د. رشا سمير تكتب: “عم متولي” والمُناخ الإنسانى!

مقالات الرأي

د. رشا سمير
د. رشا سمير
Advertisements

ماذا لو زرعنا نبتة يافعة فى أرض غير صالحة؟ ستموت حتما..

وماذا لو زرعنا نبتة هزيلة فى أرض صالحة؟ ستقاوم وتحيا..

إذا كان هذا هو الحال مع النبات، فماذا عن البشر؟!.

أسئلة طرقت ببالى وأنا أتحدث مع شابة التحقت بالعمل فى مؤسسة كبيرة بها عمالة من كل دول العالم ومنها مصر.. والمأساة أن كل ما عانته داخل تلك المؤسسة من مشاكل وعثرات كان سببها أبناء بلدها.. المصريون!..

هل مواقف وتصرفات من تربوا وعاشوا فى مصر تشبه هؤلاء ممن تعلموا وعملوا فى الخارج بعيدا عن العك والفساد الذى عشش فى النفوس قبل الأماكن؟.

ويبقى السؤال.. كيف؟.

كيف نجح مجدى يعقوب؟ وكيف نجح محمد صلاح؟ وكيف نجح كل من أتيحت له فرصة العمل خارج مصر فى دول تحترم الإنسان وتُقيم الفرد بقدر عطائه وتفانيه فى عمله وعلاقاته الطيبة بزملائه؟

إنها المنظومة الصحيحة للعمل، فالمصرى الذى يمتلك القدرة على العمل فى بيئة نظيفة تحترم فقط من يبتكر ويطور ويسعى، هو المصرى الذى ينجح بالخارج لأنه مُحاط ببيئة ساعدته على إخراج أفضل ما فيه.

أما الشخص الذى يسافر ثم يعود بعد أشهر يجر أذيال الخيبة، بحجة أنه اشتاق إلى المشى على الكورنيش، وفتة البرنس، وفول الجحش!..هو دون شك شخص فاشل يدعى أنه من عشاق أغنية «فيها حاجة حلوة» والحقيقة أنه هو شخصيا أوحش ما فى الحاجات الحلوة!.

مصر دون شك فيها ألف حاجة حلوة.. لكن الحقيقة العارية هى أن الفشل عنوان كل من يتشدقون بالشعارات الغوغائية.

كم من شاب مجتهد نجح لأن البيئة سمحت له بذلك ولأنه مصمم على النجاح.. وكم من شاب فشل فى بيئة الواسطة والمحسوبية والتدليس والتطبيل..

بيئة العمل فى مصر أصبحت بيئة قاتلة لطموح الشباب والكبار معا، فشاخت معها أحلام أصحاب الضمائر والطموح، وتحول كل من عنده أمل إلى «عم متولى» الذى وقف خلف القضبان فى ليلة رأس السنة يُحسبن على صاحب البيت علشان له قرايب مُهمين!.

المصطلحات التى باتت تتحكم فى الكثير من المؤسسات الفاشلة فى مصر هى مصطلحات عجيبة ومبتكرة فى آن واحد مثل:

(افقعوا مهموز وتوكل على الله- كلم حد كبير يفرمه- اتكلم عليه فى ضهره وابتسم فى وشه- شوف كده ولاد الباشا يمكن عايزين حد يسليهم- دوس على اللى تحتك علشان تطلع فوق) وإلخ..إلخ..

قاموس لا ينتهى من البذاءة وصراع بلا قيمة لأن فى النهاية «الجنازة حارة والميت ولا حاجة»!.

هكذا تصبح فرصة الشاب المجتهد خارج مصر أفضل بكثير حتى لو كان الجهد الذى يبذله مضاعفًا، ولو لم يخل الأمر من بعض العنصرية الأكيدة التى تمارس ضد العرب والمسلمين، أو حتى لو مزقه الحنين للوطن..إلا أن فى النهاية النجاح يكون دون شك من نصيب من يستطيع العمل فى تربة صالحة ويتخلى عن الفساد الإدارى الذى يعشش فى الكثير من مؤسسات الدولة..وهذا هو ما يسمى بالمناخ الإنسانى للنجاح.

الواقع يؤكد أيضا أن الشباب الذين تلقوا تعليمهم فى جامعات خاصة توجه قدرات الشباب لإخراج أفضل ما فيهم، ومن عملوا بمؤسسات تسير وفق لمعايير منضبطة ونظام دقيق، هم فقط من يستطيعون النجاح فى أوروبا وأمريكا، والعودة فى يوم ما بخبرات مختلفة وقدرات لا علاقة لها بالتهليل والتطبيل والمهاميز!

العظيم دكتور مجدى يعقوب رجل نجح فى الانضمام إلى منظومة عالمية، استفاد منها بقدراته المتفردة وإنسانيته المفرطة، وعاد كبيرا ليفيد أهل بلده.

محمد صلاح شاب صنع نجاحه بنفسه، وانتقل من دولة إلى أخرى ليؤكد تفرده ونجوميته حتى أصبح سفيرا لمصر أمام العالم كله..

فلا هذا افتقد الترمس ولا ذاك افتقد السجق!

الأكيد بالنسبة لكليهما أن مصر بها ألف حاجة حلوة..أما النجاح فله طعم واحد من يذقه لا يسلاه..

هنيئا لمصر شبابها الذين رفعوا اسمها عاليا أمام العالم بأسره..وارتدوا العلم المصرى وشاحا للتفوق..

ويا ترى تحب تقول إيه يا عم متولى بمناسبة السنة الجديدة؟!.