عبدالحفيظ سعد يكتب: خطر رباعى الجوار العربى

مقالات الرأي

Advertisements


«الجار قبل الدار» قديما قال العرب هذا المثل، والذى يلخص ثقافة المودة والاحترام لمن يجاورك، وذلك فى ثقافة تفرض على العرب التعاون والاحترام للجار.

ومن هنا نجد أن ثقافة العرب، جذرت لفكرة حسن التعامل مع الجار، لكن الجار تبادل معهم نفس الأمر؟

جار العرب، الذى نتحدث عنه طبقا للجغرافيا والتاريخ والمصالح، ثلاث كتل رئيسية قديمة، وهم الأتراك وإيران (الفرس)، والأحباش (أثيوبيا)، وأضيف لهم جار رابع ثقيل مؤخرا غير مرحب به والذى زرع فى قلب العرب إسرائيل.

ولذلك بعيدا عن الود العربى فى أمثاله الشعبية، نجد أن جيران العرب الآن، تحولوا من قضية التعاون والمحبة وحسن الجيرة إلى جار السوء، أو بمعنى أدق الجار الطامع أو المخرب.

وقبل سنوات قليلة كان الخطر أو الطمع فى العرب، قادم من إسرائيل وإيران، فى الأولى العداء كان ومازال فى زرع كيانهم فى أرض العرب قسراً فى عملية يسأل عنها الضمير العالمى كله.

ورغم أن العداء المجلوب من إسرائيل، كان واضحًا ولا يمكن إنكاره لسنوات طويلة من الحرب والاستيلاء على الأراضى وتحطيم الأوطان، لكن من ثمانينيات القرن الماضى دخلت إيران فى جولة العداء للعرب، بداية من شعارات ثورتها، والتى وصلت لحد الحرب المباشرة فى حربها مع العراق.

ورغم انتهاء الحرب وزوال صدام حسين نفسه، وتوقع البعض أن تنتهى حالة العداء مع إيران، لكن فى حقيقة الأمر لم تكف إيران فى عدائها للعرب، بل زادت عبر استراتيجيتها لزرع الميليشيات فى قلب العرب، بداية من لبنان والعراق وصولا لسوريا، واليمن. وتحول وجود إيران فى أرض العرب لمحاولات احتلال مباشر، وأطماع توسعية، على حساب العرب.

وتركيا التى كانت تصنف حتى وقت قريب بأنها صديق للعرب، تحول حالها مع ثورات الربيع العربي، والتى أحيت الأطماع القديمة للدول العثمانية فى أرض العرب. وعادت تركيا عبر مشروع «أردوغان» لمحاولة تكوين حلفاء عبر تنظيم الإخوان، كى يتم استخدامهم كمخلب قط، لمحاولة السيطرة وبسط نفوذها فى أرض العرب.

ورغم فشل المشروع التركى بسقوط الإخوان، لكن محاولات تركيا استمرت فى محاولة التدخل فى الشأن العربي، سواء عبر بوابة ليبيا أو تونس، وإثارة مناوشات إعلامية وخلافات مع مصر والسعودية والإمارات.

وتبقى أثيوبيا والتى ظهرت أخيرا، وتحولت الآن مع مشاكلها مع مصر والسودان وأطماعها فى مياه النيل، ومشروع سد النهضة لتضاف (لا نقول عداء جديدا مع العرب)، بل باتت تهدد حياة ومصالح ما يقرب من نصف مواطنى العرب فى مصر والسودان.

ولابد هنا أن ننظر إلى التصعيد الأثيوبى، ضد مصر والسودان، لا يقتصر على قضية سد النهضة كحاجز مائى فقط، بل تأتى الخطورة من جسم السد نفسه، وإمكانية أن يتحول إلى قنبلة هيدروجينية، تفتك بالسودان أولا وتتبعها مصر.

ومن هنا نجد أن قضية السد الأثيوبى والذى تماطل أديس أبابا فى محاولة فرض تصورها فى بنائه وتشغيله دون مشاركة من مصر والسودان، سيدخلها فى فكرة العداء للعرب، لأنها ستشكل سيفا مسلطا عليهم، يمكن أن ينفجر إذا فتحت أبوابها، سيغرق البلدين..

ولذلك لابد أن يدرك العرب أن خطورة إثيوبيا عليهم لا تقصر على مصالح ومصر والسودان فقط، بل تتمثل فى خلق كيان جديد سيسعى لفرض نفسه عليهم على المنطقة.

ولا ننسى أن أثيوبيا تنظر لنفسها بأنها صاحبة النفوذ القوى فى القرن الأفريقى والمواجه للجزيرة العربية، ومن هنا لابد أن يكون هناك إدراك لكل العرب أن معركة مصر والسودان مع أثيوبيا، لا تقيصر عليها فقط، ولابد من استخدام كافة الأدوات العربية سواء استثمارات أو مصالح فى أثيوبيا، للضغط عليها لنمنعها من أن تمتلك قوة التأثير عليهما، ولا نخلق منافساً جديداً كما حدث مع إيران وتركيا، فهل يدرك العرب.