منال لاشين تكتب: ٨ سنوات من عمر الثورة.. تحديات النجاح فى حياة المصريين

مقالات الرأي




يتوقع المصريون بعد انتهاء الإصلاح الاقتصادى أن يجنوا الثمار  

إصلاح المؤسسات كان ولا يزال تحديًا مؤجلاً فى مواجهة المؤامرات

مشاركة المواطنين فى التنمية لن تتم سوى بفتح الأبواب والنوافذ

٨ سنوات من عمر ثورة ٣٠ يونيو ولا تزال الذكريات حية وجميلة وباعثة على الأمل والفخر، ثمانى سنوات لم ولن أشعر بلحظة ندم على وقوفى بالساعات فى ميدان التحرير ونزولى فى ليل رمضان لتفويض الرئيس لمواجهة الإرهاب، والمطاردات الإخوانية لمقالاتى.

لم ولن أشعر بندم، ولكننى شعرت حينا بالغضب، شعرت حينا آخر بشوق لتحقيق الأحلام المؤجلة، لقد واجهنا بعد ٣٠ يونيو حالة غير مسبوقة فى تاريخ مصر من تراجع شديد لمكانتنا الدولية، وعواصف احتجاج عن حق وعن طمع فى استقرار مصر ولكل استحقاقات الثورة ونتائجها، وبالاضافة إلى عصر الشكوك الدولية، واجهنا موجات متتالية إرهابية عنيفة.

وكان من البديهى والمنطقى أن نكرس كل إمكانياتنا ووحدتنا لمواجهة الخطرين الداهمين، وأن نؤجل أحلامًا كثيرة ولدت من رحم ثورة ٢٥ يناير إلى عقل وقلب ثورة ٣٠ يونيو.

ولكن بعد ٨ سنوات قطعنا فيها أشواطا طويلة ومتفرعة ومتشعبة من النجاحات، أصبحنا الآن نواجه تحديات هذه النجاحات خاصة فى إطار استعادة مكانتنا الدولية وتراجع الإرهاب، نواجه هذه النجاحات بفتح ملف الأحلام المؤجلة التى لا نزال نحتفظ بها فى جانب خاص جدًا من عقولنا وذاكرتنا، أحلام للوطن وللمواطن.

1- تحديات التنمية

وسط التحديات والمؤامرات الكبرى دخلنا برنامجًا قاسيًا للإصلاح الاقتصادى، وشهد الجميع للشعب المصرى بالصبر والوعى، وحققنا رغم ظروف كورونا نجاحات فى طريق الإصلاح الاقتصادى، ولكننا الآن وبعد سنوات من الصبر أمام تحدٍ جديد، فالمواطن لا ينتظر العمر كله، ومن البديهى أنه يتوقع المواطن أن يجنى ثمار انتهاء برنامج أو مرحلة الإصلاح الاقتصادى، وأن ينعكس ذلك على حياته وجيبه.

ولذلك ستجد لدى الملايين من المصريين أسئلة من نوع.. حققنا الاكتفاء الذاتى من الغاز ولكن فاتورة الغاز تترفع يومًا بعد آخر، والكهرباء التى نستعد لتصديرها نار تشوى جيوبنا، حتى السمك أنجزنا مزرعة سمكية هى الأكبر فى الشرق الأوسط، ولكن أسعار السمك لم تنخفض بل إنها آخذة فى الزيادة، مثل هذه التساؤلات المشروعة والمنتشرة تعكس توقعات أو بالأحرى تحديات جديدة.

هذا التحدى يحتاج التركيز على فئات تضررت بشدة من الإصلاح وفى انتظار الثمار، واستهداف هذه الفئات يحتاج إلى تعديلات فى الخطط الاقتصادية والمالية وفى التشريعات أيضا، وأن نراجع فاتورة الإصلاح الاقتصادى وخطط التنمية الاقتصادية معا لمصلحة الفئات الأكثر تضررا وعلى رأسها الطبقة المتوسطة.

2- إصلاح المؤسسات

كان الرئيس السيسى حاسما فى قضية إصلاح المؤسسات فى الفترة الحرجة جدا التى عاشتها مصر بين إرهاب ومؤامرات، واعتبرها دعوة لهدم المؤسسات، وبالنسبة لى فقد كنت على قناعة أن الإقدام على فتح ملف إصلاح المؤسسات الدستورية والمحورية فى المجتمع مغامرة ومقامرة فى ظل الظروف ما بعد ٣٠ يونيو، ولكن النجاحات التى حققتها مصر دوليا وفى مواجهة الإرهاب تفتح تحدى إصلاح المؤسسات.

وفى قضية إصلاح المؤسسات لا أدرى سببا للتركيز على إصلاح منظومة الإعلام فقط، وكأن الخلل من سنوات الإهمال والفساد فى عصر مبارك لم يصب سوى الإعلام فقط، بينما حصلت المؤسسات الدستورية والمحورية الأخرى على لقاح أو تطعيم ضد الترهل والإهمال والتخلف عن ركب التحديث، وهذا التصور خطأ يكاد يصل إلى حد الخطيئة.

وبالتوازى مع هذا الخطأ هناك حساسية مفرطة لدى أهل معظم المؤسسات من فكرة الإصلاح أو الحديث عنه، وذلك لأننا نربط الإصلاح بمكافحة الفساد فقط، وننسى أو نتجاهل أن الإصلاح عملية مستمرة لمواكبة أحدث التطورات من ناحية، وضمان الحفاظ على حيوية المؤسسات من ناحية أخرى.

3- أفق المشاركة

بعد ثمانى سنوات من ثورة ٣٠ يونيو، فإن فتح أفق المشاركة للمصريين فى صنع المستقبل تحدٍ وحلم مؤجل، والمشاركة لا تقتصر على العمل السياسى أو الانضمام للأحزاب، فالمشاركة الأكبر والأكثر تأثيرا فى العالم كله هى العمل الأهلى وتحفيز المواطن ليعطى جزءًا من وقته أو ماله أو علمه وخبرته للمجتمع الذى يعيش فيه، وهذه المشاركة تبدأ من الحى ولا تنتهى بالمدينة أو المدرسة أو الجامعة وكل الدوائر المحيطة بالمواطن.

فى السنوات السابقة كانت الرسالة المباشرة والوحيدة للمواطن أن يؤدى عمله، والآن يجب أن تتسع هذه الرسالة لأن يشارك المواطن فى بفاعلية فى المحيط الذى يعيش فيه.

وهذه المشاركة هى حق وواجب فى نفس الوقت.. حق للمواطن وواجب عليه تجاه وطنه، ولا يمكن تحقيق تحدى المشاركة بدون فتح آفاق العمل الأهلى، وبالتخلى عن شكوك وظنون مع وضع ضوابط قانونية مبسطة للعمل الأهلى.

4- انفتاح سياسى

حينما كانت أمواج المؤامرة على مصر متتالية وصاخبة وخطرة، كان من البديهى أن تصاب التعددية والتنوع فى مقتل، فلم يكن التفرقة بين المعارض والخائن واردة لدى الكثير، واعتبر كل اختلاف فى الرؤى محاولة لهدم وتهديد الأمن القومى، وأعلينا قيمة وحدة الصف لقيمة وحيدة للانتماء، ودون رجوع للماضى، فإننا وبعد ثمانى سنوات من ثورة ٣٠ يونيو مطالبون بإعادة الاعتبار للتنوع والتعدد فى المجتمع، والتعامل بعقلانية ودون خوف مع الاختلاف فى الرأى والرؤى، لأننا وصلنا إلى مرحلة من القوة والصلابة ما يجعلنا نتحمل التنوع والتعدد، بل إننا فى حاجة ملحة وماسة إلى هذا التنوع والتعدد واختلاف الرؤى، فبدون هذا التنوع لم ولن نرى الصورة كاملة والمخاطر الخفية لأى اتجاه أو خطوة نخطوها للمستقبل.

اللهم احم مصر والمصريين، وكل عيد ثورة ومصر طيبة وقوية مستقرة.