كتاب نقد التقليد الكنسي تعدى على الآخر أم نقد أكاديمي؟

أقباط وكنائس

بوابة الفجر
Advertisements

علق الباحث اللاهوتي أمجد بشارة على ما ضجت به مواقع التواصل الإجتماعي بفيس بوك من موجة غضب كبيرة من كتاب نقد التقليد الكنسى للشيخ محمد هنداوي وما يحمله الكتاب من قضايا تنتقد التقليد الكنسى والكنيسة المصرية وقال: كان كثير من الباحثين الشباب والمهتمين بالشأن الكنسي يتوسمون خيرًا في هذا الكتاب -برغم أنه يناقد ما يؤمنون به- وذلك لأن الشيخ أظهر معاملة جيّدة لجميع الباحثين من الشباب والكهنة، هذا غير أنّه يحمل من شهادات الدكتوراة ثلاثًا، لكن ما حدث في الواقع على العكس تمامًا من التوقُّعات الكبيرة فأولًا: المقدمات، فمقدمات الكتاب والذين كتبوها تحمل تعدٍ واضح على الآخر سواء في المقدمات التي كُتِبت في الكتاب نفسه حيث تمّ وصف الكنيسة بالهرطوقيّة أي صاحبة الإيمان الفالصو غير الحقيقيّ،فكان أسوأ اختيار أن يبدأ الكتاب بهذا الوصف ومن هذه الأقلام التي تحمل تعدٍ واضح.

تابع " أمجد " فى تصريحات خاصة لبوابة الفجر: ثانيًا: فحوى الكتاب نفسه، فالكتاب ينتقد التقليد الكنسيّ في حين يتخذ الكنيسة المصريّة نموذجًا، بينما نجده في الكتاب يتحدث عن آباء غير آباء الكنيسة المصريّة القبطيّة، بل آباء لاتين كترتليان، وآباء أنطاك كإغناطيوس الأنطاكيّ، وآباء أوروبيّين كإيرينيئوس، وهذا إن دل على شيء فهو يظهر جهل الكاتب بالآباء المصريّين الذين ينتمون للكنيسة المصريّة، أو لحشو الصفحات بكلمات من الشرق والغرب لا علاقة لها بفحواه الأساسيّ.

مضيفا: ثالثًا: الاقتباسات التي بين جلدتي الكتاب، وهو كثر شيء أدهشني! فالكاتب كان يضيف كلمات ويحذف كلمات أثناء الاقتباس تُغيِّر من معناه بالكامل، فإن كان له هدف مُعيّن من البداية، فلماذا يقتبس! يمكن أن يكتب رؤيته وكفى، لكن حين يقول إن فلان قال أو جاء في المرجع الفلاني، حينها يتوجَّب عليه، لا أكاديميًّا فقط، بل بأبسط أنواع الصدق البحثيّ، أن يلتزم بما يقوله الكاتب الأصليّ، لا يحذف ويضيف ليغيّر معنى الاقتباس من الأصل!

فمثلًا نجده حين يقتبس من كتاب: "يسوع والأناجيل الأربعة" للكاتب: "جون درين"، ومن صـ 249، نجد الكاتب يقتبس على لسان جون درين أن التقليد الذي يربط مرقس بإنجيله بعيد عن الحقيقة، بينما في الأصل كان الكاتب يقول: "لا" يكون التقليد الذي يربط مرقس بإنجيله بعيد عن الحقيقة! فبحذف حرف واحد غيَّر الكاتب المعنى من حقيقة التقليد إلى أنّ التقليد غير حقيقيّ.

أختتم: رابعًا: جهله المُطبِق بأبسط التعاليم الإيمانيّة، مثل أنّه يعترض على تفسير النصّ الكتابيّ: "أبي أعظم مني"، من بعض الآباء على أنّه تمايز أقانيم الثالوث، ومن بعض الآباء الأخرين بالتركيز على وحدة الجوهر الإلهي، بل ويقول: "كيف يمكن لتفسيران متناقضان أن يعبرا عن تعليم الكنيسة"! بينما ببساطة فالإيمان المسيحي عن الثالوث القدوس هو إيمان بوحدة الجوهر الإلهيّ، وفي ذات الوقت ثلاثة أقانيم يشتركون في هذا الجوهر الواحد.. فمن أين العجب إلا لجهله بهذه العقيدة الإيمانية الأساسية.