حوار| المحلل السياسي ريكاردو شدياق: لبنان سيكون آخر من يوقع السلام مع إسرائيل.. وهناك سفراء غادروا بيروت

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


عن الوضع السياسي في لبنان، وأزمة تشكيل الحكومة، والعراقيل التي تقف أمام هذا التشكيل، إلى العلاقات بين بيروت وواشنطن، حاور موقع الفجر الإلكتروني ريكاردو شدياق، المحلل السياسي اللبناني، الذي أكد أن الطبقة السياسية الحالية تعيش حالة من الضياع ما أدى إلى انتهاء المبادرة الفرنسية الخاصة بتشكيل الحكومة، وأن لبنان سيكون آخر الدول التي قد توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل. 

وإلى نص الحوار..
- في البداية، كيف ترون أزمة تشكيل الحكومة؟
يجب أن يكون تشكيل الحكومة من الأولويات، إلا أن الضياع الذي تعيشه الطبقة والمنظومة والسلطة السياسية الحالية يضعها في موقف آخر، لأن هذه السلطة انتظرت طويلًا ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات الأمريكية، وجاء ذلك عن جهل وليس عن علم، لأن هناك مجموعة من التطورات التي ستحدث والمرتبطة بالشرق الأوسط وبلبنان على وجه التحديد، وهي غير مرتبطة بالانتخابات الأمريكية.

- ولكن، ما هي العراقيل أمام تشكيل الحكومة؟
للأسف كان هناك ما سمي بالمبادرة الفرنسية (كان ماكرون قد طالب بضرورة تشكيل حكومة من الاختصاصيين في الزيارتين اللتين قام بهما إلى لبنان منذ انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الماضي)، ولكن هذه المبادرة لاقت طريق النهاية وليس السقوط، لأننا لا نريد أن نقول أن فرنسا فشلت، لأن من فشل في ترجمة هذه المبادرة هي القوى السياسية اللبنانية.

ولما يأست فرنسا والرئاسة الفرنسية على وجه التحديد من الأسلوب الذي تتبعه السلطة السياسية في تشكيل الحكومة انسحبت تدريجيًا وسريعًا، وعندنا إلى مربع الصفر، وتقاسم الحصص، وتقاسم الوزارات، فهذا يريد الداخلية، وذاك يريد العدل، وهكذا، وعدنا إلى "التناتش السياسي"، وذلك على وقع احتدام السجال بين ميشال عون رئيس الجمهورية وبين سعد الحريري رئيس الحكومة المكلف.

- وما موقف حزب الله من تشكيل الحكومة المرتقب؟
من مصلحة حزب الله أن تكون هناك حكومة تدير البلاد وتحميه من موجة العقوبات الآتية، لأنه ينتظر حزم جديدة من العقوبات الأمريكية، لأنها مسار لن ينتهي، سواء على مستوى قانون قيصر، أو على مستوى قوانين المحاسبة، وفي صدارتها قانون ماجنيتسكي الأمريكي، لذا من مصلحة حزب الله تسريع التشكيل الحكومي، ولكن الرياح لا يبدو تسير كما تشتهي سفنه.

- وكيف ترون الدور الإيراني وتأثيره في المشهد اللبناني؟
كل ما هو مرتبط بحزب الله في لبنان يدفعنا إلى الذهاب لما تريده وتنتظره وتراهن عليه إيران، لأنها تراهن في الوقت الحالي على سياسة لينة لجو بايدن الرئيس الأمريكي الجديد وإدارته، لأنها تراهن على المسار السهل، وإرخاء الحبال عن عنق حزب الله.

- وهل هناك دبلوماسيين وسياسيين غادروا لبنان بالفعل؟، ولماذا؟
هناك دبلوماسيون وسفراء في لبنان ينسحبون سريعًا من سفاراتهم، ويعودون إلى بلادهم، وهذا ينبئ بوضع أمني وسياسي غير مستقر على الإطلاق، لأن السفراء والدبلوماسيين لا يغادرن بلدًا إلا إذا كان الوضع فيه غير محتمل، وهذا يستدعي النظر إلى الوضع الأمني في البلاد.

- وكيف ترون مصير العلاقات اللبنانية الأمريكية بعد قدوم بايدن؟
هناك صداقات لبايدن في الوسط السياسي اللبناني، وإذا انطلقنا من ذلك الأمر يمكن أن نقول إن السلطة السياسية الحالية ستبقى نفسها على الأقل في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي الجديد، وحاليًا لن يحدث أي تغير كبير، خصوصا وأن وضع جائحة كورونا يشتد في البلاد، وهو الأولوية بالنسبة للقوى السياسية. 

- وأخيرا، هل يمكن أن يقدم لبنان على اتفاقية سلام مع إسرائيل؟
حسب التحليلات كلها فيمكن القول إن لبنان سيكون آخر الدول التي قد توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل، وهو ما أوافق عليه، لأن المسار الذي سيذهب بنا إلى توقيع تلك الاتفاقية ما زال في منتصف الطريق، لأننا نحتاج إلى أحداث كبرى ومتتالية وتطورات سياسية جوهرية ترتبط بحزب الله وبالسلطة السياسية، وخاصة التنازلات التي سيقدمها حزب الله للوصول إلى توقيع المعاهدة مع إسرائيل.