خدعه المحامي فقتله وحرق جثته.. ومادة في القانون أنقذته من حبل المشنقة (مستندات)

حوادث

أرشيفية
أرشيفية


أودعت محكمة جنايات المحلة الكبرى أسباب حكمها الصادر بمعاقبة أحمد علي أحمد سعید، المتهم بقتل محامي وحرقه داخل سيارته، بالسجن المؤبد بعد استعمال الرأفة معه، وذلك في القضية رقم 4267 لسنة 2021 مركز قطور برقم 299 لسنة 2021 كلي.

صدر الحكم برئاسة السيد المستشار سامح عبدالله عبدالواحد رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين أيمن يونس أبوزيد وخالد فاروق عرفة، المستشارين بمحكمة استئناف طنطا، وبحضور عمرو ياسر زكريا وكيل النيابة وبسكرتارية عمرو جمال.


وقالت المحكمة في حيثيات حكمها أنه بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونًا استقرت في يقينها واطمأن وجدانها مستخلصة من أوراقها وما تم بها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة.

وأوضحت أنه استقام الدليل على صحة الواقعة وثبوتها في حق المتهم، وذلك أخذًا من شهادة شاهدي الإثبات في الدعوى ونتيجة التقارير الفنية تقرير قسم الأدلة الجنائية وتقرير الصفة التشريحية وتقرير البصمة الوراثية وكذلك أخذا من اعتراف المتهم التفصيلي بتحقيقات النيابة العامة.

أصل الحكاية وتحريات سرية
وشهد الرائد رئيس وحدة مباحث مركز شرطة قطور بأن تحرياته السرية التي أجراها ضمن فريق بحث بشأن الواقعة ثبت منها أن السيارة التي احترقت وتفحمت داخلها جثة المجني عليه محل الواقعة مملوكة للمجني عليه وهو محام كان يقيم بقرية نشيل التابعة لمركز شرطة قطور، وأن المتهم هو مرتكب الواقعة، وذلك على إثر خلاف نشب بينه وبين المجني عليه بسبب تنازل المجني عليه عن بعض القضايا لصالح خصم المتهم في هذه القضايا، وهي "إيمان السيد أحمد سعيد" ابنة عمه، فأضمر المتهم في نفسه رغبة الانتقام من المجني عليه، وأعد سلاحًا ناريًا عبارة عن "طبنجة 9 ملي"، قصير وذخائر مما تستعمل عليها، وزجاجة بنزين ثم استدرج المجني عليه إلى محل الواقعة مستقلًا معه سيارته، بعد أن أوهمه برغبته في إعطائه مبلغ مالي، وما أن ظفر به حتى أطلق صوبه أعيرة نارية من السلاح الناري الذي كان بحوزته، حال جلوس المجني عليه بمقعد القيادة، فأراده قتيلًا وأخذ هاتفه المحمول من طيات ملابسه ثم سكب زجاجة البنزين على السيارة التي داخلها المجني عليه وأشعل النيران بها، ما ترتب عليه تفحمها بالكامل، هي وجثة المجني عليه، ثم ألقى السلاح الناري الذي استخدمه في الجريمة بترعة "ميت يزيد" وعاد إلى منزله.

اعترافات المتهم وسر "شوال الرز"
واعترف المتهم أمام جهات التحقيق بأنه كان تربطه علاقة عمل مع المجني عليه بصفته محام ووكله لمباشرة عدة قضايا نشبت فيما بينه وبين ابنة عمه وتدعى "إيمان السيد سعيد" وانتهت تلك القضايا بالتنازل عنها لتصالحه معها من خلال جلسة عرفية، وتغريمه مبلغ عشرون ألف جنيه، وذلك بإيعاز من المجني عليه الذي أوهمه بأن هذا التصالح يأتي في صالحه لقوة موقف ابنة عمه في المحكمة ثم اكتشف عقب ذلك بوجود علاقة غير شرعية بين ابنة عمه والمجني عليه الذي أقر له بتلك العلاقة، ما أثار حفيظته تجاهه لشعوره بأن المجني عليه غرر به.

واعترف بأنه في سبيل الانتقام منه قام بإيهامه برغبته في إشراكه معه وعملاء آخرين في صفقة آثار وبالفعل قام باستدراجه إلى مكان الواقعة وكان قد أعد سلاحًا ناريًا عبارة عن طبنحة عيار 9 مم قصير، وقام أيضا بإعداد زجاجة بنزين وعند الميعاد المتفق عليه استقل سيارة المجنى قيادته وعند الوصول إلى طريق ترابی مجاور لطريقي قرية محلة مسير وبلتاج، حيث وجدت السيارة متفحمة وباغته دون أية مقاومة بإطلاق أعيرة نارية صوبه على مسافة أقل من نصف متر استقرت برأس المجني عليه، وأنه قبل ذلك قام باطلاق عيارا نارية بالهواء كوسيلة لاختبار صلاحية السلاح وبعد أن تأكد من وفاة المجني عليه أخذ هاتفه المحمول من طيات ملابسه وأتلف شريحته، بينما احتفظ بالهاتف ثم سكب سائل البنزين داخل السيارة بعد أن كان المجني عليه قد لقي حتفه فوق مقعد القيادة فتفحمت السيارة مع جثته.

وأقر المتهم بأنه قام عقب ذلك بالقاء السلاح الناري بترعة "ميت يزيد" بينما أرشد عن هاتف المجني عليه داخل إحدى أجولة الأرز بمنزله وكذلك أرشد عن عبوتين بنزين (جركنين) بسطح منزله كان قد عبئ منهما الزجاجة البلاستيكية التي سكبها بسيارة المجني عليه وقد تم التحفظ على المضبوطات وأضاف الشاهد بأن المتهم كان قد أخفي هذه الزجاجة "بالهيش" المجاور لمكان الواقعة قبل ارتكابها بيومين حتى لا يلفت انتباه المجني عليه إذا رآه وهو يحملها.

وأوضح أنه اشترى السلاح الناري والطلقات التي تستخدم عليه من محافظة المنيا في غضون سنة 2010 بقصد الدفاع عن النفس وأن المجني عليه كان قد تنازل عن بعض القضايا الخاصة بالمتهم لكن تحريته لم تتوصل إلى سبب ذلك وأن شقيقة المجنى المتهم كانت قد أوكلت المجنى عليه لمباشرة قضية تخصها أمام محكمة الأسرة وأن خلافات قد حدثت بينهما بسبب العمل لكن لم تتوصل التحريات إلى حقيقة ما قرره المتهم بقيام المجنى عليه بالاعتداء الجنسي على شقيقته كرها عنها كما لم تتوصل إلى حقيقة تعرض المجني عليه لزوجة المتهم أو أن المجني عليه كان بصدد الاشتراك معه في صفقة بيع آثار.

أسباب الرأفة بالمتهم وإنقاذه من حبل المشنقة
قالت المحكمة في أسباب حكمها: إن الجرائم السابقة قد وقعت لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة الأمر الذي وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها عملا بالمادة ۳۲ ۲ من قانون العقوبات.

وأوضحت أنه لما كانت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية اقتضت رأفة القضاة الأمر الذي تأخذ معه المحكمة المتهم بقسط منها على النحو الذي نصت عليه المادة 17 من قانون العقوبات وحيث إنه عن المصاريف الجنائية فالمحكمة تلزم بها المتهم عملا بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية وحيث إنه عن الدعوى المدنية المقامة من المدعين بالحق المدني.

وتابعت: فلما كان من المقرر أن شرط الحكم بالتعويض في الدعوى المدنية المقامة بالتبعية الدعوى الجنائية هو ثبوت وقوع الفعل موضوع الدعوى الجنائية وصحة إسناده إلى المتهم المقامة عليه الدعوى الجنائية الذي تتوافر أركان الجريمة في حقه، وأنه من المقرر أن تعيين عناصر الضرر الذي يجب أن يدخل في حساب التعويض هو من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة محكمة النقض. وأنه من المقرر أيضا أن التعويض كما يكون عن ضرر حال، فإنه يكون أيضا عن الضرر المستقبل متى كان محقق الوقوع وهو يشمل التعويض عن الضررين المادي والمعنوي

وأكدت: "وحيث إنه لما كانت المحكمة قد خلصت في قضائها إلى صحة الواقعة وثبوت إسنادها إلى المتهم للأسباب التي ساقتها سلفا وكان من مقتضى ذلك أن يرتب في حقه عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما وهو ما عرض له الحكم وفصله ووقف على ثبوت تلك الأركان الثلاثة فقد تمثل الخطأ في فعل القتل الذي اقترفه المتهم وقد نتج عنه ضررًا ماديًا ومعنويًا".

وتابعت: "فأما الضرر المادي فقد تمثل فيما فات المدعيين بالحق المدني من كسب بسبب فقدان عائلهم وهو ما كانوا يعدونه سندا لهم على مشقات الحياة وأما عن الضرر المعنوي، فحسب المحكمة أن تقول أن المتهم قد اقترف فعلة نكراء لا شك أنها أدمت قلوب ورته وستظل تدميها ما بقيت الجريمة الشنعاء التي ألمت بمورثم عالقة في أذهانهم الأمر الذي تكون معه موجبات التعويض المعنوي قد توافرت وحيث إنه لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع بغير معقب من محكمة النقض في ذلك مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما رتبته عليها وكان الثابت للمحكمة مما سبق بيانه أن عناصر الدعوى المدنية المقامة من المدعيين بالحق المدني قد اكتملت وفق ما حددته المادة (163)".

وبناء على هذه المادة، أمرت المحكمة بمعاقبة أحمد على أحمد سعيد بالسجن المؤبد عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية، وإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدنی المؤقت وإلزامه بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.