بالتواريخ.. كيف بدأت الأزمات في السودان وصولًا للتوتر القائم؟

تقارير وحوارات

أعمال عصيان مدني_
أعمال عصيان مدني_ أرشيفية

عقب الفساد الذي استشرى في حكم البشير والذي أدى إلى الإطاحة به في أبريل ٢٠١٩ وتوقيع اتفاق تقاسم السلطة بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير والسودان تشهد فوضى مدعومة من قبل حلفاء النظام السابق الذين يريدون تسليم السلطة للعسكر وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء في ضوء ذلك توضح " الفجر "، كيف بدأت الأزمات في السودان وصولًا للتوتر الحالي.

 

عام ٢٠١٨ تفجرت الأزمات الإقتصادية في السودان نتيجة الفساد الذي استمر ثلاثون عامًا مدة حكم البشير وفي خضم الأزمات الإقتصادية جاء قرار حكومة البشير في ١٨ ديسمبر ٢٠١٨ يقول بزيادة أسعار الخبز إلى ثلاثة أضعاف الأمر الذي دفع مئات السودانيين للخروج في مدن عطبرة والنهود وأم درمان والخرطوم وبورتسودان وشنوا مظاهرات تعبيرًا عن الظلم الواقع والقمع الذي يكابدوه تحت حكم البشير.

 

وتوسعت التظاهرات واستمرت لشهور ولم تجدي نفعًا نتيجة قمع عسكر البشير المتظاهرين وقتل العشرات منهم ووفقًا للإحصائيات الواردة وقتها فقد تم مقتل ٢٥٠ مدني على أيدى العسكر بالإضافة إلى مئات الإصابات لينتهي العام ٢٠١٨ ببقاء الوضع على ما هو عليه، ثم يأتي ٦ أبريل من ٢٠١٩ ويبدأ الشعب السوداني في انتفاضة جديدة شارك فيها الألاف منهم واعتصموا أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم لينتهي أبريل بإطاحة عمر البشير واعتقاله.

وفي التاسع عشر من يوليو عام ٢٠١٩ تم توقيع اتفاق لتقاسم السلطة بين المكونين العسكري والمدني، قوى الحرية والتغيير، وعلى إثره تم تشكيل مجلس السيادة الذي ضم ٥ عسكريين و٦ مدنيين على أن يترأسه الفريق عبد الفتاح البرهان ويكون عبدالله حمدوك، الخبير الإقتصادي السابق في الأمم المتحدة، رئيسًا لمجلس الوزراء، كما نص هذا الإتفاق  على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات تنتهي في يوليو ٢٠٢٢ وتم تمديدها لاحقًا لتنتهي بانتهاء إجراء الإنتخابات البرلمانية في عام ٢٠٢٣.

و لم يهدأ للإخوان بال منذ هذا الإتفاق وسارعوا في إفشال هذه الفترة ووضعوا الخطط التي تنهك السودان أكثر وساعدهم على ذلك تمركزهم في مفاصل الدولة ثلاثين عامًا مدة حكم البشير وظهرت نتائج أول رغبة منهم في إفشال الفترة الإنتقالية في السابع عشر من أغسطس عام ٢٠٢٠ حيث تظاهر ٣ آلاف شخص في الخرطوم للمطالبة بوقف الفترة الإنتقالية مما يعيق أمر تحول السلطة الديمقراطي


وفي الحادي والعشرون من سبتمبر الماضي ٢٠٢١،  جاءت المحاولة الإنقلابية الفاشلة بقيادة اللواء عبد الباقي البكراوي والتي تمت بالتعاون والتنسيق مع قادة سلاح المدرعات بضاحية الشجرة جنوب الخرطوم وكلٍ منهم يتنمي للنظام السابق حيث تنظيم الإخوان، وفيها تم الدخول إلى مبنى التلفزيون السوداني وحاول الضباط إذاعة استيلاءهم على السلطة لكن تمكن الجيش من إحباط هذه المحاولة الإنقلابية. وتبع ذلك خلافات حادة في صفوف قوى الحرية والتغيير أخفضت من دعم عبدالله حمدوك


وفي السادس عشر من أكتوبر الحالي، قام موالون للنظام السابق بنصب خيام واعتصموا أمام القصر الرئاسي حيث مقر السلطة الإنتقالية وكانوا ينادوا بحل الحكومة وإقامة حكومة من المكون العسكري التابع لنظامهم


وفي الحادي والعشرين من أكتوبر الحالي خرجت إلى الشوارع السودانية مليونية منقسمة جزء يخرج للدفاع عن الإنتقال السلمي الديمقراطي ويوجه رسالة بأنه لن يترك السودان ولن يسمح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وغالبية هذا الجزء يؤيد المكون المدني، وجزء آخر يطالب بحل الحكومة وإعادة حكم الإخوان وغالبية هذا الجزء يتبع المكون العسكري


وأمس الخامس والعشرين من أكتوبر، اعتقل عسكريون مسؤولين سياسيين ووزراء حكوميين على رأسهم رئيس الحكومة عبدالله حمدوك الذي وضعته العسكر تحت الإقامة الجبرية، لتكون هذه المحاولة الإنقلابية السادسة والأبرز من ضمن المحاولات التي تقع منذ مطلع ٢٠٢٠ والتي تعقب المظاهرات المدعومة من الجانب الإخواني التي بدأت منذ الحادي عشر من أكتوبر الحالي.

ضغط المكونين العسكري والمدني على بعضهما البعض سبب الوضع الراهن وتنظيم الإخوان يؤجج الصراع:

قال أيمن سمير، الخبير في الشؤون السياسية: كان من المتوقع الوصول إلى الخلاف بين مكوني الحكم في السودان معللًا أنّ الخلافات وعدم التناغم خلال الفترة الماضية أدى إلى ضعف الخدمات المقدمة للمواطن السوداني فظهر خروج المواطنين إلى الشوارع كما طالبت بعض المناطق كشرق السودان بتنفيذ حكم ذاتي والإنفصال عن السودان

وأضاف سمير في تصريحات خاصة " للفجر": سعي الطرفين العسكري والمدني في الضغط على كلاهما البعض أوصل السودان إلى وضعها الراهن وهي الآن أمام مجموعة من القرارات أصدرها الفريق البرهان هذه القرارات يمكن البناء عليها للخروج من الأزمة، موضحًا أن أهم هذه القرارات هي تعيين حكومة الكفاءات والتي تتميز عن الحكومة السياسية بالأداء الأفضل وتوجيه الخدمات إلى المواطن وبتنفيذ هذه الحكومة سريعًا تخرج السودان من مجموعة كبيرة من الأزمات الحالية كإرتفاع التضخم وارتفاع الأسعار

وتابع الخبير السياسي: لم يلغي البرهان الوثيقة الدستورية بشكل كامل وأنه جمد فقط بعض البنود الخاصة بها وبالتالي البنود المتبقية تصلح أن تكون وثيقة للرباط حولها من أجل الوصول إلى الحكومة المنتخبة حيث أن الفريق البرهان تعهد بإجراء انتخابات برلمانية هذه الإنتخابات البرلمانية سيوف ينتج عنها حكومة هذه الحكومة ستتسلم الحكم إلى حين إنتهاء المرحلة الإنتقالية وحتى بدء مرحلة الإستقرار الدائم في ٢٠٢٣

ولفت إلى أن على الدول العربية والمجتمع الدولي مساعدة السودان في المرحلة القادمة حتى لا تتحول دعوات التظاهر والعناد السياسي إلى فوضى أكثر من ذلك تؤدي إلى انتشار العنف منوهًا أن من المهم أن يلتزم الطرفين لعدم الوقوع والوصول إلى مرحلة تصادم، فالتواجد في الشوارع قد يؤدي إلى العنف بالخطأ أو العنف غير المخطط وهذا خطر

واختتم الخبير السياسي تصريحاته قائلًا: جماعة الإخوان أججت الصراع من خلال إقامة بعض اللجان ودفع مجموعة من النشطاء لخلق حالة الاحتقان في الشارع السوداني وذلك في محاولة للوصول إلى السلطة إلا أن فكرة عودتهم إلى السلطة أمر مستبعد