شنقوه ورموه في قبر مفتوح.. "الفجر" ينفرد بأول حوار مع أسرة طفل أطفيح

حوادث

بوابة الفجر
Advertisements

"شنقوه بالحبل ثم ألقوا الجثة في قبر مفتوح"، هذه النهاية المأساوية كانت من مصير الطفل "محمود علاء الدين عبد الحكيم"، ذو الـ 11 عامًا، ورغم سيرته الحسنة التي يتمتع بها في قريته كفر قنديل مركز أطفيح - جيزة، إلا أن طيبته، وحبه للحياة والعمل، وبره بوالديه، لم يشفعوا له عند القتلة، أو ترق قلوبهم إليه، الذين استغلوا سنه الصغيرة، وأجهزوا عليه خنقًا، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

ساعات طويلة مرت على الأسرة، بين خروج نجلهم إلى لعمل، ومشهد آخر كان عبارة عن جنازة خرج أهالي القرية لتشييعها، وبالصدفة اكتشفوا جثة "محمود" ملقاه في أحد القبور المكشوفة، لتهتز قلوب القرية بأكلمها على الطفل الذي كان شعلة من النشاط، والذي لا يستحق هذه النهاية المأساوية، وانتقلت محررة "الفجر" إلى قرية كفر قنديل لمقابلة أسرة الطفل ليرووا تفاصيل وملابسات هذه الجريمة، فإلى نص الحوار.

طفل يحب العمل والسباحة ولعب الكرة
في البداية يقول "علاء الدين عبدالحكيم"، والد الضحية، وكان يعمل أمين معمل العلوم بمدرسة ابتدائي منذ 4 سنوات قبل إصابته،  إن نجله  (محمود) في الصف السادس الابتدائي، وهذا "التوك توك" يعمل عليه شقيقه "محمد" البالغ من العمر 16 سنة، وهو يجلس إلى جواره، ولا يعمل عليه، ولكنه طفل مجتهد، ويحب العمل وذهب للعمل في "سوبر ماركت" دون علمنا، وهوايته لعب الكرة والسباحة في البحر، وكان في بعض الأوقات، وتعلم قيادة "التوك توك" منذ أسبوع واحد، وكان يحب أن يعمل عليه، وأنا كنت أرفض ذلك، وقولت له: "هيجي يوم حد هيضحك عليك بفلوس ويرميك في أي حتة"، وقد كان، ولكني لم أعلم أنها ستحدث سريعًا.

والد الطفل: كنا أصحاب
"كنا أصحاب" يحبس الرجل دموعه، ويتذكر علاقته القوية بإبنه ويأخذ نفسًا عميقًا ويقول: "ذهب إلى أحد الأشخاص في القرية الذين يمتلكون "توك توك" وعمل عليه لمدة يومين من الأسبوع الماضي، دون علمي، وفي نهاية اليوم كان يأتي ويقول لي: "أنا عملت بـ70 جنيه النهاردة، خد أنت 40 وأنا 30 جنيه".

خرج ولم يعد
بصوت متهدج ومتقطع، يستعيد "علاء الدين" ذكريات آخر أيام ابنه على الأرض، ويقول: "خد المكنة وخرج وكان هيرجع تاني.. راح لوحده مشوار ومجاش تاني، حيث خرج من الساعة الثامنة صباحًا، وكان هيودي واحدة من الجيران مشوار قريب بالتوك توك ويرجع تاني ولكنه مجاش لغاية وقت صلاة الجمعة، ولما كنت في الجامع قولت لأخوه يطلع يدور عليه، ولما طلع دور عليه ملقاهوش، وبدأنا ندور عليه بعد صلاة الجمعة".

رحلة صعبة من البحث تنتهي بمأساة

يضيف الأب المكلوم في حديثه إلى "الفجر": بحثنا عنه في كل الأماكن، وذهبنا للإبلاغ في قسم الشرطة فقالوا إنهم يقبلوا البلاغات بعد 24 ساعة فقط، وبعد وقت العصر ذهب أهالي القرية لتشييع جثمان سيدة توفت، وأحد أصدقائي ذهب إلى زيارة قبر والدته فوجد جثمان نجلي (محمود) ملقى في قبر مفتوح لم يكتمل البناء بعد، وكان هذا حوالي الساعة السابعة مساء  يوم الجمعة أي بعد مرور حوالي 10 ساعات، مشددًا على أن جميع أهالي القرية كانوا يبحثون معهم عنه.

مشهد مأساوي صعب
"اللي شافه قالي إن الطفل كانت ملامحه متغيرة".. يضيف والد الضحية في حديثه إلى الفجر، ويصف الحالة التي وجدوا ابنه عليها قائلا: "وشه كان وارم ومشنوق بالحبل، وجسمه أزرق واللي لقاه قال إنه لقى الشبشب بتاعه مرمي في حتة جنبه، ولما رجع دققوا في صورة ابني التي رفعها شقيقه على مواقع التواصل الاجتماعي، فعرفوا إن الشبشب الذي رآه هو شبشب ابني"، لافتًا إلى أن أحد الأطفال كان معه وقال إن هناك 3 سيدات ركبوا معه "التوك توك"، ولكن الأجهزة الأمنية لم تأخذ بكلام الطفل لأن سنه صغير.

وأشار إلى الشرطة حضرت إلى المكان وفرضوا كردونًا أمنيًا، وفي هذا الوقت لم أعلم بالعثور عليه، وعندما سمعت بالخبر وذهبت إلى هناك، رفض أقاربي أن يتركوني أراه لأني مريض وخضعت للعديد من العمليات الجراحية، و"سلمت أمري لربنا وقعدت على الأرض"،

والد الطفل: أتمنى إعدامهم
يلتقط منديلًا على الطاولة يمسح به دموعه، ويقول إن الشرطة تبحث عن المتهمين الذين قتلوه، ولا يوجد أحد قصر في شيء ما، معربًا عن أمله في القبض على قتلة نجله، وأن يحكم القضاء بإعدامهم.

عم الطفل: كان مجتهد ويساعد والده
من جانبه، يلتقط "سليمان قنديل" عم الطفل الحديث، ليروي صفات الابن وكيف كان بارًا بوالده، ويقول: "هو ولد صغير ومجتهد، ووالده خضع للعديد من العمليات الجراحية وظروفه حكمت عليه بالمكوث في منزله نتيجة لاصابته منذ 4 أعوام، فكان الطفل يرغب في مساعدة والده وذهب إلى العمل على (توك توك) غير (توك توك) شقيقه، فخاف عليه والده فوافق على أن يقود التوك توك بتاعهم ولكن بشرط ألا يخرج من المنطقة".

عم الطفل: الحادثة تكررت وخايفين على أطفالنا
يتابع العم حديثه في غضب كبير، ويقول: "في يوم الحادث خرج في مشوار ولكن حتى ساعة الغداء لم يحضر، وكعادة البلد بدأ جميع أفراد العائلات للبحث عنه في الترع والجبل، والمقابر، ورغم أننا وصلنا إلى منطقة قريبة من المكان الذي ألقي به الجثمان، لم نراه، ولكن بعد خروج إحدى الجنازات، عثر عليه أحد الأشخاص، ولم يتعرف عليه، وبعدها عاد إلى القرية خوفًا من أن يُبلغ ويتم استجوابه، ولكنه عرض صورة التقطها للجثة على أهله، وفي البداية لم يتعرفوا عليه لأن شكله تغير كثيرًا، وكان جسده لونه أزرق، ولكن عندما عرضوا علينا الصورة تعرفنا عليه، وأبلغنا الشرطة وهم يبحثون عن القتلة، ونشكرهم على مجهودهم، ولكن هذه القضايا حدثت أكثر من مرة في منطقتنا، ولذلك نطالب الحكومة بالقصاص من القتلة لكي لا تتكرر، والأطفال لدينا مرعوبين، وإحنا خايفين نطلع عيالنا الشوارع".

رسالة إلى من رآى الجثة لأول مرة
وشدد على أنه "تم القبض على الرجل الذي رآه لأول مرة، ولكننا ذهبنا إلى النيابة وقولنا إنه برئ ونشكره لأنه وجد الطفل وجاء لنا، ونتمنى أن يكون قدوة للشباب".

يطالبوا بالقصاص
في ختام حديثهم، طالبوا بالقصاص فور القبض على  القتلة الذين ازهقوا روح هذا الطفل البريئة

التحقيقات تكشف التفاصيل
أمرت النيابة العامة، بجنوب الجيزة، التصريح بدفن جثة الطفل المقتول والمعثور على جثته بمقابر أطفيح، وكشفت تحقيقات النيابة العامة، بجنوب الجيزة، عن مفاجآت جديدة في واقعة مقتل طفل  ويدعى "محمود علاء"يبلغ من العمر ١١ عامًا، أن والد المجني عليه كان  يعمل مدرس، ولكن منذ ٤ سنوات تعرض لحادث أليم ماجعله عاجزًا. 

وأشارت التحقيقات، أن الأب قرر شراء مركبة توك توك خاص لنجله الوحيد (المجني عليه)، حتى يستطيع أن يتحمل مسؤلية الأسرة بعد إصابه والده، وفي يوم الواقعة ذهب كعادته للعمل الساعة ال٨ صباح يوم الجمعة، وبعد مرور ٦ ساعات متواصلة اختفى المجني عليه، وببحث أهالي قرية كفر قنديل عثر عليه مشنوقًا بالمقابر، بدافع سرقة التوك توك.
 
وأفادت التحقيقات، في يوم الواقعة كان  المجني عليه بصحبه أصدقائه سائقي التوك توك قبل اختفاءه، وأحد أصدقائه شاهد أن هناك ٣ أشخاص طلبوا منه أن يقوم بتوصيلهم لأحد مناطق القرية، مقابل مبلغ مالي كبير، فوافق على الفور، وبعد هذه اللحظة أصدقاء المجني عليه لم يروه

وأمرت النيابة بفحص كاميرات المراقبة في القرية، للوصول للمتهمين في استدراج الطفل للمقابر وقتله بدافع سرقة مركبة التوك توك، وكشفت المناظرة الأولى لجثة الطفل، أنه هناك آثار خنق حول الرقبة، وذلك بدافع سرقة مركبة التوك توك الخاص به.