سبب تسميته وما يستحب فيه من أعمال.. كل ما تريد معرفته عن يوم التروية

تقارير وحوارات

بوابة الفجر

في هذه الأيام المباركة، يتساءل كثير من الناس عن مناسك الحج، وفضل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، وما يستحب من أعمال في تلك الأيام بشكل عام، وفي أيام بعينها بشكل خاص.

ومن بين تلك الأيام التي تحوز اهتمام المسلمين، يوم التروية، الذي يتوافق موعده مع اليوم الأحد، إذ يتساءل الكثير عن سبب تسمية هذا اليوم بيوم التروية، وعن فضله، وعما يفعله الحاج خلال هذا اليوم، وعما يستحب فيه من أعمال سواء للحاج أو لمن لم يحالفه التوفيق لزيارة بيت الله الحرام.

فيما يلي من سطور، تستعرض "الفجر" لمتابعيها كل ما يريدون معرفته عن يوم التروية.


يوم التروية:

هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، يحرم المتمتع مرة أخرى، ثم يخرج الحاج "المتمتع والقارن والمفرد" في هذا اليوم إلى منى، فيصلي الظهر بها، ثم يؤدي الصلوات تباعا وهو في منى، ويبيت بها ليلته، حتى يصلي فجر يوم عرفة.

سبب تسميته:

على اختلاف آراء العلماء، سمي يوم التروية بهذا الاسم لسببين:

السبب الأول ما ذكره العلامة البابرتي في "العناية شرح الهداية"، من أن اليوم الثامن من شهر ذي الحجة سمي بيوم التروية لأن الناس يروون بالماء من العطش في هذا اليوم يحملون الماء بالرَّوَايا إلى عرفات ومنى.

أما السبب الثاني لتسمية يوم التروية بهذا الاسم لأنه اليوم الذي حصل فيه التروّي من سيدنا إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، في ذبح ابنه إسماعيل، عليه الصلاة والسلام.

وقال الإمام العيني في كتابه "البناية شرح الهداية": "وإنما سمي يوم التروية بذلك، لأن إبراهيم، صلى الله عليه وآله وسلم، رأى ليلة الثامن كأن قائلا يقول له: إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك، فلما أصبح رؤي، أي: افتكر في ذلك من الصباح إلى الرواح؛ أمِنَ الله هذا، أم من الشيطان؟ فمن ذلك سمي يوم التروية".

ما يستحب للحاج فعله في يوم التروية:

يستحب للحاج أن يقوم ببعض الأعمال في يوم التروية، على رأسها:

- يستحب للحاج المتمتع أن يحرم بالحج من مسكنه في ضحى يوم التروية، وكذلك الأمر لمن أراد أداء فريضة الحج من أهل مكة المكرمة، فعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: "أمرنا النبي صلى الله عليه وسلَم، لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى، قال: فأهللنا من الأبطحِ"، أما الحاجّ القارن والحاج المفرد اللذان لم يتحللا من الإحرام فيبقيان على إحرامهما.

- يستحب الاغتسال، والتطيب، وقيام الحاج بما قام به من أعمال عند إحرامه من الميقات.

- عقد النية بالقلب، وترديد التلبية بقول: "لبيك حجا"، وإن كان الحاج خائفا من عائقٍ يمنعه من إتمام مناسك الحج، فإنّه يقول: "فإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني"، وإذا كان الحاج يحج عن غيره ينوي بقلبه، ثم يقول: "لبيك حجا عن فلان، أو عن فلانة"، ثم يستمر في التلبية قائلا: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

- يستحب للحاج أن يتوجه إلى منى قبل وقت الزوال، ويكثر من التلبية، للحديث الذي رواه جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "فلمّا كان يوم الترويةِ توجهوا إلى منى، فأهلُوا بالحجِ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلَم، فصلَى به الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس)، وفي الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر، رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يصلي الصلوات الخمس بمنى، ثم يخبرهم أن رسول الله، صلى الله عليه وسلَم، كان يفعل ذلك".

- يصلي الحاج بمنى صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم عرفة قصرا دون جمع، إلا المغرب والفجر، فتصليان دون قصر، فعن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: "صليت مع النبي، صلى الله عليه وسلَم، بمنى ركعتين، وأبي بكر وعمر، ومعَ عثمان صَدْرًا من إمارته، ثم أتمَّها".

- يستحب للحاج أن يبيت بمنى ليلة عرفة، وذلك لما ورد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، من حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، حيث قال: "فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحجِ، وركب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس"، وعند طلوع الشمس يسير الحجاج من منى إلى عرفات، فعن أنس بن مالك، رضي الله عنه: "كان يُهِل منا المُهل فلا ينكر عليه، ويكبر منَا المكبر، فلا ينكر عليه".

حكم من لم يذهب لمنى يوم التروية:

من لم يذهب لمنى يوم التروية لا شيء عليه، لأنه هيئة من هيئات الحج، لا هي فرض، ولا هي واجب، وإنما هي سنة وهيئة.

وبعد ذلك سواء من كان في مكة، كمن لم يذهب إلى منى للزحام، أو كان في منى وأصبح الآن في اليوم التاسع وهو يوم عرفة، فإنه يتحرك إلى عرفة بحيث إنه يظهر إليها قبيل الظهر.

فضل صيام يوم التروية:

بالنسبة لغير الحجاج، يستحب الصيام في يوم التروية، لأنه أحد أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، التي يستحب فيها الإكثار من الأعمال الصالحة، حيث أجمع الكثير من المفسرين على أن الليالي العشر التي ذكرت في قوله تعالى: "وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، هي العشر من ذي الحجة.