إجراءات حمدوك لحل فوضى السودان أثارت غضب المكون المدني (تحليل)

كيف تطورت الأحداث في السودان منذ عزل البشير حتى الآن؟

عربي ودولي

الجيش السوداني_ أرشيفية
الجيش السوداني_ أرشيفية
Advertisements

منذ ثورة ٢٠١٩ التي أطاحت بعمر البشير وهناك ثلاث قوى تحاول الوصول إلى السلطة وهم الجيش السوداني، وتنظيم الإخوان وحلفاؤه، والمكون المدني برئاسة عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني والذي تم وضعه أمس الإثنين تحت الإقامة الجبرية من الجيش السوداني وانطلاقاً من هذه النقطة تحلل " الفجر" الوضع الراهن في السودان

حاول المكون الإخواني سابقاً الإنقلاب على الجيش السوداني والمكون المدني إلا أن الجيش السوداني أحبط محاولته، وكانت هناك قيادات إخوانية وصلت إلى مناصب قيادية في الجيش السوداني إثر ذلك تم إنشاء لجنة إزالة التمكين لتفكيك عناصر الإخوان وتنظيماتهم السرية وأطاحت بهم وبالتالي أصبح الصراع قائم بين المكون العسكري بقيادة عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني والمكون المدني بقيادة عبد الله حمدوك رئيس الوزراء.

ومنذ بادئ الأمر اجتمع الطرفان وتوصلوا إلى حل وهو مجلس السيادة السوداني هذا المجلس خليط بين المكونين المدني والعسكري بهدف حكم السودان بشكل مشترك، لكن بدلاً من أن يكون المجلس السيادي قائم لحل الصراع وحكم السودان بشكل ديمقراطي أزاد الخلافات بين المكون العسكري والمكون المدني الذي يتقوى بالدعم الأمريكي، فالولايات المتحدة هي من نصبت حمدوك على رأس حكومة السودان لأن حمدوك لا يملك شعبية أو أي تنظيم سياسي يدعمه من أجل إحراز هذا المنصب.

ونتيجة عدم تحقيق الإصلاحات الإقتصادية التي تهم المواطن و خصوصاً ما أُخذ من إجراءات اقتصادية في يوليو ويونيو الماضيين أُنهك الإقتصاد السوداني وانهارت  قيمة العملة السودانية الأمر الذي ضيق على الشعب السوداني إثر ذلك تم إضراب شرق السودان و أغلقت الموانئ والطرق فحدثت مشكلة التضخم الإقتصادي وتنامت مليشيات في غرب السودان تهدد بانقسام السودان مما دفع المكون العسكري لإحداث الخطوة الحالية وهي السيطرة على المكون المدني ووصل المكونين العسكري والمدني لأبعد نقطة ممكنة حيث أصدر عبد الفتاح البرهان قراراً بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء السودان وحل مجلس الوزراء وتعليق العمل بالمواد ١١، ١٢، ١٥، ١٦، ٢٤ من الوثيقة الدستورية الأمر الذي يعني حل مجلس السيادة الإنتقالي 

دواعي المكون المدني لتنفيذ العصيان :

وبناءاً على ذلك دعا المكون المدني لعزل كل قيادات الجيش السوداني وتنفيذ عصيان مدني وهناك دعوات متخفية لاستخدام السلاح ضد الجيش السوداني مما دفع الجيش السوداني لإصدار قرارات عسكرية جديدة تقول باعتقال أي شخص يعارض الإجراءات التي اتخذها الجيش مؤخراً مهما كان منصب هذا الشخص

هل سينجح الجيش السوداني في إجراءاته ويحكم السودان :

 والمؤشرات تنذر بأن المعركة اقتصادية طاحنة أكثر من كونها سياسية بالتالي إذا نجح الجيش السوداني في تحقيق اقتصاد قوي سيدين الشعب بالولاء له لأن الشعب يريد منقذ اقتصادي وليس منقذ ديمقراطي فغالبية الشعب السوداني لا يهمه كثيراً الديمقراطية هو فقط يبحث عن استقرار اقتصادي، ولا شك أن بنجاح حركة الجيش السوداني يتصحح المسار وتكون السودان أنقذت من التقسيم والإنهيار

  موقف مصر من وضع السودان :

وتدعم مصر السودان وتريد أن يتحقق له الإستقرار وأن يستعيد قوته بأقرب وقت عن طريق توحيد الإنقسامات في الداخل السوداني يدل على ذلك البيان المصري الصادر مؤخراً والذي يشير أيضاً إلى موافقة مصر الضمنية لما يجري في السودان وتأييدها لتحركات الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وهذه ليست المرة الأولى الأولى التي تدعم فيها مصر الجيش السوداني فهناك علاقة قوية بينهما قائمة على مواقف سابقة أقربها دعم  الجيشُ المصري الجيش السوداني لإستعادة هضبة الفشقة السودانية من المليشيات الإثيوبية.