عبدالحفيظ سعد يكتب: ثورة السودان وحماس

مقالات الرأي




النقطة الفارقة فى تاريخ السودان، تتمثل فى نجاح الثورة السودانية لإزاحة حكم عمر البشير والكيزان (الإخوان) من الحكم قبل أكثر من عامين.

لتنهى الثورة بذلك فترة عصيبة من تاريخ السودان امتدت لثلاثة عقود، عانى فيها الشعب من حالة ضعف وعزلة، جعلته يتراجع بشكل كبير، بل وضربه الانقسام بإعلان انفصال جنوبه، وامتد الأمر لباقى أجزائه فى الغرب والشرق بعد سعيه للانفصال أيضا.

وتحول السودان تحت حكم الإخوان والبشير إلى دولة فاشلة، رغم الإمكانيات الاقتصادية والبشرية والجغرافية المهولة، والتى كانت تؤهل العملاق الإفريقى أن يحتل مكانة اقتصادية مهولة، لكن ما حدث العكس تحول السودان تحت حكم الإسلاميين إلى دول ضعيفة محاصرة من كل الاتجاهات، هجرها قسرا ملايين من أبنائه نتيجة حالة الرعب والفزع والفساد تحت حكم الكيزان وممثلهم عمر البشير فى السلطة.

وفى تلك السنوات عاش السودان، معاناة حقيقية لا تقتصر فقط على تدنى أحواله الاقتصادية بل أيضا فرضت عليه عزلة دولية نتيجة ممارسات وارتباطات نظام الإخوان، وهو ما نتج عنه حالة النفور الدولى من نظام الحكم، والذى أدى لفرض عقوبات دولية عليه سواء بسبب دعمه للإرهاب أو ارتكاب المذابح ضد شعبه.

بل تجاوز الأمر ذلك، ووجدنا نظام البشير يتخلى عن مصالح شعبه المباشرة سواء بالسماح بالانقسام والتفتت أو تحركاته غير المفهومة فى الحفاظ على حقوق شعبه التاريخية فى مياه النيل، عندما كانت التصريحات والتحركات من المسئولين فى الخرطوم تحت حكم البشير لا تجد غضاضة فى إقامة سد النهضة، رغم ما يمثله من خطر وجودى على السودان فى حال انهياره، ووضع السودان تحت رحمة إثيوبيا وتهديدها فى حال فتح السد إمام مليارات المياه الضخمة والكفيلة بتدمير حياة أكثر من ٢٠ مليون سوداني، طبقا لتصريحات المسئولين السودانيين الأخيرة.

وللأسف كانت تصرفات نظام البشير فى السودان تحركها أحيانا كثيرة أيدلوجيتها الإخوانية حتى لو تعارضت مع مصالح شعبه، ولذلك عندما جاءت الثورة الشعبية وخلعت البشير، بدأت الخرطوم تتعافى من ٣٠ سنة من حكم الكيزان. وشرع النظام الجديد فى إقامة علاقات متوازنة تراعى مصالح الشعب، وتحسين علاقات السودان الدولية، والذى تمثل فى خروجه من تصنيف الدول التى تراعى الإرهاب، وإلغاء العقوبات ضده.

وكذلك العمل على إجراء مصالح بين مكونات الشعب السودانى بالعمل على تفكيك الحركات المسلحة لدماجها فى المنظومة السودانية الوطنية السودانية الجديدة، وصولا إلى التحرك السودانى الأخير للانتباه لخطورة سد النهضة الوجودى على السودان.

ومن هنا بدأت تحركات نظام الحكم فى السودان، رغم ما يعانيه من مشاكل للآن، تقوم على الدوافع الوطنية لشعبه، بعيد عن الإيدلوجية والمصالح التنظيمية التى كانت تحرك نظام البشير الإخواني.

لذلك اعتقد أن تجربة الثورة السودانية لابد أن تكون ملهمة أمام حركة حماس، والتى تسيطر على الحكم فى غزة منذ أكثر من ١٥ عاما، والتى تسببت ارتباطها التنظيم فى خلق مشاكل لها، سواء فى تسببها فى حالة الانقسام الداخلى الفلسطيني، أو مشاكل من أطراف دولية وإقليمية، نتيجة ربط تحركات الحركة وارتباطها بأيدلوجية الإخوانية، سواء فى علاقاتها بالدول العبية والإسلامية والتى كانت تتحرك وفقا للبوصلة التنظيمية الإخوانية حتى لو كان ذلك يقلص دورها فى محاربة عدو شعبها المباشر إسرائيل.

لذلك أمام حركة حماس الآن فرصة تاريخية أن تقتدى بما حدث من الثورة السودانية التى لفظت الحكم الإسلاميين وبدأت تتحرك وفقا لقضايا ومصالح شعبها وما يخدم قضيته.. فهل يتحرك قادة حماس والفصائل الفلسطينية خاصة بعد الموقف العربى وعلى راسه مصر بعد العدوان الأخير على القدس وغزة، ويشرع قادة حماس للعمل على خدمة مصالح قضية شعبهم، ويفكون التوجهات والارتباط الخارجية لدول أخرى، والتى تستغل فى أحيانا كثيرة قضية فلسطين لتحقيق مكاسبهم حتى لو على أشلاء الفلسطينيين، وقضيتهم.. وسيحدد موقف قادة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، أن كفاحهم لصالح شعبهم وقضيتهم أو تحركهم للمصالح التنظيمية فقط.