مى سمير تكتب: حكايات أوباما مع رؤساء وقادة العالم

مقالات الرأي


«أرض الميعاد»… مذكرات الرئيس الأمريكى السابق 

وصف المستشارة الألمانية ميركل بأنها صادقة ولطيفة

صدر فى الولايات المتحدة الأمريكية، الأسبوع الماضى، الجزء الأول من مذكرات الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، فى المقدمة، يقول أوباما إنه شرع فى سرد قصة رئاسته فى 500 صفحة مع أمل الانتهاء منها فى غضون عام، ولكن بعد ثلاث سنوات و200 صفحة إضافية، تمكن من سرد جزء من مذكراته فى كتاب حمل عنوان «أرض الميعاد» صدر بـ 25 لغة. 

تأخذنا المذكرات من سنوات طفولة الرئيس الأمريكى السابق إلى مقتل أسامة بن لادن فى مايو 2011، حيث نتعمق فى أحداث وقرارات معينة بدرجة من التفاصيل قد تدفع بعض القراء إلى التساؤل عن تلك المساحة الواسعة التى تفصل بين الإنكار التام للأخطاء الذى اشتهر به ترامب وإعادة الفحص المطول لكل خطأ التى يتسم بها أوباما، على حد وصف صحيفة الجارديان فى عرضها للكتاب.

تسرد المذكرات طفولة أوباما وصعوده السياسى، قبل الغوص بعمق فى حملته التاريخية 2008 والسنوات الأربع الأولى فى منصبه.

يشدد أوباما على أن هدفه هو تقديم نظرة ثاقبة حقيقية عن حياته، وكتب «ليس مجرد سجل تاريخى للأحداث الرئيسية»، موضحا: «أردت أن أقدم للقراء إحساساً بما يشبه أن أكون رئيس الولايات المتحدة، كنت أرغب فى سحب الستار قليلا وأذكر الناس أنه، على الرغم من كل قوتها وفخامتها، فإن الرئاسة لا تزال مجرد وظيفة وحكومتنا الفيدرالية فهى مؤسسة بشرية مثل أى مؤسسة أخرى، والرجال والنساء الذين يعملون فى البيت الأبيض يعانون من نفس المزيج اليومى من الرضا وخيبة الأمل، والاحتكاك مع الزملاء، والفوضى، والانتصارات الصغيرة مثل غيرهم من المواطنين». 

1- سنوات الطفولة

كان باراك أوباما الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة، وأول أمريكى من أصل أفريقى يخدم فى هذا المنصب، انتخب لأول مرة لرئاسة الولايات المتحدة عام 2008، وفاز بولاية ثانية عام 2012، ولد أوباما ونشأ فى هاواى، وهو ابن لأبوين من كينيا وكانساس، تخرج من جامعة كولومبيا وكلية الحقوق بجامعة هارفارد، بعد خدمته فى مجلس شيوخ ولاية إلينوى، تم انتخابه سيناتوراً عن ولاية إلينوى فى عام 2004، ولديه وزوجته ميشيل أوباما ابنتان، ماليا وساشا. إن طفولة أوباما هى منطقة مألوفة الآن (وهذا هو عمله الثالث الذى يتناول سيرته الذاتية) وهذه المرة يقول القليل عن سنواته التكوينية الأربع فى إندونيسيا، حيث يتناول القصة منذ عودته إلى هاواى للعيش مع عائلة والدته، هناك تأملات مثيرة للاهتمام عن تحول المراهق البسيط، المشغول بكرة السلة والفتيات، لرجل القدر الخطير، تحول يقول الرئيس السابق أنه كان غير متوقع إلى درجة إنه لا يزال لديه أصدقاء من المدرسة الثانوية يتساءلون: « كيف حدث ذلك بحق الجحيم؟».

كان الجواب جزئيا يكمن فى مشاعر عدم الارتياح مع بشرته الداكنة لدرجة أنه لم يعد من الممكن تجاهلها، يجد أوباما علاجه فى الكتب، وتصبح الكلمات والسطور والصفحات بمثابة العزاء والدليل، على الرغم من ذلك يعترف أن عدداً من الكتب التى اطلع عليها كانت بهدف أن يتمكن من التأقلم مع المحيطين به فى الجامعة. 

قد يفترض المرء أن أى شخص على استعداد للترشح للرئاسة لديه درجة صحية – أو، فى بعض الحالات، غير صحية-من الإحساس بالأنا، لكن أوباما يكشف أن نشأة طموحاته السياسية الخاصة جاءت من مكان مختلف تماما، على عكس أى شعور بالاستحقاق، يكتب عن إحساسه منذ فترة طويلة بأنه شخص غريب فى مجتمعه: «بدأت مسيرتى فى السياسة حقا بالبحث عن مكان يتناسب معى، طريقة لشرح الخيوط المختلفة لتراثى المختلط» ، وفى مكان آخر يصف نفسه بأنه «من كل مكان ومن أى مكان فى وقت واحد، مزيج من الأجزاء غير المناسبة مثل حيوان خلد الماء أو الوحش الخيالى».

2- الشرق الأوسط 

يعود الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، فى مذكراته إلى إدارته التى واجهت انتقادات حادة خلال الربيع العربى، فى عام 2011، وخياراته الصعبة فى عالم «يعانى من اضطراب كبير»، على حد وصفه، فى كتاب(أرض الميعاد)، المجلد الأول من مذكراته، يتناول أوباما النقد الحاد الذى تعرض له فى ذلك الوقت.

وقد ندد البعض بنفاق إدارته الذى تجسد من خلال دفع حسنى مبارك، الرئيس المصرى الراحل الذى حكم مصر على مدار 30 عاما، إلى الخروج من البلاد.

بعد لقائه بمبارك فى القاهرة فى عام 2009، كتب باراك أوباما أنه شعر «بشعور سوف يصبح مألوفا فى تفاعلاته مع «المستبدين المسنين»، ويشير إلى الرجال « المنعزلين فى قصورهم، التى تمت تصفية تفاعلاتهم من قبل المسئولين من حولهم والذين لم يتمكنوا من التمييز بين مصالحهم الشخصية ومصالح بلادهم».

يقول المستأجر السابق للبيت الأبيض (2009-2017) إنه كان على علم بالمخاطرة من خلال دعوة الرئيس المصرى الراحل علنا إلى التنازل عن السلطة لكنه يشير إلى أنه لو كان شاباً مصرياً، لكان «على الأرجح» من بين المتظاهرين.

كما أشار باراك أوباما إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، حيث جمعتهم علاقات صعبة، وكتب أوباما: «رؤيته لنفسه كمدافع رئيسى عن الشعب اليهودى ... سمح له بتبرير أى قرار من شأنه أن يسمح له بالاحتفاظ بالسلطة»، «ومعرفته الدقيقة بالسياسة الأمريكية ووسائل الإعلام أعطته الاعتقاد بأنه يمكن أن يتحمل أى شكل من أشكال الضغط الذى ربما حاولت الرئاسة الديمقراطية مثل رئاستى وضعه». 

3- قادة العالم 

تضمن الكتاب حكم أوباما الخاص على أولئك الذين شاركهم المسرح العالمى، فيما يتعلق بفلاديمير بوتين، كتب أوباما أن مراسلى البيت الأبيض اعتادوا محاولة فك تشفير لغة الجسد عندما يلتقى أوباما بالزعيم الروسى، ويشير كتابه إلى أوجه التشابه بين رجل المخابرات السوفيتى السابق والبارونات السياسيين فى مدينة شيكاغو، فكتب أوباما أن بوتين كان «مثل رئيس مقاطعة، باستثناء الأسلحة النووية وحق النقض فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة»، بالنسبة لأشخاص مثله: «كانت الحياة لعبة محصلتها صفر، يمكنك التعامل مع من هم خارج قبيلتك، لكن فى النهاية، لا يمكنك الوثوق بهم». 

وجد الرئيس الأمريكى السابق أن زعيم الصين السابق هو جينتاو صعب المراس، يشكو أوباما من أن إحدى المواجهات معه كانت أقرب إلى «علاقة نائمة» وأن محاولاته لتخفيف الحالة المزاجية خلال اجتماعاتهم اللامتناهية تثير عادة «نظرة فارغة»، كان أوباما أكثر إعجاباً برئيس الوزراء الصينى آنذاك وين جياباو.

فيما يتعلق بأنجيلا ميركل المستشارة الألمانية، يعترف أوباما أنه اعتاد أن يحدق فى عينى المستشارة الألمانية، التى وصفها بأنها «زرقاء، كبيرة ومشرقة»، ويقول أوباما إنها ارتابت فيه فى البداية، بسبب بلاغته ومهارته فى الحديث، ووصف أوباما ميركل بأنها صادقة ولطيفة، ويضيف: «لا أقصد الإساءة، اعتقدت زعيمة ألمانيا أن النفور من ديماغوغية محتملة قد يكون شيئا صحيا».

عن نيكولا ساركوزى، كتب أوباما أن الزعيم الفرنسى السابق، الموصوف بأنه «شخصية من لوحة تولوز لوتريك»، لا يمكن أن يكون أكثر اختلافاً عن نظيرته الألمانية، كان ساركوزى يمثل «كل الانفعالات العاطفية والخطاب المبالغ فيه»، وعلى الرغم من أنه غالبا ما كان ساخطاً أو غاضباً أو منفعلاً، فقد وجده أوباما أيضا مسليا ويقدر «جرأته وسحره وطاقته الهوسية»، جدير بالذكر أن الكتاب يشيد بكل من ساركوزى وميركل لدعمهما القيم الأمريكية.

كان أوباما على علاقة جيدة بديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطانى السابق الذى تلقى تعليمه فى إيتون، والذى وصفه بأنه يمتلك قيادة مثيرة للإعجاب فى القضايا، على الرغم من عدم موافقته على فلسفة كاميرون الخاصة بخفض العجز وخفض الميزانية. 

وكتب: «التزم كاميرون على نحو وثيق بعقيدة السوق الحرة، فبعد أن وعد الناخبين بأن برنامجه الرامى إلى خفض العجز وتخفيض الخدمات الحكومية، فضلا عن الإصلاح التنظيمى وتوسيع رقعة التجارة، سيفضى إلى حقبة جديدة للقدرة التنافسية البريطانية»، أضاف أوباما: «بدلا من ذلك، كما كان متوقعا، سقط الاقتصاد البريطانى فى ركود أعمق»، ويشير إلى أن رئيس الوزراء المتميز كان يتمتع «بالثقة المرحة لشخص لم تتعرض له الحياة لضغوط شديدة». 

4- أمريكا المنقسمة 

فى مذكراته، يكشف أوباما عن الوجه الحقيقى للرئاسة الأمريكية، ويقر أوباما الذى تولى الرئاسة بين 2009 و2017، بأن الخطاب حول «المثل العليا» الأمريكية لا يعتبر أحيانا ملائما فى فترة من الهزات الكبرى التى تعصف بالقوة الأولى فى العالم.

وكتب: «أعترف بأن البعض يعتقد أن الوقت حان للتخلص من هذه الأسطورة، وأن مراجعة لماضى أمريكا ونظرة ولو سريعة إلى عناوين الصحف، تظهران أن المثل العليا لهذا البلد جاءت على الدوام فى المرتبة الثانية خلف رأسمالية ساحقة و«نظام طبقى يتبع الخطوط العرقية»، لكنه أبدى تفاؤله على المدى البعيد، داعيا إلى «إعادة رسم العالم مرة جديدة، والتوصل عبر العمل الجاد والتصميم وقدر كبير من الخيال، إلى أمريكا تعكس أخيرا أفضل ما لدى الشعب الأمريكى».

ويتأمل أوباما فى مذكراته، الدور الذى لعبه انتخابه عام 2008 فى التحول العميق الذى شهده الحزب الجمهورى والذى أفضى إلى صعود دونالد ترامب وصولا إلى دخوله البيت الأبيض، وكتب وفق ما نقلت شبكة «سى إن إن» التلفزيونية، «مجرد وجودى فى البيت الأبيض أثار ذعرا عميقا، إحساسا بأن النظام الطبيعى شهد بلبلة»، مضيفا: «هذا تحديدا ما أدركه دونالد ترامب حين بدأ يروج لمزاعمه بأننى لم أولد فى الولايات المتحدة وإننى بالتالى رئيس غير شرعى». وأضاف: «إلى ملايين الأمريكيين الذين روعهم وجود رجل أسود فى البيت الأبيض، وعد ترامب بتقديم علاج للقضاء على مخاوفهم العرقية».

وتحدث عن تفاصيل خاصة بعمله فى البيت الأبيض، مثل إصراره على استخدام القلم عند الكتابة وليس الكمبيوتر، وعن عجزه عن الاختصار، وروى أنه كان يبحث فى البيت الأبيض عن زاوية هادئة يدخن فيها «سيجارة مسائية»، وذلك قبل أن يعلن أنه توقف عن التدخين، وكشف أنه كان هو وزوجته «منهكين جسديا وعاطفيا» حين غادرا البيت الأبيض فى يناير 2017، وكتب: «على مدى شهر، نمنا أنا وميشيل متأخرين، تناولنا العشاء بهدوء، قمنا بنزهات طويلة، سبحنا فى المحيط، راجعنا حياتنا، أحيينا صداقتنا وأعدنا اكتشاف حبنا».