حكايات المُعنفات بأمر الدين.. وراء كل “علقة” شيخ

العدد الأسبوعي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
Advertisements

“نورهان” تصاب بعاهة مستديمة بعد تدخل شيخ مسجد بالمطرية

 

رغم استمرار نبذ العنف الأسرى وضرب الزوجة، إلا أن بعض الشيوخ مازالوا يثيرون الجدل حول هذه القضية من وقت لآخر، فالبعض يستغل «التريند» ليخرج للتنديد بالعنف الأسرى وحرمانيته، ولكن بعيدًا عن شاشات القنوات الفضائية يحاولون نصح السيدات بالصبر والتحمل حتى يكون الأجر والثواب عاليًا.

وأثار تصريح الدكتور مبروك عطية، الرأى العام، ضد فتاوى الشيوخ المتكررة عن المرأة، حيث قام بتوجيه النصيحة لإحدى السيدات بتحمل ضرب زوجها دون مراعاه لأى حقوق للإنسان وأن العنف جريمة يجب معاقبة الزوج عليها.

أحدث إحصائية صادرة من محاكم الأسرة تشير إلى أن نسبة النساء اللواتى يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن ويقفن أمام محاكم الأسرة طلبًا للطلاق والخلع، وصلت إلى ٦٦٪ من إجمالي الدعاوى، ووفقًا لآخر إحصائية صادرة عن المجلس القومى للمرأة فإن ٨٦٪ من الزوجات يتعرضن للضرب.

وهناك آلاف السيدات المعنفات اللاتى يتحملن العنف والضرب بتصريح من رجال الدين، تواصلت «الفجر» مع بعض الحالات اللاتى لجأن للجمعيات الأهلية والحقوقية للاستغاثة من الضرب، وروت «نورهان لطفى» ٣٣ عامًا من المطرية، أن زوجها تسبب فى كسر يديها مرتين بسبب مشاكلهما المادية، فكلما ترك زوجها العمل وجلس بالمنزل بالشهور لأنه عامل تصليح فلاتر، حيث إن عمله غير منتظم، يقوم بضربها هى وأطفالها لضيق الحال.

ولجأت نورهان لأسرتها عدة مرات، لكنها كل مرة تجبر على التحمل لأنه كما يقولون «معذور»، وتدخل شيخ مسجد «الأنصارى» بالمطرية، لحل مشكلتهما الأخيرة وطلب منها التحمل فى مقابل عدم طلاقها، كما طلب منها أن تقف بجانب زوجها حتى يحصل على عمل وتتحمل عصبيته، ولا تثير غضبه بطلباتها المتكررة، وعن الضرب قال لها «كل الستات بتتحمل علشان العيال ميترموش فى الشارع، وأنتى مش هتعرفى تربيهم لواحدك، عيشى وأسكتى واحنا هنشد عليه ميضربكيش تانى».

وتحملت نورهان بالفعل حتى تم إصابتها فى آخر «علقة» بجروح بالغة، لم تجد سبيلا سوى المحامى للحصول على حقها بعد إصابتها فى ذراعها وعدم قدرتها على تحريكه مرة أخرى، ولكنها تنازلت عن القضية بعد ضغط كبير من أسرتها ومضى زوجها على محضر عدم تعرض بموجب التقارير الطبية.

ومن داخل عيادة بمدينة نصر للطب النفسى حدثتنا آلاء محمود، ٤٦ عاما من الأميرية، عن معاناتها مع زوجها بسبب ضربه لها واستمرار علاجها النفسى لمده عام بسبب تحريض والدته ضدها، حيث تعمل والدة زوجها «محفظة للقرآن» بمعهد دعوى وتقوم بعمل دورات عبر الإنترنت وبمنزلها.

وتسكن معها آلاء وزوجها بنفس المنزل، وتقوم «حماتها» بتحريض زوجها عليها ليقوم بضربها هى وبناتها بالرغم من عدم تشدده الدينى، إلا أنها تعتمد على الدين لتقنعه بأن زوجته تستحق العقاب على أتفه الأسباب وتفتعل المشكلات، ويعتبر زوجها كلامها مقدسًا مهما حرضته ينفذ دون نقاش، وتقوم المحفظة بالقاء الدروس الدينية بمنزلها وبمسجد قريب من المنزل، وتفرض على النساء تحمل الإهانة بحجة الوصول للجنة فتحملها يصب فى ميزان حساناتها فى الآخرة، وتضمن تماسك اسرتها كما كانت تنصحهم بضرب الفتيات الصغار لمنع خروجهن عن طاعة الأهل بسبب الفساد المنتشر فى المجتمع.

نهاد أبو قمصان مدير المركز المصرى لحقوق المرأة قالت إن الشيوخ وعلماء الدين أصبحوا شيوخ تريند فقط لديهم أزمة ضمير فى تقديم النصائح، فالضرب والعنف ليس له علاقة بالفتاوى الدينية أو الشريعة ولكنها قضايا مجتمعية قانونية، وأشارت إلى أن دعوات الشيوخ بصبر المرأة على العنف الأسرى وعدم المطالبة بحقها خوفًا من الطلاق أو عدم توفير مأكل ومشرب تجعلها كالعبيد، وهذا سبب استمرار مسلسل العنف الأسرى ويوثق الزواج وكأنها صفقة شراء جارية عليها تحمل العبودية.

وقالت هالة عبد القادر مديرة مؤسسة تنمية الأسرة المصرية ونشاطها فى مجال حقوق المرأة، أن الشيوخ لديهم تناقضات كبيرة فى فتاواهم وخصوصًا فى العنف الأسرى، فأغلب الشيوخ لا يتحدثون بالشرع أو الدين، لأنه أسير لثقافته وبيئته وقناعاته الشخصية والتى يصدر بها بها الفتاوى للناس.

النائبة أمل سلامة عضو لجنة الإعلام بمجلس النواب، قالت إنها تقدمت بمشروع تعديل المادة ٢٤٢ من قانون العقوبات لتغليظ عقوبة ضرب الزوج للزوجة، فكن لا يوجد بالقانون نص صريح يجرم ضرب الزوج لزوجته فى تشريعاته القديمة، لذا كان يستغل الأزواج عدم وجود نص قانونى يجرم العنف لتبرير العنف الأسرى باعتبار أن من حق الزوج تأديب زوجته.

ولفتت سلامة إلى أن تعديلات القانون أخذت النصاب القانونى فى البرلمان واكتمل عدد التصويت على القانون لذا سيتم إعلان الموافقة عليه خلال الأيام المقبلة بشكل رسمى، موضحة أن التعديل جاء بأن تزيد العقوبة بالسجن مدة لا تزيد عن ٣ سنوات إذا حصل الضرب أو الجرح من الزوج إلى الزوجة أو من الزوجة للزوج باستعمال أية أسلحة أو عصى أو أدوات أخرى ونشأ عن ذلك عجز عن العمل مدة تزيد على ٢٠ يوما، وتزيد العقوبة إلى ٥ سنوات سجنا فى التربص أو الاستعانة بآخرين من ذويه، ونشأ عن الضرب عجز عن العمل مدة تزيد على ٢٠ يوما.