"رضا سليم".. قصة مآساوية داخل مستشفى الزقازيق الجامعي

محافظات

أرشيفية
أرشيفية


على ترولي متهالك ظلت رضا سليم على قرابة 11 ساعة متواصلة تنتظر فرصة الحياة من جديد وتدخل غرفة العناية المركزة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي. 


القصة تعود تاريخها لـ يناير العام الماضي، ولكن مازالت تفاصيلها محفورة في ذاكرة حفيدتها التي رافقتها طوال ١٥ يومًا تقريبًا بعد احتجازها في عناية الباطنة بمستشفى الزقازيق الجامعي، حتى توفيت في بداية شهر فبراير من العام نفسه.


سلمى عبدالله، مقيمة بمدينة ههيا حفيدة الضحية قالت: جدتي بغيبوبة وسارعنا بنقلها إلى مستشفى ههيا المركزي وبعد نحو ساعتين من تواجدنا في الاستقبال أخبرنا الأطباء أنها تحتاج إلى عناية مركزة وليس لديهم أي أسرة شاغرة واقترح الطبيب نقلها إلى مستشفى الزقازيق باعتباره مكانًا أفضل للعلاج ووتوافر فيه الأجهزة اللازمة لعلاج حالتها".

وتابعت: "بعد تواصل إدارة الرعاية العاجلة والحرجة بمديرية الصحة بالشرقية مع مستشفيات جامعة الزقازيق لإيجاد سرير بالعناية توجهنا إلى مستشفى الجامعة وعلى الرغم من التنسيق المسبق والتأكيد على وجود سرير بالعناية المركزة ظلت جدتي في الاستقبال لمدة 11 ساعة متواصلة وهي مصابة بغيبوبة تامة لا تتحدث ولا تحرك أي من أعضاء جسدها".


وأردفت: "لم نجد سوى طبيب في الاستقبال وطلب إجراء رسم قلب واشعات وتحاليل لجدتي وما زاد المشكلة تعقيدا أن الأجهزة كانت معطلة وبعد معاناة تم عمل رسم القلب والأشعة وظلت جدتي ملقاه على الترولي دون أن يشخص أي من الأطباء مرضها بدقة ". وتضيف: " كان هناك الكثير من المرضى منهم من يفترش الأرض ومنهم المنومين على ترولى وكان يتسابق أهلهم وذويهم لإحضار الطبيب أو الممرضة لتوقيع الكشف عليهم بمجرد رؤيتهم أملا في إسعاف ذويهم".

وأشارت إلى أنه بعد توسط أحد الأشخاص واتصاله برئيس جامعة الزقازيق آنذاك الدكتور خالد عبد الباري، قام الأطباء بإدخال جدتي إلى عناية الباطنة المركزة. وتابعت: "بعد نحو ١٥ يومًا من احتجازها توفيت".


وقال السيد محمود نجل المتوفية الراحلة، إن الأدوية لم تكن متوفرة بالمستشفى وكنا نقوم بشرائها على نفقتنا الخاصة " مشيرًا إلى أن الأطباء كانوا يطلبون منهم تواجد أي شخص من العائلة باستمرار بالمستشفى سواء ليلا أو نهارًا لشراء ما تحتاج له من أدوية"، موضحا أن أفراد الأسرة كانوا يتبادلون التواجد بالمستشفى والجلوس أو النوم في الأرض الخالية أمام المستشفى".


وطالب المسؤولين بالمستشفيات الجامعية سواء رئيس الجامعة أو مدير المستشفيات أو عميد الطب بضرورة المرور على المرضى ومتابعة تلقيهم العلاج، وأيضا المرور خلال أيام الاستقبال المخصصة للجامعة ومعالجة المشاكل وأوجه القصور التي يعاني منها المرضى حتى تكون هذه المستشفيات مكانًا للعلاج والشفاء وليس للإهمال والموت وكل مريض وحظه.