عودة حمدوك إلي رئاسة الوزراء

هل يعود حمدوك إلي رئاسة الحكومة السودانية؟.. (السيناريوهات المحتملة)

تقارير وحوارات

عبدالله حمدوك
عبدالله حمدوك

بعد الإطاحة برئيس الحكومة السودانية عبدالله حمدوك خلال الفترة الماضية خرجت بعض المصادر تؤكد عودة حمدوك إلي رئاسة الوزراء مرة ثانية، خاصة بعد الضغوطات التي تمارس على رئيس مجلس السيادة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من أجل عدم سيطرة المكون العسكري علي السودان.

ولذلك ترصد "الفجر" احتمالية رجوع حمدوك إلي رئاسة الوزراء ومعرفة السيناريوهات المحتملة.

الوضع في السودان

أشار الدكتور إبراهيم جلال فضلون، الخبير في الشؤون السياسية، بعد عقود من الفساد والأزمات الاقتصادية والمالية، يحتاج السودان لوقفة وطنية عربية أكثر من الدولية وتدخلاتها للتوجه إلى حكومة تنتشل البلاد من وضعها المتأزم سياسيًا في خضم محاولات التنظيم الإخواني سرقة البلاد اقتصاديًا وتحكمهٍ في إدارة دفته حتى برزت العمليات المسلحة في شوارعها، فعندما يغيب التوازن تتقوض فكرة الشراكة كلها بالسودان.

أضاف الدكتور إبراهيم جلال فضلون في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن الصدام بين المدنيين والعسكريين التاريخ ليس جديدًا، ولا مستغربًا، حيث كان التخبط السياسي وسلطوية الأنظمة السابقة أحد المحركات الرئيسية لانقلاب قد يهوى بالسودان ويُمزقُها كما حدث سابقًا، فقد اعتبره البرهان أن حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك لما فيها خلل كبير عجزت عن معالجة الأزمات، إذ عجزت الأحزاب المكونة للائتلاف خلال هذه الفترة الانتقالية عن التوافق هذا إذا نظرنا من منظار الخريطة السياسية والاجتماعية، ليكون الفشل حليف "حمدوك" في التوافق على قيام المجلس التشريعي وقيام حكام الولايات وحتى في احتواء القوى السياسية.

واستمر فضلون، أن ما يحدث هو عبارة عن مرحلة انتقالية تهدف للتحرك صوب إنتخابات حُرة، بعد أن أطاح الجيش بعمر البشير قبل عامين إثر انتفاضة شعبية على حكمه الذي امتد سنوات طويلة، ليوافق حمدوك، على التفاوض بشأن تشكيل حكومة جديدة شريطة أن يتراجع الجيش عن الإجراءات التي اتخذت سابقًا، والإفراج عن المعتقلين، لكن كل المواقف المُتضاربة تُشير إلى صعوبة التوصل سريعًا لاتفاق يُنهي الأزمة، والحيلولة لاعتلاء "حمدوك" المنصب مرة أخرى، اللهم إلا بإرادة الله والضغط الشعبي. رغم تدخل المخابرات المصرية، بين قائد الجيش السوداني البرهان، ومحمد حمدان دقلو في محاولة لاستعادة الهدوء والتوسط في تشكيل حكومة جديدة، وهي وساطة هامة حيث أن الوساطات الدولية لا ترمي إلا لأهداف وأجندات خاصة.
 

ونوه الخبير في الشؤون السياسية، هناك فارق جوهري بين شراكة الإذعان وشراكة الأنداد، فلم تكن ردة الفعل الشعبية الغاضبة وثورتها العارمة ولا شعبية «عبدالله حمدوك» قوة حضورية للتغيير بقدر ما كانت انعكاسًا واقعيًا لإرادة سودانية ترفض العودة إلى ماض سحيق.

الضغوط الخارجية

قال الدكتور إكرام بدرالدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة،أن المشهد السوداني متأثر بعدة عوامل وهي " عوامل داخلية وعوامل خارجية" والعوامل الداخلية هي المظاهرات التي حدثت في السودان أما العوامل الخارجية هي التي جاءت من ضغوط بعض الظل مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي؛ حيث جاءت دعوة الولايات المتحدة الأمريكية بعمل حوار وطني بين المكون العسكري والمكون المدني الممثل في عبدالله حمدوك.

وأضاف الدكتور إكرام بدر الدين في تصريحات خاصة ل "الفجر"، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد عبدالله حمدوك كشخص ولكن هو ممثل المكون المدني الذي جاء في الوثيقة الدستورية التي تم الاتفاق عليها، في حالة القبض علي حمدوك أو إقالة حمدوك يعني سيطرة أحد المكون العسكري على الحكم، ولذلك ظهرت تلك الضغوط الدولية والإقليمية علي البرهان

واختتم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن أستمر المظاهرات في السودان يعني الرجوع إلي حالة الصفر فلذلك من المتوقع التوصل إلي حل سياسي يحاول لم الشمل السودان مرة ثانية.


السيناريوهات المحتملة

صرح الباحث سمير رمزي، الخبير في الشؤون السودانية، أن هناك مبادرة تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين والمحافظة على الوثيقة الدستورية وأيضا الحفاظ على علي عبدالله حمدوك رئيس الوزراء، وأن تلك الوثيقة الدستورية كان يوجد بعض الخلافات في بعض النقاط عليها ولذلك تم الإتفاق على وقف تلك النقاط.

وأضاف الباحث سمير رمزي في تصريحات خاصة ل "الفجر"، أن قوى الحرية والتغيير تحاول السيطرة على السلطة كاملة في السودان وهذا ما يرفضه المكون العسكري، لأنه يريد هو من يوزع  القوي على التحالف من أجل عملية التوازن بينهم، لأنه متخوف أن تسيطر قوى الحرية والتغيير على السلطة، فلذلك يحاول البرهان الضغط علي قوي الحرية والتغيير وعبدالله حمدوك أن يكون داخل الإطار ليس أن يخرجوا عن الإطار الموضوع وذلك في مقابل الإفراج عن المعتقلين السياسيين التابعين لقوي الحرية والتغيير.

واستكمل رمزي، أن هناك ثلاث سيناريوهات محتملة سوف تشهدها السودان خلال الفترة القادمة، سوف تكون كل الآتي:

السيناريو الأول: أن يعود عبدالله حمدوك إلي رئيس مجلس الوزراء في إطار ما يتم الإتفاق عليه مع البرهان هو حكومة تكنوقراط يبعده عن قوى الحرية والتغيير.

السيناريو الثاني: في حالة عدم التوصل مع حمدوك سوف يقوم البرهان بتكوين حكومة تكنوقراط.

السيناريو الثالث: في حالة عدم رجوع حمدوك سوف يتأثر الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في السودان وذلك ما يدفع البرهان لعمل انتخابات رئاسية مبكرة ليس تكون بعد 4 سنوات كما تم الإتفاق عليه في الوثيقة الدستورية.

وأكد الخبير في الشؤون السودانية، أن الشعب السوداني لا يريد الرجوع إلي فكرة نظام البشر مرة ثانية، وأن المكون العسكري يسيطر على الوضع فلذلك لا يوجد تأييد من الداخل والخارج السوداني علي قرارات البرهان التي اتخذها تجاه حمدوك.