النفط يستهل تعاملات الأسبوع فوق مستوى 86 دولارا

الاقتصاد

بوابة الفجر


 

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على مكاسب جديدة قرب أعلى مستوى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2014 بسبب تعافي الطلب العالمي على الوقود مقابل استمرار شح الإمدادات النفطية وتنامي تأثيرات أزمة الغاز والطاقة العالمية، حيث تخطى خام برنت 86 دولارا للبرميل.


ويواصل المنتجون في "أوبك +" الالتزام بقيود العرض، ويستعد وزراء الطاقة في المجموعة لاجتماع شهري جديد في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل لبحث مستوى الإمدادات الملائمة لكانون الأول (ديسمبر) المقبل مع احتمال الاستمرار في الزيادات الشهرية بنحو 400 ألف برميل يوميا على الرغم من ضغوط المستهلكين لإجراء زيادات أوسع بسبب ارتفاع الأسعار والتعافي سريع الوتيرة من تداعيات جائحة كورونا.


وفي هذا الإطار، يقول روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن أسعار النفط تواصل مسيرة الارتفاعات القياسية لأن العوامل الداعمة لها قوية وراسخة في السوق ولكن على المدى الطويل سيصبح التنبؤ بأسعار النفط أكثر صعوبة خاصة في ضوء تباين تقديرات الجهات البحثية والتحليلية في السوق حول قضية ذروة الطلب على النفط.


وأوضح أن الاندفاع نحو الطاقة المتجددة لن يتمكن من أن يقضي على نمو الطلب على النفط في بضعة أعوام أو عقود، مشيرا إلى حدوث طفرة غير متوقعة في الطلب على الطاقة التقليدية خاصة النفط والفحم موضحا أن المفاجأة هي أن هذا النمو المفاجئ للطلب لم يتركز في الاقتصادات الناشئة كما هو متوقع ولكن في اقتصادات متقدمة ورئيسة مثل الولايات المتحدة حيث إن استهلاك الفحم – على سبيل المثال - في طريقه للارتفاع لأول مرة منذ 2014.


ويرى، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن توقعات الأسعار على المدى القصير صاعدة بقوة مذهلة للسوق خاصة أنه يجري السحب من مخزونات النفط الخام في جميع أنحاء العالم بوتيرة تفوق كل التوقعات السابقة بينما يتمسك المنتجون في "أوبك +" بقرارهم الأصلي بإضافة 400 ألف برميل فقط إلى الإنتاج الشهري المجمع.


وأشار إلى أن "أوبك +" أظهرت ملامح سياستها خلال منتدى الطاقة الهندي الأخير، حيث تعزز التوجه نحو عدم إضافة مزيد من الإمدادات مرجعا ذلك إلى أن الإمدادات تغطي كافة الاحتياجات في السوق وأن ارتفاع الأسعار يرجع لأزمة الطاقة في الغاز ولا علاقة له مباشرة بالنفط، موضحا أن "أوبك +" على الأرجح لن تزيد الإنتاج بأكثر من 400 ألف برميل يوميا لأن بعض أعضائها يكافحون للوفاء بحصص الإنتاج الخاصة بهم بسبب قلة الاستثمار التي أصابت الصناعة على مدار الأعوام الماضية.


من ناحيته، يقول ماثيو جونسون المحلل في شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات إن الطلب العالمي على النفط الخام والوقود يتزايد على نحو واسع وسريع بعد أزمة الطاقة الدولية التي أضافت للطلب على النفط ما بين 500 ألف برميل يوميا إلى 750 ألف برميل يوميا - حسب تقديرات شركات وبنوك استثمارية دولية - وذلك جنبا إلى جنب مع التقارير التي تفيد بأن مخزونات النفط الخام الأمريكية أقل بنحو 6 في المائة من متوسط الخمسة أعوام لهذا الوقت من العام.


وأشار إلى أن تقلص المخزونات النفطية إلى ما دون متوسط الخمسة أعوام وإلى مستويات تفوق ما قبل اندلاع جائحة كورونا أسهم بشكل فعال للغاية في الحفاظ على الأسعار عند مستويات عالية وقياسية فوق 80 دولارا للبرميل ما عزز التوقعات بإمكانية الوصول إلى مستوى أسعار فوق 100 دولار للبرميل على المدى القصير.


وتوضح نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية أن ارتفاع الأسعار حدث بسبب النقص الحاد في المعروض من موارد الوقود الأحفوري وسط شكوك في سرعة وجدية وتيرة التحول في مجال الطاقة المتجددة، مشيرة إلى دور "أوبك +" في استقرار السوق ودعم توازنها وهو الضامن لعدم حدوث انخفاض حاد في الإنتاج وبما يضمن عدم إفراط الأسعار في الارتفاع، لافتة إلى أن الأسعار لن تستمر بشكل دائم على وتيرة واحدة كما هو معروف عن السوق.


وذكرت أن النفط الخام سيستمر في وجوده واستخدامه على نطاق واسع لفترة أطول مما كان يتوقعه الكثيرون خاصة في ضوء تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة يتحدث عن أن خطط إنتاج النفط والغاز من قبل بعض المنتجين تتعارض بشكل كبير مع أهداف الحد من الانبعاثات وفقا لاتفاقية باريس.


من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس، لتواصل مكاسب الأسبوع الماضي وتصل لأعلى مستوياتها في عدة أعوام مع استمرار شح الإمدادات العالمية في ظل الطلب القوي على الوقود في أمريكا وأماكن أخرى من العالم مع انتعاش الاقتصادات من الركود الناجم عن جائحة فيروس كورونا، والمخاوف حيال النقص في الفحم والغاز بالصين والهند وأوروبا.


وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 62 سنتا بما يعادل 0.7 في المائة، إلى 84.38 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:46 بتوقيت جرينتش بعد ارتفاعها 1.5 في المائة الجمعة، ولامست العقود في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى لها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2014 عند 84.76 دولار.


وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 56 سنتا أو 0.7 في المائة، إلى 86.09 دولار للبرميل بعد مكاسب الجمعة الماضية التي بلغت 1.1 في المائة، وبلغ العقد في وقت سابق أعلى مستوياته منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2018 عند 86.43 دولار.


وبعد أكثر من عام من انخفاض الطلب على الوقود، عاد استهلاك البنزين ونواتج التقطير ليتماشى مع متوسطات خمسة أعوام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للوقود في العالم.


وفي غضون ذلك، قلصت شركات الطاقة الأمريكية الأسبوع الماضي عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي للمرة الأولى في سبعة أسابيع، حتى مع ارتفاع أسعار النفط، حسب ما قالته شركة خدمات الطاقة "بيكر هيوز".


من جانب آخر، ارتفعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 83.42 دولار للبرميل الجمعة مقابل 83.36 دولار للبرميل في اليوم السابق.


وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع طفيف له على التوالي، وخسرت السلة بضعة سنتات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 83.54 دولار للبرميل.