خالد الجندي: الوعود مخدر موضعي للمعصية (فيديو)

توك شو

بوابة الفجر


قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن شبكة إبليس هي الوعود، مستدلًا على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى: "وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا".

وأوضح "الجندي"، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع عبر فضائية "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن أي معصية او كارثة أو مصيبة وراءها وعد غير محقق، معقبًا: "من ورط احد الموظفين وعده بترقية، ومن اوقع امرأه في الفاحشة وعدها بالزواج، ومن ذهب ليسرق وعد نفسه بالتوبة بعد ان ينهي مشاكله، بعد حل المشاكل المالية".

وأكد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الوعود هي تخدير موضعي للمعصية، معقبًا: "أي وعد انتظر بعده ابليس".

وأجابت دار الافتاء المصرية، على سؤال حول حكم عدم إيفاء الزوج بوعوده لزوجته، أن الإسلام أمر بالوفاء بالعهد؛ فقال سبحانه وتعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِ}.. [المائدة: 1]، وقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أوْ أَحَلَّ حَرَامًا» رواه الترمذي وصححه.

وبين النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن أحق الشروط بالوفاء هي الشروط الزوجية؛ تكريمًا للزوجة وحفظًا لحقوقها، فقال: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» متفق عليه، والمفتى به في شروط النكاح أن كل شرط تعود منفعته على الزوجة ولا يخالف أصل العقد فهو واجب الوفاء على الزوج، ومن ذلك اشتراط مكان الإقامة، فإن أخل به الزوج فإن ذلك يعطي الزوجةَ الحقَّ في المطالبة بفسخ النكاح، وتثبت لها حقوقُها وافيةً كاملةً.

قال الإمام ابن قُدامة في المغني: «إن تَزَوَّجَها وشَرَطَ لها أَن لا يَتَزَوَّجَ عليها فلها فِراقُه إذا تَزَوَّجَ عليها، وجُملةُ ذلك: أَنَّ الشروطَ في النكاح تنقسم أَقسامًا ثلاثةً: أحدُها ما يَلزَمُ الوفاءُ به، وهو ما يعود إليها نفعُه وفائدتُه، مثل أن يشترط لها أن لا يُخرِجَها مِن دارِها أو بلدِها، أَو لا يُسافِرَ بها، أَو لا يَتَزَوَّجَ عليها، ولا يَتَسَرّى عليها، فهذا يَلزَمُه الوَفاءُ لها بِه، فإن لم يَفعَل فلها فَسخُ النِّكاحِ. يُروى هذا عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وسعد بن أبي وقاصٍ ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، وبه قال شُرَيحٌ وعمرُ بنُ عبد العزيز وجابرُ بنُ زيدٍ وطاوسٌ والأوزاعيُّ وإسحاقُ.. لَنا قولُ النبيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم-: «إنَّ أَحَقَّ ما وَفَّيتُم به مِن الشُّرُوطِ ما استَحلَلتُم به الفُرُوجَ» رواه سعيد.

وفي لفظٍ: «إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَن تُوفُوا بها ما استَحلَلتُم به الفُرُوجَ» مُتَّفَقٌ عليه، وأيضًا قَولُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «المُسلِمُونَ على شُرُوطِهم»، ولأَنَّه قَولُ مَن سَمَّينا مِن الصَّحابةِ ولا نَعلَمُ لهم مُخالِفًا في عَصرِهِم، فكان إجماعًا.

ورَوى الأَثرَمُ بإسنادِه: أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امرأةً وشَرَطَ لها دارَها، ثُم أَرادَ نَقلَها، فخاصَمُوه إلى عُمَرَ فقال: لها شَرطُها، فقال الرَّجُلُ: إذًا تُطَلّقِينا، فقال عُمَرُ: مَقاطِعُ الحُقُوقِ عندَ الشُّرُوطِ. ولأَنَّه شَرطٌ لها فيه مَنفَعةٌ ومَقصُودٌ لا يَمنَعُ المَقصُودَ مِن النِّكاحِ، فكان لازِمًا، كما لو شَرَطَت عليه زِيادةً في المَهرِ أَو غَيرَ نَقدِ البَلَدِ».