نفتح ملف مبنى متعد على سور مجرى العيون.. والسؤال متى ستتم الإزالة؟

أخبار مصر

بوابة الفجر


أعلنت وزارة السياحة والآثار خلال شهر رمضان المبارك، عن انتهاء أعمال تطوير ميدان التحرير والتي تمت بالتعاون بيد عدة جهات بالدولة، كما كانت قد أعلنت الوزارة في تصريحات سابقة أن مشروع تطوير سور مجرى سيكون بمثابة إكمالًا للصورة الجمالية للقاهرة بجانب ميدان التحرير. 

مشروع سور مجرى العيون 
وعن المشروع المزمع تنفيذه في المنطقة سور مجرى العيون، فهو مشروع سياحي من الدرجة الأولى، حيث سيتم فتح السور للزيارة، بعد اكتمال ترميمه، وتحويل كل المنطقة المحيطة به لمنطقة "بازارات" وحدائق ومتنزهات تليق بعظمة هذا الأثر، كما أن السور سيكون أحد نقاط متابعة موكب نقل المومياوات الملكية من المتحف المصري في التحرير إلى المتحف القومي للحضارة. 

وسور مجرى العيون هو هرم العمارة المائية في مصر، يقع ما بين فم الخليج في بداية شارع قصر العيني ويمتد حتى قرب السيدة عائشة، وهو أعظم الأمثلة الباقية على مهارة المصري في العمارة المائية. 

سور مجرى العيون على مدى تاريخه تعرض لعدد من الاعتداءات كان أبرزها ما حدث خلال العقود الأخيرة، حيث تم بناء معرض موبيليا فوق أحد أجزاء الأثر، وكانت مصادر من داخل وزارة السياحة والآثار قد كشفت عن مفاجأة قد تعيق العمل في سور مجرى العيون، وهو المشروع الذي تعتبره مصر أحد مشاريعها الأثرية الواعدة. 

حيث إن مبنى جمعية صناع الأثاث، وهو معرض موبيليا، مبنى فوق المكان الذي كانت فيه تعمل الساقية السابعة للسور، والتي كانت توصل المياه للمسرب "النفق" الذي يؤدي لأسفل المأخذ "المبنى في بداية السور" حيث تتولي 6 سواق أخريات رفع المياه إلى أعلى المأخذ حيث تجري المياه فوق السور حتى صهاريج خاصة أسفل القلعة، وقد صدر قرار إزالة للجمعية منذ 25 عامًا ولم ينفذ حتى الآن. 

وكانت الفجر قد حصلت على صورة من القرار الصادر بإزالة المبنى منذ عام 1995م، ولم يتم التنفيذ حتى الآن، أي أن القرار صادر منذ ما يقرب من 25 عامًا، وكان القرار في البداية صدر بتعويض مبدأي لأصحاب المبنى، بمبلغ 4 ملايين جنيه، ورفضوا التنفيذ وعارضوا القرار، حتى صدرت عدة أحكام بالإزالة دون تعويض، ثم تعطل التنفيذ مع أحداث يناير 2011م، وأكد المصدر أن السياحة والآثار طالبت المحافظ عدة مرات بتنفيذ القرار وهو مالم يتم حتى الآن. 

نتائج إزالة المبنى؟ 
وعن النتائج المتوقعة في حال تنفيذ إزالة المبنى التي تأخرت إلى الآن دون أسباب واضحة، أن وزارة السياحة والآثار ستتمكن من عمل حفائر، حيث أكدت المصادر أنه في حالة تنفيذ قرار إزالة الجمعية سنتمكن مع عمل حفائر تكشف عن مكان الساقية السابعة، فقد تم عمل مجسات كشفت عن بداية عقد المسرب "النفق". 

والسؤال الآن لما لم يتم تنفيذ قرار الإزالة إلى الآن؟، وقد حصلت "الفجر" على مجموعة من الصور توضح المبنى الملاصق للسور وجزء منه ملتف حول الأثر، ويظهر من الناحية الأخرى، كما أنه مرتفع عن الأثر، ما يمثل تشويهًا وتهديدًا لسلامته ففي حالة تعرض المعرض لحريق أو سقوط لا قدر الله، فسينعكس ذلك على سور مجرى العيون. 

مفاجأة تكشفها الفجر
وفي مفاجأة جديدة أكد مصدر الفجر أن قرار رئاسة الوزراء بالإزالة لجمعية صناع الأثاث قد صدر بالفعل، مع توجيهات بسرعة التنفيذ، وأن الأمر الأن بأيدي القيادات المحلية، وأكد على أن موعد الافتتاح يقترب، وأعمال ترميمات السور تقترب من نهايتها، وذلك لأن السور أحد المحطات المهمة في مسار موكب نقل المومياوات من متحف التحرير إلى المتحف القومي للحضارة بالفسطاط. 

ويعرف سور مجرى العيون باسم قناطر المياه، وقام بإنشاء هذه القناطر السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب (صلاح الدين الأيوبى) مؤسس الدولة الأيوبية في مصر الذي تولى الحكم من 565 هـ 1169 م إلى 589 هـ 1193م، وجددها السلطان الناصر محمد بن قلاوون تجديدًا كاملًا سنة 712 هـ 1312 م، وأقام لها السلطان الغوري مأخذًا للمياه به 6 سواقي، بالقرب من مسجد السيدة عائشة، ولم يبق من القناطر العتيقة التي أنشأها صلاح الدين شئيًا غير بقايا قليلة في بداية المجرى من ناحية القلعة مواجهة لمسجد السيدة عائشة. 

أما القناطر الحالية فقد أعاد السلطان الناصر محمد بن قلاوون بناءها كاملة على مرحلتين، وأنشأ أربع سواق على النيل بفم الخليج لرفع الماء من خليج صغير عند حائط الرصد الذي يعرف اليوم باسم "إسطبل عنتر"، تجاه مسجد أثر النبي، وهو المبنى الذي حوله محمد علي باشا أثناء حكمة إلى جبخانه للسلاح. 

وتتكون عمارة هذه القناطر من سور ضخم يمتد من فم الخليج حتى ميدان السيدة عائشة، بعدما كان قديمًا حتى القلعة، وقد بنى هذا السور من الحجر النحيت. 

آلية عمل السور 
وتتضمن آلية عمل السور تضمن أمرين، الأول هو إيصال المياه بسهولة وسرعة للقلعة، والثاني، هو حماية المياه من اعتداء أي جيش يهاجم القلعة، حيث يبدأ السور يبدأ من عند النيل بمأخذ مرتفع للغاية، وبه سواقي ترفع مياه النيل لأعلى المأخذ حيث تصب في حوض يسمى حوض الترصيد، والذي تتم عليه عمليات معالجة وتنقية، والحوض مكسي بالفخار، وعندما تزداد المياه في حوض الترصيد تجري في المجراه المخصصة لها فوق السور، والتي كانت أيضًا مكسية بالفخار الذي يساهم في التنقية وسرعة الجريان. 

وتتحرك المياه فوق السور دون آلات دفع، ويكمن السر في هندسة البناء أن السور به انحناءات وانكسارات متتالية مع انخفاضه التدريجي تجعل المياه تندفع تلقائيًا في مجراه الملساء، حتى تصب في أحواض خاصة داخل القلعة، كما يستطيع السور توفير المياه للمحاصرين في القلعة.