ما هي أسباب انهيار الليرة التركية أمام الدولار؟

تقارير وحوارات

الليرة التركية
الليرة التركية


أصبح الوضع في تركيا يشهد حالة من المعاناة بسبب تراجع الليرة التركية أمام الدولار، وذلك يؤدي إلى رفع الأسعار وعدم الاستقرار في السوق التركية.

ولذلك رأي المراقبون، أن سبب هذا التراجع هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسياسات الذي يتبعه في تركيا خلال الفترة الماضية.

ولهذا تحاول "الفجر" رصد أسباب تراجع الليرة التركية أمام الدولار:

فشل أردوغان
وفي البداية يقول الدكتور بشير عبدالفتاح، الخبير في الشؤون التركية، إن التراجع الذي يحدث بالليرة التركية له أسباب متعددة أولها: "تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السياسات الدول بدون أي خبرة أو أي معرفة حقيقة بالأمر وذلك يؤدي إلى إعطاء قرارات خاطئة تساعد في تراجع الليرة".

وأضاف في تصريحات خاصة إلى "الفجر"، أن تركيا تشهد زيادة في معدلات الفساد حول المقربين من الرئيس، وبالإضافة إلى التصادم الذي يقوم به أردوغان مع دول عديدة مثل التصادم مع دول الخليج ومصر وغيرها من الدول وذلك أدى إلى التراجع في الدخل العام التركي، وأيضا جائحة كورونا كانت هي سبب في التراجع بعد فشل الرئيس التركي التعامل معاها.

وأشار الخبير في الشؤون التركية، أن سياسات أردوغان واضحة في الداخل والخارج وذلك أدى إلى تراجع الليرة مع عدم الاستعانة بالكفاءات الإقتصادية، مع تراجع السياحة والاستثمار بسبب التصادم الخارجي.

سياسة فاشلة
وأكد الدكتور إبراهيم جلال، الخبير في الشؤون السياسية والاقتصادية، أنه بات من الصعب كتابة أخبار حول أسعار صرف الليرة التركية بشكل يومي، نظرًا لتقلباتها المفرطة، فبمقدار 100 نقطة أساس خفّض البنك المركزي التركي بعد تولي شهاب قافجي أوغلو محافظًا للبنك، ومن مناصري سياسة عدم رفع سعر الفائدة، وهو التوجه ذاته الذي يصر عليه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لدرجة أنه أعتبر في تصريحات سابقة أن سعر الفائدة هو "أب وأم كل الشرور"، وعلى سياستهما وصل سعر الفائدة، نهاية الشهر الماضي من 19 إلى 18 %، مما انعكس ذلك على سعر صرف الليرة التركية، لتتراجع لحاجز الـ9 ليرات مقابل الدولار الواحد ثم بلغت 8.80، ومع ازدياد مؤشرات البطالة في البلاد وحدوث تضخم، أي ارتفاع مستمر للأسعار، عمدت الفكرة الأردوغانية لرفع معدل الفائدة لكي يتم كبح الطلب الزائد في السوق، ومن ثم تهدئة الأسعار والتضخم.

وأضاف في تصريحات خاصة إلى "الفجر"، أنه رغم المحاولات التي تقوم من أجل التعيش مع الليرة التركية التي تشهد فترة عصيبة بعد تراجع سعرها نسبة زادت على 140 بالمائة بين عامي 2015 و2021، ليكون من أبرز أسباب ذلك الفشل أولًا وأخيرًا السياسة السلطوية الذي يقوم بها أردوغان وذلك يؤدي إلى خوف أصحاب راس المال، وقرارات أيضا أردوغان المفاجئة في زيادة الضغط على الليرة التركية، كان أبرزها سلسلة الإقالات الأخيرة، ليكون أثرها سلبي على هروب الاستثمارات وتراجع السياحة وتبعات كورونا، نتيجة لعدة تطورات وأحداث سياسية وعسكرية في عدة ملفات إقليمية، وأيضا اقتصادية، أثرت بشكل كبير على سعر صرف الليرة، وعلى الصادرات أيضا.

واختتم الخبير في الشؤون السياسية والإقتصادية، أن الانهيار قد وصل لمستويات قياسية جديدة في العملة، تشهد سقوطًا حرًا، في ظل عجز وتبريرات غير مجدية من جانب الحكومة التركية.