طارق الشناوي يكتب: لا يزال مكانها شاغرًا.. وسوف تستجيب لنداء القلوب "نيللي".. قوة إبداع خماسية

الفجر الفني

طارق الشناوي
طارق الشناوي
Advertisements

 

الطفلة التي أطلت علينا في الخمسينيات وسكنت القلوب منذ فيلم (الحرمان) لعاطف سالم، كنا جميعا شهودًا عليها.. حتى من لم يعاصر هذا الزمن، ستجد أن الفضائيات تستعيره من الأرشيف ليعود نابضًا بالحياة.

 

(الطفل أبوالرجل).. هكذا يقول علماء النفس. والمقصود قطعًا الإنسان وليس الجنس رجلًا أو امرأة، ولا تزال تلك الطفلة نيللي هي التي نتابعها على الشاشة.

 

عدد من كبار المخرجين راهنوا عليها فى مرحلة الطفولة، مثل سيف الدين شوكت (عصافير الجنة) وعباس كامل (حتى نلتقى) ومحمود ذوالفقار (توبة)، إلا أن المخرج الكبير حسن الإمام وكعادته أشار إلى الموهوبة الصغيرة والتى لم تبلغ فى منتصف الستينيات السادسة عشرة، بطلة لفيلمه (هى والرجال).

 

مثلما راهن قبلها بعشرين عامًا فى 47 على سيدة الشاشة فاتن حمامة في أول أفلامها (ملائكة في جهنم) بعد أن انتقلت إلى مرحلة بدايات الأنوثة.

 

واستمرت المسيرة، وفي عز ألق سعاد حسنى كانت لنيللي مساحتها، ومع صعود أسماء نجمات جيلها بحجم نجلاء فتحى وميرفت أمين ومديحة كامل، كانت كل نجمة لها تميز خاص.. وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: (كل مليحة بمذاق).

 

في البداية، أراد المخرج الإذاعي محمد علوان، صاحب لقب (إمبراطور الميكروفون)، تقديم مفاجأة الموسيقار محمد عبدالوهاب ممثلا فى المسلسل الإذاعى (شىء من العذاب) كتبه أحمد رجب عام 66، وذلك لأول مرة، ولم يكتف الإمبراطور بمفاجأة واحدة، بل قدم نيللى كصوت لأول مرة، تطرق باب رجل خمسيني، وتحرك أحاسيسه العاطفية التى تصور أنها قد ماتت، صوت يجمع الشقاوة والأنوثة وخفة الظل والرشاقة والحلاوة، ولم يعلن عن اسمها إلا بعد نهاية الحلقات.

وإذا كانت بداية مشوار الاحتراف بصوت عبدالوهاب، فلقد كانت هى آخر مشروع لتلميذ عبدالوهاب النجيب عبدالحليم حافظ.. راهن عليها العندليب، وحرص أيضا على أن يسجل فى وجودها أول لقاء له عن قصيدته الأخيرة (قارئة الفنجان) مع سمير صبري، إلا أن القدر لم يمهله لتنفيذ المشروع.

قدمت نيللي كل الأدوار، فهي نجمة ضد التنميط، حاول البعض أن يختصرها فى (كادر) الاستعراض والمرح، إلا أن قماشتها الفنية أوسع بكثير، وأطلت علينا بـ(العذاب امرأة) لأحمد يحيى، و(حادث النصف متر) لأشرف فهمى، وحافظت على اسمها، فهى تستحق مكانة خاصة ومتميزة، واسمها يكتب دائما في (التترات) سابقا للجميع، لها شباك تذاكر واضح ومؤثر في الداخل والخارج.

وفى مطلع الثمانينيات، رشحها المخرج سمير سيف لمشاركة نور الشريف بطولة فيلم (الغول) مع فريد شوقى، بينما نور كان يرى أن بوسى هى الأحق، واعتذر نور وقدم عادل واحدا من أفضل أدواره، وصعد الفيلم بالجميع درجات للقمة، وهو إحدى أهم محطات نيللي وعادل.

 

ويبقى الفيلم التليفزيونى الاستثنائى (أنا وإنت وساعات السفر)، تسكين الأدوار الذى تميز به المخرج محمد نبيه، جاء مؤثرا وعميقا وفاض بالكثير من التفاصيل، كان يعتمد على الأداء الموحى بين القطبين نيللي ويحيى الفخرانى، وصنعا معًا (دويتو) رائعًا، البطل فى التعبير الهمسة واللمحة والنظرة.. وهنا تتجلى قُدرات الممثل.

 

تحتل نيللي مساحة في ضمير كل المصريين والعرب، إنها الطبق الرمضانى الشهي في الفوازير، والذي دخل قلوب الناس عندما قرر التليفزيون في منتصف السبعينيات تقديم فوازير ملونة بعد فوازير الأبيض والأسود لثلاثى أضواء المسرح «سمير وجورج والضيف».. وجاء المخرج فهمى عبدالحميد بثورة تقنية، إلا أنها وحدها لا تكفى، كان لا بد من وجود نيللى، تلك القوة الخماسية «الموهبة والحضور وخفة الظل والراقصة والمغنية»، ولحّن لها الكبار أمثال الموجى وبليغ والشريف وصدقى وحلمى بكر والشاعر صلاح جاهين، وحظيت بلقب (الملكة).

 

غابت عن الشاشة أكثر من 15 عامًا، إلا أنها لم تغب عن القلوب. لدىَّ يقين أن نيللي سوف تستجيب قريبًا لنداء القلوب وتعود مجددًا للشاشة (الملكة هى الملكة).

 

[email protected]


المقال: نقلًا عن (المصري اليوم).