ 3 تريليون دولار، موجود في تلك المنطقة وتستحوذ تركيا على 46% منه.

كما نوه إلى أن التدخل التركي سيزيد من توريد الأسلحة والذخائر والطائرات، التي يملكها صهر أردوغان بيرات آلبيراق، فتم توريد أكثر من 35 طائرة لليبيا، حتى التحرك العسكري إلى تنويه تركيا بنشر جنود في ليبيا سيتم تغطيته من حكومة الوفاق بمبالغ مضاعفة.

وأكد على أن أردوغان سيحاول استغلال تلك الورقة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب معه، خاصة وأن هناك غموض في التحركات الدولية، ولكن من الواضح أن هناك تسوية بشأن الأزمة السورية على حساب ليبيا.

خسائر تركيا أوروبياً

أما على الصعيد الدولي، فذكر ربيع أن الخسائر التركية ستكون كبيرة للغاية، وتضمن زيادة الخلافات بينها وبين الاتحاد الأوروبي وزيادة الانشقاق داخل حلف الناتو، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية والعسكرية التي قد تفرضها الأمم المتحدة على تركيا نتيجة انتهاك الأخيرة لقرار مجلس الامن رقم 1970، وقد تصل الى جذر التعامل العسكري معها، نظراً لسياسة أنقرة العدوانية تجاه الدول ودعمها للارهاب.

رد أمريكي غير متوقع
وأوضحت الباحثة والناشطة الحقوقية الأمريكية إيرينا تسوكرمان، أن الأمر قد ينتهي بخسارة بتركيا على المستوى الدولي على المدى الطويل؛ حيث ستبقي مصر أكثر التزامًا بهذه القضية، مبينة أنه إذا كانت الولايات المتحدة مدعوة إلى الإدلاء بأكثر من تصريحات رمزية حتى الآن.

وأضافت تسوكرمان: واستمرار أردوغان في تهديد حلفاء الولايات المتحدة في البحر الأبيض المتوسط، سيدفع أمريكا لإلزام بعض القوات البحرية بالردع، وهو ما سيجعل أردوغان عاجز الدخول في أي نوع من القتال مع القوات الأمريكية، ومع مرور الوقت قد يتغير ذلك، وقد تتخذ واشنطن إجراءا حاسما كما حدث مع إيران، لذلك سيحاول أروغان تجنب استفزاز الولايات المتحدة للانخراط في قواتها.

دور مهم لروسيا
وذكر ربيع، أنه من المحتمل حدوث صدام عسكري بين روسيا وأنقرة نتيجة دعم روسيا لقوات حفتر، وهو ما يتعارض مع دعم تركيا للسراج؛ حيث من المحتمل أن يعود التوتر بين تركيا وروسيا اللتين تجاوزتا في 2015 أزمة دبلوماسية خطيرة بشأن سوريا. 

وأشار إلى أن موسكو قد تثني أردوغان عن قراره إرسال قوات الى ليبيا حيث سيقوم الرئيس الروسي بزيارة أنقرة خلال الفترة المقبلة لمناقشة تطورات الازمة الليبية، لذلك من المحتمل ان يكون هناك تدخل واسع من روسيا لتحجيم الدور التركي في ليبيا، خاصة وأن مصالح البلدين تتعارضان ولا يمكن لأنقرة أن تعادي روسيا في الوقت الراهن؛ حيث تعد روسيا دوله فاعلة في الملفات الاقليمية وخاصة في الأزمة السورية، ولها دور بارز في تحجيم تركيا في الأزمة السورية بعد غزوها للشمال السوري.