طارق الشناوي يكتب: أشواق الحب وأشواك الشائعات!!

الفجر الفني

طارق الشناوي
طارق الشناوي
Advertisements

يقولون إن العربى يستيقظ فى الصباح على صوت فيروز، ولا ينام مساء قبل يأخذ جرعة مكثفة من صوت أم كلثوم.

احتفلنا قبل أيام بعيد ميلاد (جارة القمر) فيروز، 86 عامًا، أطال الله عمرها.. فيروز شكلت ولاتزال حالة من السعادة، صار وجودها فى الدنيا أحد أهم مصادر الطاقة الإيجابية. لها فى قلوب المصريين مساحة عميقة من الحب، رغم نُدرة تواجدها على أرض المحروسة، بينما ابنها الموسيقار الكبير زياد الرحبانى بين الحين والآخر يشد الرحال لساقية الصاوى ليقدم أغنياته.. الجمهور من فرط الحب، كثيرًا ما يطالب بمنحه الجنسية المصرية.. يبقى السؤال في حضور زياد أو غيابه، متى تغني فيروز في مصر؟.


جاء زياد رحباني قبل نحو 12 عامًا وأقام حفلًا ناجحًا، ومنذ ذلك التاريخ وحفلاته تتعدد، وتتجدد فى كل مرة أيضا الأشواق إلى فيروز.

ومع الأسف يتكرر الغياب، عندما تعد دار الأوبرا مهرجانها السنوى، فلا شك أن أكبر صوت عربى لا يزال يقف على القمة ويقدم فن الغناء الشرقي في أندر وأرقى تجلياته هو صوت فيروز، وهكذا يصعد اسمها وتبدأ المفاوضات بين الجهة المنظمة وفيروز، وتتعثر المفاوضات ولا تصل الأطراف إلى اتفاق مشترك ولا إلى أرض محايدة، شرط فيروز المادى الذى تتناقله أجهزة الإعلام المصرية يتجاوز قدرة المهرجان على تلبيته، ثم لا تلبث المفاوضات أن تبدأ فى الدورة التالية للمهرجان ثم تتعثر، وفيروز من حقها أن تضع الرقم الذى ترتضيه، خاصة أن لديها فرقة موسيقية كاملة وكورالًا وعددًا من البروفات يجب أن تجريها، ولهذا ينبغى أن يتغير مؤشر التفاوض ويدخل للمعادلة عدد من الرعاة.. ومؤكد سوف نجد عشرات من أصحاب رؤوس الأموال يريدون المشاركة المادية فى حفل فيروز.


قبل سنوات، وجهت وزارة السياحة المصرية دعوة إلى فيروز لكى تكرم فى المهرجان الرسمي للأغنية الذى كانت تقيمه الوزارة، وتعتذر أيضا فيروز، والسبب أنها لا تحب الترحال كثيرًا خارج بيروت، المرات القليلة التي جاءت فيها للقاهرة بصحبة الأخوين رحباني «عاصي ومنصور» لا يتجاوز عددها ربما أصابع اليد الواحدة، إلا أنها لا تصل أبدًا إلى أصابع اليدين، آخرها كان قبل أكثر من 28 عامًا!!.

فيروز والرحبانية شكلوا فى الوجدان الغنائى العربى قطبًا موازيًا للغناء المصرى، ولا يعنى التوازى أن القطبين متساويان فى القوة متضادان فى الاتجاه، فيروز والرحبانية قدموا للأغنية مذاقًا مختلفًا وليس متناقضًا، على مستوى الألحان وأسلوب الغناء، وأيضًا الكلمة الشاعرية عند منصور وعاصى لا نستطيع أن نعتبرها امتدادًا ولا ترديدًا لما كتبه شعراء الأغنية الكبار فى مصر، أمثال مأمون الشناوى وحسين السيد ومرسى جميل عزيز.. لم تغن فى مصر إلا لسيد درويش أعمالًا فلكلورية مثل «طلعت يا محلا نورها» و«الحلوة دى قامت تعجن فى البدرية»، وللموسيقار محمد عبد الوهاب، وقصائد «مر بى» و«سكن الليل» و«سهار» وعددًا من أغانيه القديمة مثل «خايف أقول اللى فى قلبى» وبتوزيع موسيقى للرحبانية. سوف تجد أن نبض التوزيع الموسيقى الرحبانى له طغيان واضح، وللشاعر مرسى جميل عزيز قصيدته «سوف أحيا» ولفتحى قورة ( يا حمام يا مروح بلدك متهمى) تلحين مكتشف فيروز الأول حليم الرومى، كما أن هناك ثلاث قصائد من تلحين رياض السنباطى قبل أكثر من 40 عاما، إلا أنها لم تسمح بتداولها.

«فيروز» يحمل لها المصريون جبالًا من الأشواق، قادرة على أن تسحق فى طريقها كل الأشواك!!.

[email protected]
المقال: نقلًا عن (المصري اليوم).