بطرس دانيال يكتب: أنت بطل

مقالات الرأي

Advertisements


يعلّمنا السيد المسيح قائلاً: «ما مِن شجرةٍ طَيِّبةٍ تُثمرُ ثَمراً خبيثاً، ولا مِن شجرةِ خبيثةٍ تُثمرُ ثمراً طيِّباً. فكُلُّ شجرةٍ تُعرَفُ من ثمرِها .....» (لوقا 6: 43-44). هناك لوحةٌ على إحدى الجدران القديمة بإنجلترا مكتوبٌ عليها: «أنت لستَ شاباً: إن كنت تفكّر فى الماضى أكثر مما فى المستقبل، ولا تبالى بكل ما هو جديد! إن كنت تتمنى الكثير، ولا تجرؤ أن تباشر شيئاً، وتعلّق على المال أهمية أعظم مما على الأهداف السامية! إن كنت تشك فى إخلاص الغير وتلجأ إلى الشكوى والتذمّر بدلاً من التضحية! إن كنت تفتح قلبك للحسد والغيرة بدلاً من أن تبدى إعجابك....». مما لا شك فيه أن الشباب فى يومنا هذا يحتاجون إلى قوة الإرادة والعزيمة أكثر من أى شيء آخر. كما يجب عليهم فهم معنى الحرية الحقيقية، لأن الحرية المفرطة والاستقلال فى سنٍ مبكرة، لا تصنع الرجولة، بل تقتلها. فالطفل كالنبتة التى تُربَط إلى وَتَد، فإذا كان هذا الرباط يزعجها ويؤلمها ويضايقها، إلا أنه يساعدها على النمو مستقيمة لتصبح شجرةً باسقة. وبالمثل يستطيع الآباء والأمهات والمربيون أن يفعلوا هذا مع أبنائهم حتى يصلوا إلى مرحلة النضج الحقيقية والتمييز فى اختياراتهم وأعمالهم، لأن العمل الطيب كالشجرة الجيدة عميقة الجذور كثيرة الفروع. لذلك يجب على الشباب أن يضعوا نصب أعينهم العمل أولاً، والأمل بعد ذلك. لكن للأسف حياتنا مليئة بالكلام دون أفعال، فالكلام كأوراق الشجر الكثيرة تخفى ثماراً أقل، لذلك هيّا بنا للعمل، ونخص بالذكر فئة الشباب التى تتحلّى بالحيوية والحماس والقوة والمبادرة. فالشباب الحق، هو التطلّع إلى ما هو صعب ومستحيل لتحطيمه، وإلى ما هو سام للوصول إليه، وما هو بطولة لتحقيقه، كما أن الشباب هو التمسّك بعقيدة ثابتة بنّاءة والإخلاص للمبادئ السامية. كل هذا لا يجعلنا ننسى أو ننكر خبرة الكبار وحكمتهم وتضحياتهم وأعمالهم العظيمة، إذاً يجب على الشباب الاستمرار فيما بدأه هؤلاء. مما لا شك فيه أن شباب اليوم يتحلّى بمواهب متعددة منحه إياها الله تعالى، ويتوفّر بين يديه إمكانيات ووسائل حديثة تيسّر عليه أموراً كثيرة، لذلك من الضرورى أن يعزم عزماً صادقاً على النجاح فى الحياة، وأن يبذل كل ما بوسعه ليكتسب كل يومٍ أشياءً جديدة ومفيدة، كما يجب عليه أن يقوم بكل ما يُرضى الله، وأن يصبح عنصراً خيّراً لغيره. فالشباب بحاجةٍ إلى الإرادة القوية التى تزيل وتمحو الصعاب، وتصل به إلى البطولة، وهذه الإرادة تتقوى بالعمل الدائم والممارسة المستمرة، والتخلّى عن أشياء كثيرة تافهة فى حياته اليومية. وكما يقول نابليون بونابرت: «إذا صمّم إنسان على النجاح، فلا شىء فى الدنيا محال!». جميعنا لاحظ أثناء سفره على الطرق السريعة بعض اللافتات التوضيحية مكتوب عليها هذا التحذير: «منعطفات خطرة، انتبه!»، لتساعدنا وتنبّهنا أثناء القيادة حتى نتجنب الحوادث التى تؤدى للموت والدمار. كذلك يجب على الشباب أن ينتبهوا فى طريق حياتهم من المنعطفات الخطرة، واتّباع تعليمات السير فى الاتجاه الصحيح والآمن، حتى تضمن لهم سلامة الوصول إلى الهدف الخيّر والصالح. مما لا شك فيه أن شباب اليوم يواجه منعطفات خطرة كثيرة ومتعددة تجعله يحيد عن الهدف الصحيح، فيصطدم بأصدقاء السوء، والأشخاص المزيفين والأنانيين والمنافقين وغيرهم. لذلك يجب على أصحاب النفوس الكريمة والطموحة أن يتجنّبوا أمثال هذه المنعطفات الخطرة، التى تغيّر مسار حياتهم للأسوأ، ويتطلعوا للأمام والأحسن والأجمل والأسمى. كما يسعون إلى صداقة النفوس النبيلة والطيبة وأصحاب القلوب العامرة بالأخلاق وعمل الخير واحترام الغير. كل شخصٍ منّا له أعداء ظاهرون وخفيون كالفساد الذى يحاصرنا من الخارج، والكسل الذى يدفعنا إلى إهمال واجباتنا اليومية، واليأس الذى يجعلنا نختلق الأعذار تهرّباً من التضحية. لكن البطل الحقيقى هو مَنْ يصمد إزاء كل هؤلاء الأعداء، ويقوم برسالته على أكمل وجه، حتى يصل فى نهاية يومه إلى فراشه ليلاً، ويشكر الله على نعمته ومساندته له للانتصار على هؤلاء الأعداء! ثم ينام فى سلامٍ ليستيقظ فى الصباح الباكر بهمّة الأبطال الصالحين. لذلك نقول لكل شاب: «أنت بطل». ولكن البطولة لا تُقاس بعدد السنين، ولا نعنى بها القدرة على الاعتداء على الآخرين وهزيمتهم، أو فى عضلاتك الفاتنة، إنما البطولة الحقّة، هى فى مواجهة أسباب الضعف فيك والتخلّص منها، واكتساب فضائل جديدة من أجل خير الآخرين. ونختم بالقول المأثور: «الذى يستطيع، يعمل ... والذى لا يستطيع، ينصح فقط!».