مصطفى عمار يكتب: لجان القراءة وأزمة الورق!

مقالات الرأي




أشعر دائماً بضيق تجاه من يطلقون على النصوص الدرامية والسينمائية كلمة «ورق»، أرى فى هذه الكلمة تحقيرا للنص واستهانة بقيمته، على الرغم من أنه أصل أى عمل ولولا وجود النص لما وجد العمل من الأساس، ولكنها العقدة الكامنة داخل العديد من عناصر الصناعة بداية من المخرج والمنتج الفنى والممثلين، الجميع يرون أن دور المؤلف ينتهى بمجرد تسليمه للنص، وبعدها يفعلون بالنص ما يحلو لهم تحت داعى أنهم يجرون بعض التعديلات لكى يناسب النص ذوق الجمهور والمشاهدين، هناك مؤلفون يحترمون أنفسهم ومهنتم ويرفضون التفريط فى نصوصهم إلا لمن يحترمها وهناك مؤلفون آخرون يضعون نصوصهم تحت أحذية النجوم والمخرجين والمنتجين ليرضوا عنهم ويستمر العمل بينهم، وللأسف أصبح هذا هو النموذج الأكثر انتشارا وتأثيراً فى الدراما خلال السنوات الماضية، بالطبع هناك فئة قليلة تحافظ على قدسية المهنة وتحارب من أجل أن تظل صورة المؤلف كما عرفناها عن نجيب محفوظ وأسامة أنور عكاشة وبشير الديك ومحمد جلال عبدالقوى وغيرهم الكثيرون الذين جعلوا للكلمة والنص قيمة وقدسية لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها .. ولكن دعونا نتكلم عن أصحاب نصوص هذا الوقت، والذين يفشلون فى تقديم نص واحد ينجح فى جذب نظر المشاهدين وجعلهم يتعلقون به خلال ٣٠ حلقة، فهذه الفترة أصبحت كافة الأعمال الدرامية تترواح أوقاتها ما بين ٢٤ دقيقة و٣٠ دقيقية، بعد أن كانت فى الماضى لا تقل عن ٤٥ دقيقية، أى أن زمن الحلقة وصل للنصف تقريباً، وهو ما جعل عدد مشاهد المسلسلات تتراجع من ١٢٠٠ مشهد وأكثر إلى أقل من ٧٠٠ مشهد، وأعتقد أن هذا حدث لظروف الإنتاج وتقليل النفقات، ولكن للأسف مع هذا لم تتطور النصوص، ولا نزال نعانى من المط والتطويل فى أعمال مدة حلقاتها لا تتجاوز نص الساعة، فهل نستطيع أن نطلق على هؤلاء مؤلفين وعلى ما يقدمون نصوصًا درامية، لا أعرف من قرأ نصوص «رجالة البيت» و«عمر ودياب» و«فرصة ثانية» «ونحب تانى ليه» و«لما كنا صغيرين»، هل لم يلاحظ نجوم هذه الأعمال ومخرجوها ومنتجوها الفنيون أن هذه الأعمال بها مط وتطويل وأن مؤلفى هذه الأعمال لا يستطيعون الحافظ على إيقاع عمل درامى لا يتخطى عدد ساعاته ١٥ ساعة درامية؟! كيف سمح لهذه الأعمال بأن تخرج للنور وهناك مئات النصوص وعشرات الكتاب يمتلكون نصوصًا أفضل، يجب أن نتدارك الأخطاء حتى لا نكررها، فنحن لا ننكر أن مستوى الأعمال الدرامية هذا العام أفضل من العام الماضى، ولكننا نطمح فى أن يأخذ جميع المؤلفوين فرصة مثل التى حصل عليها أصدقاؤهم هذا العام، نريد أن نرى أعمالاً متنوعة بين السير الذاتية المصرية والدراما الاجتماعية الحقيقية، والدراما الرومانسية والدراما الصعيدى و«السيناوى»، نريد دراما تعبر عن جميع طبقات الشعب وتعلم أولادنا الخير وتصرفهم عن الشر ولنا فى مسلسل «الاختيار» عبرة كيف نجح وأثر فى سلوك الناس فى أقل من شهر، الموضوع ليس بكل هذه الصعوبة، الموضوع يحتاج نظرة عادلة للجميع ولجنة قراءة كبيرة تضم أكبر الأسماء فى مجال التأليف والإخراج والنقد الفنى والصحافة، لتقييم الأعمال المرشحة للإنتاج.

وأعتقد أن هذه الخطوة ستكون مفيدة للصناعة وللإعلام والمشاهدين على حد سواء.