كورونا ملهوش دين.. "عزام المسلم" غسل وكفن "مينا المسيحي" ببني سويف (صور)

محافظات

بوابة الفجر



الشدائد تبرز معدن الرجال، والمصري الأصيل يظهر في المواقف والأزمات، وعقب إنتشار فيروس كورونا المستجد في اغلب دول العالم بينها مصر، انتشرت حملات تغسيل وتكفين ودفن الموتى، إلا أن ما فعله "عزام" ذلك الشاب الذي ينتمي إلى محافظة بني سويف، فاق جدعنته الحدود، حيث إنضم إلى فريق "هي لله" والذي اختص بتغسيل وتكفين ودفن موتى فيروس كورونا بمحافظة بني سويف".

"عزام سيد" أحد شباب مركز ناصر بمحافظة بني سويف، وقف بطلا برفقة أصدقائه وفريق "خليك معاهم في مركز ناصر" أمام مستشفى ناصر العام، يساعد مرضى فيروس كورونا وذويهم، بل وصل في بعض الأوقات في مساعدة بعض العاملين بالمستشفى وتوفير احتياجاتهم، إلا أنه اليوم كان بطلا من نوع أخر، حينما أقدم على المشاركة في تغسيل وتكفين ودفن شاب قبطي متوفي بكورونا.

يقول "عزام"، نعمل كمجموعة من الشباب في تغسيل وتكفين موتى فيروس كورونا بمركز ناصر ضمن فريق "هي لله" بمدينة بني سويف، وقبل ايام اتصل بي أحد معارفي وطلب مني مساعدة شاب يدعى مينا بقسم العزل بمستشفى ناصر العام، وتوفير احتياجاته، لأنني لم أكن أعرفه من قبل وبالفعل تواصلت معه وعلمت منه أن هناك عدد من الاصابات والوفيات في اسرته بذات الفيروس، ثم نقل إلى العناية المركزة لأنه مصاب بمرض مزمن وحساسية على الصدر.

ثم توفي مساء امس، ولم يكن متواجدا من أقاربه سوى نجل عمته، وبدأ أفراد أسرته في التوافد والحضور، ووقتها لم نكن نعلم بطريقة تغسيل او تكفين الأقباط، وتواصلنا بأحد الأشخاص الذين لديهم خبرة في تغسيل وتكفين الأقباط ضمن حملة "هي لله" الأستاذ مصطفى، وتواصلنا مع أمام مسجد عمر بن الخطاب فضيلة الشيخ عبد الناصر طه والذي بدوره تواصل مع نيافة القمص فام الأنطوني وكيل دير الأنبا انطونيوس، والذي وفر لنا أحد الأشخاص الذي يدعى حنا ووفر لنا الصندوق الخشبي، وبدأنا في تغسيل وتكفينه وفق بمساعدة ذويه وأحد الأشخاص من الدير بناصر، ثم توجهنا به إلى مقابر إحدى القرى التابعة لمركز سمسطا حتى دفنه هناك بمرافقة قوات الشرطة".

وقال: "لدينا سيارة لنقل موتى فيروس كورونا من المستشفيات حتى المقابر بالمجان تماما، تم توفيرها من أحد الأشخاص تبرعا خلال فترة أزمة كورونا، كذلك الأكفان فجميعها تأتي إلينا تبرعا من اهل الخير، وقفت بنفسي على الغسل والتكفين وكنت أول من دخل إلى قبره وأخر من خرج منه، ووقفت أيضا أثناء مراسم تجنيزه بالمقابر، وما رأيت من مينا إلا وجه ملائكي يشع منه النور".

وتابع: "لا فرق بين مسلم ومسيحي فالجميع واحد، والشعب المصري نسيج واحد، والكل كان واقفا وفي خدمة المتوفي، ونحن هنا لخدمة الجميع وبالأخص مصابي ومتوفي فيروس كورونا المستجد".