طارق الشناوي يكتب: في تونس يسألون عن (أبلة عفت)

الفجر الفني

طارق الشناوي
طارق الشناوي
Advertisements

الكرة والفن في مصر يحتلان مساحة كبيرة فى الشارع التونسى، بمجرد اكتشاف مصرية المتحدث يسـألون عن الهوية الكروية: أهلى أم زمالك؟ ولا يقتنعون عادة بالإجابات المحايدة التى تشجع اللعبة الحلوة، يريدونها مباشرة وقوية خالية من أى خط رجعة: أهلى أم زمالك؟.

وبعدها، ينتقلون إلى الفن، ولا يزال عادل إمام يحتل المساحة الأبرز والأهم، كما أن أغانينا وخاصة تلك المغرقة فى شرقيتها لها مكانتها، وأصوات مثل أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالمطلب وكارم محمود وشهرزاد وحليم وقنديل وغيرهم لها مساحات معتبرة في الذاكرة التونسية.


عادل إمام قبل خمس سنوات تم تكريمه في "اليوبيل الذهبي" لمهرجان قرطاج (50 عامًا على انطلاقه عام 66)، والعديد من نجومنا المصريين كان لهم أيضا نصيبهم من الجوائز والتكريم.. وهذا العام كان "التانيت" الذهبي للفنانة المتألقة “نيللي كريم”.

فى الساعات الأخيرة، كان السؤال الأكثر ترديدًا من الأصدقاء في تونس عن "أبلة عفت" في “مدرسة المشاغبين”، الفنانة الكبيرة سهير البابلي التى تمر بظرف صحى حرج، واكبت هذه المسرحية بداية انطلاق شريط الكاسيت واحتلاله الصدارة فى عالمنا العربى، كسر الشريط كل حواجز الجغرافيا، بل استطاع أيضا أن يقهر الممنوع، وهكذا انطلق أيضا الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم خارج الأطر الرسمية، ومن أبرز الأعمال التى تم تداولها على شريط كاسيت مطلع السبعينيات “مدرسة المشاغبين”.


المسرحية اعتمدت على تواجد عمود الخيمة الفنانة الكبيرة سهير البابلى، البعض للوهلة الأولى يتوجه إلى المشاغبين الرئيسيين عادل إمام “بهجت الأباصيري” وسعيد صالح "مرسى الزناتي" ثم انضم لهم يونس شلبي “منصور ابن الناظر” “ما بيجمعش” وبعدها أحمد زكي “أحمد الشاعر” ثم هادي الجيار “لطفي”.. كل هذه الأنماط الدرامية، التى رسمها بقلمه الكاتب على سالم والمخرج جلال الشرقاوى، تألقت لأن سهير البابلى كانت هى نقطة الارتكاز، الكوميديا ليست أبدا التهريج ولكن جدية وحضور سهير البابلى بتفرد شخصيتها منح المشاغبين كل هذا الوهج وكتب شهادة ميلاد لنجوم جدد.

هذه السيدة واحدة من أهم نجمات المسرح فى نصف القرن الأخير. تاريخيًا، يأتى تألقها بعد العملاقتين سميحة أيوب وسناء جميل، نلاحظ أيضا تواجد سهير البابلى فى الدراما التليفزيونية مثل "بكيزة وزغلول" مع توأمها الفنى إسعاد يونس، وتواجدت على شاشة السينما بطلة فى أكثر من فيلم مثل “ليلة عسل” و"يا ناس يا هوه".


يظل المسرح هو ملعبها الأساسى، بكل السحر الخاص والوميض المشع لتلك الموهبة، مثل “ريا وسكينة” مع شادية و"عطية الإرهابية "و "ع الرصيف".. وغيرها، حاولت بعد الحجاب العودة تليفزيونيًا فى مسلسل “فى قلب حبيبة”، لم تكتف فقط بارتداء الحجاب ولكن قررت تطبيق قواعد الحجاب على الدراما، وتحولت إلى “إيفيه” لعدد من الأعمال الفنية مثل فيلم “بلاش تبوسني” الذي كان يسخر فيه الكاتب والمخرج أحمد عامر بطريقة غير مباشرة من السينما النظيفة.

ظلت هناك محاولات لكى تكمل المسيرة الدرامية بأكثر من مشروع، كما أن صديقتها الحميمة الفنانة الكبيرة إسعاد يونس حاولت أيضا بأكثر من عمل فنى.

فى تونس، يسألوننى عن الفنانة الكبيرة سهير البابلى.. وتأتى إجابتى أنها الآن فى رعاية الله، وهو وحده القادر على الشفاء.

[email protected]

المقال: نقلًا عن (المصري اليوم).