أبناء ميت عقبة يراوضون الأميرة الإفريقية السادسة

الفجر الرياضي

بوابة الفجر



سعادةٌ غامرة تلك التي يعيشها الشارع المصري بصفةٍ عامة والزملكاوي بصفةٍ خاصة بعد الفوز الكبير والرائع الذي حققه القطب الثاني للكرة المصرية والعربية والإفريقية الزمالك على ضيفه الرجاء البيضاوي المغربي بثلاثية لهدف في إطار إياب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا بستاد القاهرة الدولي ، هذا الفوز الذي وإن جاء بعد عناءٍ لستون دقيقة تقريباً إلا وأنه قد حقق غايته وغاية المصريين جميعاً بنهائي مصري خالص يجمع الكبيرين إسماً وإرثاً وجماهيريةً وعراقةً وتاريخاً الأهلي والزمالك كبار القارة الإفريقية السمراء ، فلتفخر مصر كلها وليسعد المصريين جميعاً بهذا الحدث التاريخي الإستثنائي الذي لم يحدث من قبل وربما من الصعب حدوثه من بعد وإن كننا نأمل حدوثه كل عام . 

فاز رجال القلعة البيضاء عن جدارةٍ وإستحقاق على ضيفهم المغربي العنيد والذي أرهقهم أغلب فترات اللقاء منذ الشوط الأول وحتى إحرازه الهدف الأول والوحيد بداية الشوط الثاني ، ومن بعدها عاد الزمالك لمدرسة الفن والهندسة التي نعرفها وعاد الفريق لطريقة لعبه الجميلة والممتعة التي عرفناه بها بعد أن تخلى عن تحفظه الدفاعي الغير مبرر والغير منطقي الذي بدأ به اللقاء ، ذلك التحفظ الدفاعي الذي يعاب عليه فقط المدير الفني للفريق البرتغالي جيم باشيكو ولا نعرف حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها سطوري هذه ما سبب بداية الزمالك اللقاء بهذه الطريقة السيئة وإستمراره فيها لمدة ساعة كاملة؟ وهل كان سيستمر هذا الأداء إذا لم يحرز الرجاء هدفه؟ وماذا لو تأخر هدف الرجاء إلى ما قبل نهاية الشوط الثاني وبالأخص في العشر دقائق الأخيرة؟ وهل سيلعب الزمالك ومدربه بهذه الطريقة أمام الخصم العنيد والشرس في النهائي النادي الأهلي؟.

مغامرةٌ سيئة راهن عليها البرتغالي مدرب الزمالك كادت أن تودي بالفريق خارج البطولة وتنهي الآمال الإفريقية للجماهير البيضاء لولا يقظة وروعة وبراعة وتألق الحارس المبدع إسماً ومُسَمَّى محمد أبوجبل وكذا يقظة خط الدفاع الزملكاوي ونخص بالذكر منهم محمود الونش أفضل مدافع بالدوري هذا الموسم . 

يقيني من الداخل أن ما فعله لاعبو الزمالك بعد إحراز الرجاء لهدفه الوحيد وعودتهم لطريقة لعبهم المعهودة والمنطقية هي في الأساس نابعةً من اللاعبين أنفسهم وليس المدرب ، ففي لحظةٍ ما وبعد تقدم الرجاء بهدف وبعد أن أصبح الزمالك في موقفٍ صعبٍ لا يحسد عليه وباتت الشكوك تثار حول الفريق والجماهير من إستمرارهم بالبطولة والتي في لحظةٍ ما أصبحوا مهددين بالإقصاء منها ، حينها ظهر المعدن الحقيقي للاعبين ، وتحملوا المسئولية بكل إقتدار ، وتذكروا الملايين من الجماهير خلفهم ، فكانوا رجالاً ، وأدُّوا ما عليهم ، وعادوا للتحكم في المباراة والسيطرة على زمام الأمورِ خاصةً في منطقة الوسط عن طريق الدولي التونسي الرائع فرجاني ساسي والذي أحرز أحد أجمل الأهداف التي شاهدناها هذا الموسم ، بوجه قدمه اليمني الخارجي على طريقة الأسطورة زين الدين زيدان ، وعادل الكفة في اللقاء مرةً أخرى وأبقى حظوظ فريقه في البطولة ، ثم تكللت سيطرة الزمالك على المباراة بهدف رائع للرائع مصطفى محمد مهاجم منتخب مصر الأول ولا غيره (يا كابتن حسام البدري) بعد جملةٍ رائعة وتمريرةٍ مميزة للمميز أحمد سيد زيزو في لُعْبَةٍ تشبه تماماً هدف المغربي أشرف بن شرقي في مباراة الذهاب بالدار البيضاء ، فجيِّدٌ هو دائماً سيد زيزو في إتقان العرضيات وجيِّدٌ هو الآخر مصطفى في إتقان الكرات الرأسية ، ومن بعدها خرج الرجاء تماماً من المباراة وأيقن لاعبوه حينها خروجهم تقريباً من البطولة ، حتى عزز مصطفى محمد تألقه في اللقاء بهدفٍ ثالث أقل ما يقال عنه أنه من الأهداف النادرة التي تبرز قيمة المهاجم وقدرته في ضرب مصيدة التسلل فاستلم الكرة بأريحية على صدره وسدد بروعةٍ على يسار الحارس في لقطةٍ تذكرنا بهدفه الجميل في مرمى محمد الشناوي حارس الأهلي في المباراة الأخيرة بينهم في الدوري ، بعدها أيقن تماماً الرجاء خروجه رسمياً من البطولة ومفسحاً الطريق للزمالك للذهاب للنهائي رفقة غريمه الأهلي ، معلناً عن بدء الأفراح في ميت عقبة بالجيزة ، ضارباً موعداً مع النهائي الإفريقي الحُلم والذي أطلقت عليه كافة الصحف والمواقع الإفريقية والعربية والدولية نهائي القرن في إفريقيا ، لم لا؟ وهو يجمع بين أكبر وأعرق فريقين في القارة الإفريقية وأكثر من حازوا بطولاتها ، الأهلي نادي القرن وصاحب الرقم القياسي بالفوز باللقب ثمان مرات والزمالك القطب الثاني والمتوج بعده باللقب خمس مرات . فهنيئاً للزمالك العظيم وجماهيره الوفية بهذا الإنجاز الرائع والكبير ، وبانتظار تسعون دقيقة أخرى على كتابة الإعجاز ، تسعون دقيقة أخرى لكتابة التاريخ ومعانقة المجد ، تسعون دقيقة لإعلان عودة الزمالك سيِّداً لقارة إفريقيا وزعيماً لها ، تسعون دقيقة للأميرة الإفريقية السادسة والتي غابت عن القلعة البيضاء طيلة ثمانية عشر عاماً أي قرابة عقدين من الزمان ويا له من غيابٍ طال إنتظاره لجماهير الزمالك الغفيرة داخل مصر وخارجها . 
وأخيراً وليس آخراً أربع رسائل أوجهها لكلٍ من :
 أولاً المدرب باشيكو : ستندم كثيراً إذا لعبت أمام الأهلي في النهائي بنفس الطريقة التي بدأت بها أمام الرجاء ، وقتها لن ينفع الندم وستكون أصعب نهاية لمشوارٍ رائع للفريق ، فالأهلي ليس الرجاء ، ولن يدع الفرص تتوالى منه كما غيره من الأندية . 

ثانياً فرجاني ساسي : يا له من هدف يعيد لك الثقة في مستواك الذي تذبذب بفعل الإصابة التي لحقت بك نهاية الموسم الماضي ، ذكرتنا فيه بفرجاني ما قبل الإصابة وفنياته المميزة ، ويأمل جمهور الزمالك إستمرارك على هذا الأداء القتالي الرائع . 

ثالثاً أشرف بن شرقي : دخلت قلوب الجماهير البيضاء من واسع أبوابها وإقتحمت تاريخ الزمالك كأحد أفضل المحترفين الذين مروا بهذا النادي العريق ، الوصول للقمة سهل والبقاء بها صعب ، والجماهير لا تتذكر سوى المشهد الأخير لك ولغيرك ، حافظ على هذا . 

رابعاً جمهور الزمالك العظيم: كنت ومازلت أنت الرقم الصعب في المعادلة لهذا الكيان ، إستمر في مساندتك لفريقك وناديك ، وسِر خلف لاعبيك بكل قوة لتدفعهم للأمام في أهم مباراة للفريق في الموسم بل في الألفية الجديدة كلها ، إنسوا وتناسوا الخلافات الإدارية والمشاكل التي تحيط بمجلس الإدارة ورئيس النادي وإدعموا الفريق فقط فهم في أمس الحاجة للدعم والمساندة ، وتأكدوا أن كل تلك المشكلات ستزول بوقتها وسيظل الزمالك كبيراً كما هو حاله . 
خلاصة القول : مليون مبروك لمصر بصفة عامة وللزمالك وجماهيره بصفةٍ خاصة على هذا الإنجاز العظيم ، والمباركة موصولة للرائع مصطفى محمد على تألقه ورده على المشككين في قدراته وخاصةً مدربه بالمنتخب الوطني حسام البدري دون نسيان الدور الرائع لمحمد أبوجبل خاصةً في الشوط الأول أثناء سيطرة الرجاء وبراعته في تعطيل هجماتهم فقد كان بحقٍ سدَّاً منيعاً أمام كل كراتهم الخطرة .
على أمل أن يلتقي الأهلي والزمالك في السابع والعشرون من نوفمبر الحالي بإذن الله ، نقف جميعاً خلف منتخبنا الوطني في مهمته الصعبة ، وللحديث بقية عن هذه الملحمة الكروية (نهائي القرن) المرتقبة نسردها في حينها إن شاء الله .