كلمة السر "إكسبو".. "الإمارات" الناجى الوحيد في معركة الدول العربية مع التضخم

الاقتصاد

بوابة الفجر

بالرغم من الموجة التضخمية التي تجتاح العالم وبالأخص الدول العربية، إلا أن الإمارات كانت اقل الدول العربية ضررا خلال هذه الفترة، والفضل في ذلك بلاشك يعود لاستضافتها معرض اكسبوا 2020.

فأظهرت بيانات الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء الإماراتية، ارتفاع التضخم السنوي في الإمارات خلال أغسطس الماضي، لأول مرة منذ يناير 2019 أي منذ 32 شهرا، مسجلًا 0.55% وهى نسبة ضئيلة جدا مقارنة بغيرها من الدول العربية أمثال مصر والسعودية.

وأفادت الهيئة في تقريرها الشهري، أن التضخم ظل في النطاق السالب على مدار 31 شهرا قبل أن يرتفع في أغسطس الماضي.

وتشير معظم التقديرات إلى أنه منذ الإعلان عن فوز الإمارات باستضافة "إكسبو 2020 دبي" فقد استقبلت دولة الإمارات استثمارات تبلغ نحو 37 مليار دولار، كما أنه من المتوقع أن تستقبل الدولة استثمارات بنحو 6 مليارات دولار خلال فترة انعقاد المعرض، ما يعني أن إجمالي الاستثمارات التي ستستقبلها الدولة منذ عام 2013 وحتى نهاية المعرض سيصل إلى 43 مليار دولار. وإذا أضيف لهذا الرقم ما سيترتب على المعرض من تدفقات استثمارية بعد انتهائه، بناءً على اتفاقيات الشراكة والصفقات الاستثمارية التي سيتم عقدها خلاله، فإن حجم الاستثمارات الكلي المتدفق على الدولة يمكن أن يتضاعف بحلول نهاية العقد الجاري.

ولا يتوقف حجم الاستثمارات المرتبطة بالمعرض على التدفقات التي تستقبلها الدولة من الخارج، بل يشمل كذلك الاستثمارات التي أعلنتها الدولة لتنفيذ مشروعات إنشاء المرافق الخاصة باستضافة المعرض، والتي بلغت نحو 8 مليارات دولار. وفي كل الأحوال، فإن مجمل تلك الاستثمارات، سواء المحلية أو الخارجية، من شأنها أن تحدث طفرة كبيرة في القطاعات المستقبلة لتلك الاستثمارات في الدولة، على المديين المتوسط والبعيد.

ويأتي قطاعا العقارات والسياحة على رأس القطاعات المستفيدة من الاستثمارات التي تستقبلها الدولة أو تنفذها في إطار معرض إكسبو؛ فبطبيعة الحال، أدى تطوير موقع المعرض في دبي إلى تدفق هائل للنقد إلى قطاع العقارات، وهو الذي لم يقتصر على منطقة استضافة المعرض فقط، بل أيضًا في المناطق المحيطة، التي عادة ما تستفيد من التدفق السياحي على المعرض، وقد شهدت الفترة الماضية زيادة كبيرة في حركة تطوير مشاريع تجارية وسكنية جديدة بالقرب من الموقع.

وعلى الرغم من أن المعرض سيستمر لستة أشهر، لكن المرافق الخاصة بالمعرض ستظل بمنزلة الفرصة الاستثمارية الكبيرة، وتوفر العديد من خيارات الاستغلال في النشاط السياحي والترفيهي، وبشكل مستدام بعد انتهاء المعرض. وقد حدث ذلك بالفعل في معارض إكسبو الدولية السابقة، وهناك الكثير من المعالم السياحية العالمية الشهيرة القائمة حتى الآن، والتي تم تشييدها خصيصًا بمناسبة استضافة معارض إكسبو في دولها، ومنها برج إيفل في باريس، ومتحف التاريخ الطبيعي ومتحفي فيكتوريا وألبرت في لندن، وغيرها الكثير، وهي المعالم التي تظل مصدرًا للجذب السياحي حتى الآن، وستظل كذلك في المستقبل.

ومن هذا المنطلق، فمن المتوقع أن يمثل إكسبو دبي بداية لعصر سياحي جديد للدولة، فخلال المعرض ستستقبل الدولة وفودًا من أكثر من 190 دولة، وكذلك نحو 25 مليون زائر. واستعدادًا لهذا التدفق الكبير، فقد تم إنشاء ما يصل إلى 99 فندقًا جديدًا في الدولة، بطاقة تبلغ 45،000 غرفة فندقية، سواءً في مدينة دبي أو المناطق المجاورة في الإمارات الأخرى، لخدمة زوار المعرض.

وباعتبار أن معرض إكسبو 2020 دبي سيجذب ملايين الزوار سواءً خلاله أو بعد انتهائه، فإنه سيساعد قطاع تجارة التجزئة في الدولة على تحقيق أرباح كبيرة ونمو سريع في المبيعات. فعلي سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن هناك فرصةً فريدةً لنمو قطاع الأغذية والمشروبات في الدولة، حيث من المتوقع تقديم 85,000 وجبة كل ساعة خلال المعرض، سواءً بالنسبة للمنظمين أو الزائرين. يضاف إلى ذلك أن هناك زيادةً متوقعةً في الانفاق على البيع بالتجزئة في الإمارات تقدر بأكثر من 10 مليارات دولار خلال فترة المعرض، وهي لن تكون قاصرة على إمارة دبي فقط، بل إنها ستشمل جميع أسواق التجزئة في الدولة.

ومن أهم المؤشرات البارزة للتأثير الإيجابي لإكسبو دبي على الاقتصاد الإماراتي، أن المعرض خلق العديد من فرص العمل الجديدة في الإمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، ومنذ الإعلان عن فوز الدولة بحق استضافته، والذي كان إيذاناً ببدء استعدادات الدولة والدول المشاركة، للمعرض، والشروع في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والعقارات والأجنحة الوطنية، وغيرها. وقد تم توظيف عشرات الآلاف من الأيدي العاملة من جميع أنحاء العالم في تلك المشروعات. وبحسب الموقع الرسمي للمعرض، ففي المجمل، يقدر عدد فرص العمل التي يتم توليدها في أنشطة اقتصادية لها علاقة بالمعرض، بما يتراوح بين 50,000 إلى 90,000 وظيفة بدوام كامل، خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2031.