بعد مقاطعة المنتجات الفرنسية.. تعرف على خسائر فرنسا الاقتصادية حال صعود اليمين المتطرف

عربي ودولي

بوابة الفجر
Advertisements

لا تزال أصداء مرشحي اليمين المتطرف للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل 2022 تثير الجدل في الأوساط الداخلية. وعلت تحذيرات خبراء من خسارات اقتصادية كبيرة قد تطال فرنسا على مستوى تعاملاتها الاقتصادية مع الدول العربية، والإسلامية، والأفريقية، ونفوذها الأمني والعسكري في قارة إفريقيا، إلى جانب مشكلات اقتصادية داخلية، في حالة فوز اليمين المتطرف، وتحديدًا المرشح الرئاسي إريك زمور، بسبب أفكاره العدائية تجاه المسلمين، والعرب، والمهاجرين، والتي وصلت إلى حد إعلانه أنه سيمنع اسم محمد في فرنسا، إذا أصبح رئيسًا للجمهورية.

 

وعد زمور بوقف تدفقات الهجرة على الفور، من خلال إطلاق هدف صفر هجرة بداية من الأسابيع الأولى لولايته. كما وعد بجعل حق اللجوء مقتصرًا على عدد قليل من الأفراد، وفرض القيام بطلبات اللجوء في قنصليات البلدان الأصلية، والقيام بتحديد جيد للطلبة الأجانب الذين سيدرسون في فرنسا، وفرض مبدأ عودتهم إلى بلدانهم بعد انتهاء دراستهم، فضلًا عن تعهدات أخرى كثيرة.

 

وبحسب موقع «ستاتيستا» الألماني المتخصص في الإحصاءات، فإن عدد المسلمين في فرنسا وصل إلى 5.43 مليون حتى عام 2020، أي 8% من سكان فرنسا البالغ عددهم نحو 67.1 مليون نسمة.

 

مقاطعة كل ما هو فرنسي

وقال الخبير الاقتصادي المغربي، محمد الشرقي، إنه «إذا فاز إريك زمور في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، وهذا لا أحد يتمناه، فسيكون له عداء وخصام مع مليار ونصف مسلم في العالم، إضافة إلى الأفارقة، والهنود، والبنغلاديشيين، ودول أمريكا اللاتينية، وكل فقراء العالم، ما سيخلق لفرنسا مشكلة مع الشعوب، إذ ستكون هناك مقاطعة مطلقة نهائيًا لكل ما هو فرنسي».

 

وأضاف الشرقي، في تصريحات، أن صعود زمور، وتطبيقه لأفكاره، سيدفع الشعوب التي يعاديها إلى ممارسة ضغط شعبي وجماهيري على حكومات دولها، التي ستسير -وفق الشرقي- في الاتجاه الشعبي نفسه، حتى ولو كان ذلك ضد مصلحتها، لأنه عندما يتعلق الأمر بالرأي العام والمواطنين، فلا تنتظر من الحكومات أن تعارض موقفهم، لأنها ستضع نفسها في وضع المواجهة، إضافة إلى أنه «لن ترضى أيَّ حكومة في العالم الإسلامي أن يزول اسم محمد من فرنسا، أو من أي مكان في العالم، لأنه اسم نبينا، ويمثل هويتنا»، حسب الشرقي.

 

 

وأوضح أن من بين الأمثلة التي يمكن الاستدلال بها في هذا الجانب، هو ما حدث عام 2003، إذ كان المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في مفاوضات بخصوص اتفاقية التبادل الحر بينهما، وذلك في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، وكانت العلاقة بين البلدين جيدة وقتها كما هو الوضع حاليًا. لكن عندما غزت أمريكا العراق، وكان هناك رأي عام معارض لهذا الغزو، الذي لم يكن له مبرر من الناحيتين القانونية والأخلاقية، وضغط من الشارع، قررت الحكومة المغربية إيقاف المفاوضات إلى حين انتهاء الحرب، وقالت للولايات المتحدة الأمريكية إن الوقت غير مناسب للاستمرار في تلك المفاوضات، رغم أنها مفاوضات مفيدة للطرفين.

 

وفي المقابل، قال الشرقي إن «أوروبا لن تقبل أن يكون لها نازي جديد، أو فاشي جديد، أو فرانكو جديد، ولا يمكن أن تعود إلى زمن العشرينيات أو الثلاثينيات، ولن تقبل الشركات الفرنسية الكبرى أن يكون رئيسها من هذا النوع».. وبيَّن أن «زمور قد يحصد ما بين 10 و14% من الأصوات كحد أقصى، في حين تبقى الغالبية العظمى من المجتمع الفرنسي مؤمنة بقيم الديمقراطية والاختلاف».

 

كُلفة سياسية واقتصادية

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الجزائري، ومدير معهد هايك للتفكير الاقتصادي، مصطفى راجعي، إن «زمور إذا وصل إلى سدة الحكم في فرنسا، واتخذ مواقف صعبة ضد العرب والمسلمين والمهاجرين، فسيتأثر، وسيدفع الكلفة السياسية الاقتصادية، لأن الدول العربية والإسلامية والأفريقية ستتحول نحو أسواق أخرى أقل كلفة؛ كالسوق الآسيوية، وسيتوقفون عن التعامل مع فرنسا على مستوى وارداتهم»، موضحًا أن «الدول العربية والأفريقية ستجد البديل بسرعة»، خاصة في ظل منافسة الأسواق، وفي ظل وجود منافسين آخرين.

 

ضعف النفوذ الفرنسي

وأضاف راجعي، في تصريحات، أن «هناك بالفعل غزوًا صينيًا للأسواق العربية والأفريقية، وأن فرنسا ليس لها حضور قوي في المنطقة، ولها فقط القليل من النفوذ الأمني والعسكري في إفريقيا جنوب الصحراء، وأن هذا الوجود الفرنسي الضعيف يمكن أن يضعف أكثر، بسبب وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في فرنسا».

 

وتابع راجعي: «بما أن اليمين المتطرف له اتجاهات انغلاقية، وحمائية مغلقة، ويحاول حماية فرنسا ضد العلاقات مع الخارج، والأسواق الخارجية، والعمالة الأجنبية، ويركز على فرنسا، ويقلل تدخلها في العالم، فإن ذلك سيتسبب في مزيد من الانغلاق الفرنسي، وسيجعلها لا تستفيد من الإمكانات في الخارج؛ سواء العمالة، أو الاستثمارات».

 

مشكلات اقتصادية داخلية

وعلى المستوى الداخلي، أبرز راجعي أنه «إذا وصل زمور إلى الحكم في فرنسا، وقرر تشجيع الإنتاج الفرنسي، والتضييق على دخول البضائع الصينية، التي يعتمد عليها الفرنسيون، لأنها توفر لهم سعرًا زهيدًا، فسترتفع تكاليف المعيشة في فرنسا، خاصة في ظل الرواتب المرتفعة للعمالة هناك، مقارنة مع رواتب العمالة في الصين».

 

وبيَّن راجعي أنه «إذا وصل زمور إلى الحكم في فرنسا، وطبق قناعاته ضد المهاجرين، فسوف يتسبب في خسارة فرنسا للعمالة المغاربية (مهاجري المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، وموريتانيا)، التي تنفع الاقتصاد الفرنسي بشكل كبير، في مجالات البناء، والصحة، والهندسة، وغيرها».