نقل المصابين واستضافة المغتربين.. كيف تجلت شهامة المصريين في حادث قطاري سوهاج؟

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


ملحمة بطولية سطرها المصريون، فى حادث تصادم قطارى سوهاج، الذى وقع ظهر أمس الجمعة، أمام قرية الصوامعة، التابعة لمركز طهطا، والذى أودى بحياة 19 شخصا، وإصابة 185 آخرين.

ففى مثل تلك الظروف العصيبة، والمواقف الصعبة، يظهر المعدن الأصيل للمصريين، وتتجلى شهامتهم، فيما يقدمون عليه من اصطفاف ووحدة فى مواجهة الأزمات والتغلب عليها.

ولعل حادث قطارى سوهاج بآلامه، كان خير دليل على الأمل الباقى فى وحدة المصريين كلهم وتكاتفهم، فكما حمل الحادث بين طياته مشاهد مأساوية ومفجعة، آلمت المصريين كافة، حمل أيضا مشاهد تدعو كل مصرى إلى الفخر، حين تكاتف الناس يدا بيد للمساهمة فى تخطى تداعيات الحادث، كل حسب مقدرته واستطاعته، منهم من شارك فى انتشال الضحايا، ومنهم من تبرع بدمه لصالح المصابين، ومنهم من عرض نقل أهالى الضحايا وذويهم بالمجان، ومنهم من قدم الطعام والمسكن للمغتربين، ليثبتوا جميعا أن الخير باق فى المصريين مهما كانت الظروف والتحديات.



إخراج الضحايا من عربات القطار

أولى المشاهد التى تجلت خلالها شهامة المصريين، خروج أهل القرية بكثافة إلى موقع الحادث، حيث قاموا بارتقاء العربات المنكوبة، واستخراج عدد من المصابين، لحين وصلت قوات الحماية المدنية، التى تولت مهمة البحث عن الضحايا واستخراجهم من القطارين.



العبور بالمصابين إلى البر الآخر من إحدى الترع

ومن بين أروع المشاهد التى كانت شاهدة على عظم وشهامة شهامة المصريين، قيام مجموعة من الشباب بحمل أحد المصابين فى الحادث، وعبور المجرى المائى للترعة التى تقع على جانب القطارين المنكوبين، دون أن يلقوا بالا لما قد يتعرضون له فى المياه، ودون الاهتمام سوى بالحالة المصابة التى يحملونها، ويبالغون فى رفعها حتى تمكنوا من العبور بها إلى الجانب الآخر من الترعة، حيث كانت تقف سيارة الإسعاف.




التبرع بالدم

وكان من بين أبرز المشاهد التى شهدها حادث قطارى سوهاج، طوابير المتبرعين بالدم لإنقاذ المصابين.

الأمر بدأ حين أطلق عدد من الأهالى نداءات ودعوات للمطالبة بالتوجه إلى المستشفيات والتبرع بالدم، للمساهمة فى إنقاذ المصابين.

وبالفعل، لاقت تلك الدعوات استجابة من جانب الأهالى، الذين توجهوا على الفور إلى المستشفيات، للتبرع بالدم، على الرغم من إعلان وزارة الصحة والسكان عن توفر رصيد من الدم، وهو ما دفع الدكتورة هاللة زايد، وزيرة الصحة والسكان، إلى التقدم بالشكر للأهالى على إصرارهم على التبرع بالدم، لصالح إخوانهم المصابين فى الحادث.



تاكسى للمتبرعين بالدم

ولم يكن سائقو السيارات الأجرة بمنأى عن المشاركة فى جهود مواجهة الحادث وتداعياته، إذ قام أحدهم بتعليق لافتة على السيارة الخاصة به، كتب عليها: «هذا التاكسى لنقل المتبرعين بالدم مجانا فى حادث القطارين»، كنوع من المشاركة فى جهود الإنقاذ.




نقل المتجهين إلى الوجه البحرى مجانا

كما قامت إحدى شركات النقل الجماعى بالإعلان عن نقل أى ركاب من حادث القطارين المتجهين من الصعيد إلى الوجه البحرى مجانا، مع توفير مكان للإقامة حتى موعد قيام الأتوبيس.



وجبات مجانية

وتجلى كرم الضيافة عند المصريين، فيما أقدمت عليه بعض المطاعم، من الإعلان عن استقبال جميع المغتربين سواء الناجين من الحادث أو أهالى الضحايا، وتقديم الجبات لهم مجانا.



شقق مجانية للمغتربين

كما تجلى كرم الضيافة حسن الاستقبال، من خلال قيام عدد كبير من الأهالى بعرض منازلهم لأهالى ضحايا الحادث المغتربين، للمبيت بها حتى يكونوا على مقربة من ذويهم المصابين فى المستشفيات.


كيف وقع الحادث

كانت وزارة النقل قد كشفت عن أسباب وملابسات حادث تصادم القطارين.

وقالت الوزارة، فى بيان لها، إنه فى أثناء مسير قطار 157 مميز الأقصر - الإسكندرية ما بين محطتى المراغة وطهطا، تم فتح بلف الخطر لبعض العربات بمعرفة مجهولين، وعليه توقف القطار، وفى هذه الأثناء، وفى تمام الساعة 11:42 تجاوز قطار 2011 مكيف أسوان - القاهرة سيمافور 709، واصطدم بموخرة اخر عربة بقطار 157، مما أدى إلى انقلاب عربتين من مؤخرة قطار 157 المتوقف على السكة، وانقلاب جرار قطار 2011 وعربة القوى، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات والوفيات.


أعداد الضحايا وحالتهم الصحية 

وأعلنت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، أنه عقب إجراء تدقيق آخر إحصائيات حالات الوفيات والمصابين للحادث، بالتعاون والتنسيق بين الوزارة والنيابة العامة ومختلف الأجهزة المعنية، من خلال المرور على جميع المستشفيات، فقد تأكد وصول عدد المصابين جراء هذا الحادث إلى 185 إصابة، و19 حالة وفاة، بالإضافة إلى 3 أكياس تحمل أشلاء متفرقة فى 3 مستشفيات، وذلك حتى هذه اللحظة، مشيرة إلى أن ارتفاع عدد الإصابات يرجع إلى أن عددا من الحالات التى كان تم الإبلاغ عن أنها حالات وفاة تبين بعد إجراء الكشف أنها كانت تعانى من غيبوبة تامة، لافتة فى الوقت نفسه إلى خروج 90 حالة من المستشفيات اليوم، بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة، كما أنه من المتوقع خروج نحو 30 حالة أخرى من المصابين.

وأوضحت الوزيرة أن 116 حالة من المصابين يعانون من كسور فى العظام، و49 تتطلب جراحات مختلفة، و20 حالة يعانون من غيبوبة تامة ما بعد الارتجاج، مشيرة إلى أنه تم إجراء تدخلات جراحية لـ11 حالة من المصابين، كما تم نقل 3 حالات جراحات دقيقة إلى معهد ناصر أمس الجمعة، وذلك بالتنسيق مع وزارة الدفاع، تنفيذا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسى، بشأن نقل الأطقم الطبية والأدوية والمستلزمات من القاهرة، إلى جانب نقل الحالات التى تحتاج إلى العلاج أو التدخل الجراحى بالقاهرة.