حوار| سامر صموئيل مكتشف كهف الزرانيج الأثري: استلهمت الفكرة من الأفلام الأجنبية.. وبدو سيناء ساعدوني.. والرسومات أذهلت الألمان

أخبار مصر

سامر صموئيل مكتشف
سامر صموئيل مكتشف كهف الزرانيج


"التيه والعجمه والزرانيج والضلل" أسماء جبال في شمال سانت كاترين، وفي الحقيقة هي كنوز من المعرفة لتاريخ الإنسان المصري في شبه جزيرة سيناء، مناطق وعرة ومهجورة حاليًا، ولكنها في العصور الحجرية كانت الملاذ والمأوى، حيث انتشرت فيها الحيوانات الصالحة للطعام، كالنعام والأيائل كما تميزت بوفرة الأدوات الحجرية التي شكلها الإنسان ليصنع منه سكينًا أو سهمًا، وكانت مناطق غنيه بمصادر المياه الجوفية.



وأعلنت وزارة السياحة والآثار عن أن ثلاثة أثريين استكشفوا منطقة الزرانيج للمرة الأولى، وقادهم في ذلك أحد المغامرين وأحد رواد سياحة السفارى في سيناء، وهو سامر صموئيل، حيث كشف أحد أقدم الكهوف الصخرية في جنوب سيناء، والذي اشتهر بـ "كهف الزرانيج"، ومع صموئيل كان لبوابة الفجر الإلكترونية هذا الحوار: 



لم نستطع الالتقاء وجهًا بوجه مع المغامر رائد سياحة السفاري سامر صموئيل، لذلك كان الحوار معه عبر الهاتف لظروف سفره وترحاله الدائم في قلب الصحراء

وفي البداية سألناه من هو سامر صموئيل؟  
اسمي سامر صموئيل حصلت على بكالوريوس التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة الكويت عام 1981م، وكذلك حصلت على كورس مكثف في النباتات الطبية والعطرية من جامعة الأمريكية، تجاوزعمري الستين، واحترفت رياضة رحلات الصحاري "السفاري" منذ ما يزيد عن ثلاثين عام، وأنا من سكان مدينة شرم الشيخ على حدود محمية النبق.  



كيف بدأت هوايتك من تفقد الصحراء ورحلاتها؟    
في عام 1990م كنت في الكويت حيث عملت بها لمدة عامين ونصف العام، وبعد الأزمة بينها وبين العراق اخترت أن أعيش في مصر، واستقررت في مدينة شرم الشيخ. 

وهويت الجبال والصحراء ومشاهدة مناظرهما الرائعة، واشتريت قطعة أرض في سيناء، وسرت على قدمي من شرم الشيخ إلى دهب حوالي 100 كم، مبتغيًا رؤية المزيد من جمال الطبيعة السيناوية.
  
تعرفت على حسن المصري وعملت معه في مجال رحلات السفاري، ثم عملت مع الألمان لمدة عامين ونصف أخرى، بعد ذلك كرهت السيارات وبدأت في رحلات لقلب الصحراء فقط بالجمال وكانت الرحلة الواحدة تستغرق ما يقرب من 10 أيام إلى 16 يوم ورأينا دروب ووديان لا تدخلها السيارات وكان ذلك يمثل منتهى أمل للسائحين. 


كيف اكتشفت كهف الزرانيج ومتي؟  
في البداية كنت أشاهد عدد من الأفلام الوثائقية والتسجيلية الأجنبية التي تتحدث عن الكهوف القديمة وما فيها من رسومات، وتواصلت مع البدو في سيناء، وبعد عامين من البحث المستمر، وفي ليلة من الليالي وأنا جالس وسط مجموعة من الشيوخ في سيناء، سألتهم عن الكهوف من هذا النوع المرسومة بالأحمر، والذين أكدوا وجودها. 

الكهوف ذات الرسوم باللون الأحمر (RED PAINTING) منتشرة ومعروفة حول العالم كله فكيف لا تكون في مصر؟، واستمررت في البحث، حتى وصلت إلى "كهف الزرانيج" فذهلت من الرسوم الموجودة فيه، واصطحبت أصدقاء مصريين وأجانب للتوثيق. 

وكانت زيارتي الأولى للكهف عام 2008، ثم في الزيارة الثانية كان معي مجموعة من الألمان أثارت انبارهم الرسومات، وأرجح أن عمر هذا الكهف يزيد بكثير عن 12000 عام مضت. 



كيف تواصلت مع وزارة السياحة والآثار؟  
تواصلت عن طريق موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك، مع مصطفى نور الدين مدير المركز العلمى للتدريب في سيناء حيث قابلته في مؤتمر بشرم الشيخ، كما شهدت له محاضرات في سرابيط الخادم، ثم دعوته لمشاهدة الكهف وتوثيقه. 

ما الذي قامت به وزارة السياحة والآثار بعد أن أرشدتهم للكهف؟  
إدارة الوزارة في سيناء تضم عدد من شباب الأثريين المجتهدين للغاية ومن الجنسين، وقد قام الدكتور مصطفى نور الدين بتكوين فريق ضم الدكتور هشام حسين والدكتور خالد سعد حيث قاموا بمعاينة وتوثيق هذا المأوى. 


هل تستطيع أن تصف لنا هذا الكهف؟  
هو كهف صخري عميق به رسومات باللون الأحمر، أقدمها لمجموعة من الطبعات الآدمية والتي قد تؤرخ حسب ما أفاد الأثريون إلى 10.000 عام، وإن كنت أرجح بأنها قد ترجع لأكثر من ذلك. 



كذلك يضم مجموعة من الرسوم لعدد من الراقصات، قد تكون رقصة طقسية أو مماراسات شامانية حسب ما أفاد الأثريون، وهي ترجع على الأرجح للعصر النحاسي ورسوم أخرى ترجع لفترة قريبة بعد الميلاد. 

كما يوجد به طبقات من المخلفات التي تحتوي على خامات متعددة قد تكشف هذه الطبقات عن تاريخ مصر الحيواني والنباتي، كما أن هناك صخور كثيرة ساقطة من السقف تحتاج إلى عدد من الدراسات والإماكانات لرفعها ورداستها. 



ماذا عن سياحة السفاري؟   
في نهاية الثمانينات وبداية التسعينيات كان في سيناء نوعين من السياحة الغوص، وشركة ألمانية واحدة كانت تقوم برحلات السفاري، ولم يكن لدينا أي نوع آخر من السياحة، والذي علمني هذه المهنة هو حسن المصري وكان هو أول من تعلم فن السفاري سواء بالجمال أو بالجيب أو سيرًا على الاقدام أو تسلق الجبال. 



كم مدة رحلة السفاري؟   
رحلة السفاري لم تكن تقل عن ستة أيام، وتكون بالجمال فقط أو بسيارات الدفع الرباعي ثم الجمال، أو فقط سيرًا على الأقدام، أو بالسيارات فقط، كل مجموعة حسب ما ترغب. 

ما يتم من جولات سفاري في هذه الأيام والتي لا يتجاوز بضع ساعات ولا تتعمق لأكثر من كيلو متر واحد في الصحراء، وهي ليست كما كان يحدث من قبل، فقد كنا نتعمق بـ في الصحاري لـ 170 و 150 كم، وسيناء غنية للغاية بمناظر طبيعية رائعة، ودروب لا يتخيلها أحد، ومستقبل سياحة السفاري في سيناء مستقبل مبشر للغاية. 



هل من الممكن أن يكون لدينا في مصر سياحة الكهوف؟   
قال صموئيل: هواة آثار ما قبل التاريخ يتتبعونها حول العالم، وسيناء عنية بهذا النوع من الآثار التي نعثر عليها في هذه الكهوف من مخربشات ورسومات وبقايا سواء آدمية أو حيوانية، وعلى مستوى العالم تحوي سيناء كهوف كثيرة جدًا ونادرة من هذا النوع، فمن الممكن بالفعل أن يكون لدينا في مصر سياحة آثار ما قبل التاريخ أو سياحة الكهوف. 
 


هل نستعين بمرشدين سياحيين صحراويين؟  
نستطيع أن نستغل آثار ما قبل التاريخ بسيناء في زيادة المقصد السياحي المصري، ولكن نحتاج غلى غرفة سفاري، كما أنه ليس لدينا مرشدين صحراويين، حيث أن الرحلة الصحراوية صعبة للغاية، وتحتاج لقدرات خاصة يمتلكها المرشد، منها قوة سيطرته على المجموعة. 

كما يجب أن يتمتع بقوة شخصية بين المجموعة وخبرات متعددة بالإسعافات الأولية، وقدرة على استخدام الأعشاب الصحراوية في العلاج، والقدرة على قراءة علامات الصحراء، فالطعام والمشروبات والملابس والأحذية والإكسسوارات وحافظات المياه وغيرها يجب أن تكون مدروسة بشكل كبير، ومناسبة لطبيعة الرحلة. 



وفي النهاية سألناه عن أمنيته ناحية سياحة السفاري  
سياحة آثار ما قبل التاريخ في مصر والشهيرة بالسفاري هي علم كبير ويجب أن نعيده إلى الساحة مرة أخرى ونهتم به أكثر، فرواد هذا الفن في مصر، فن السفر والترحال أصبحوا قليلين، ويجب استغلال خبراتهم ونقلها لجيل جديد. 

 لو أننا في كل يوم من أيام عمرنا الممتد، خرجنا في رحلة سفاري إلى سيناء، فلن نفرغ من التجوال ولا التمتع بمشاهدها الطبيعية، ولا من اكتشاف أسرارها العديدة.