سبوبة الموت السريع

العدد الأسبوعي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الحقنة القاتلة.. وأجهزة التنفس المضروبة أسرع الطرق للآخرة

أطباء يتسببون فى إصابة المرضى بأزمات صدرية


يتداول المصريون منذ فترة حقنة علاج للبرد أطلقوا عليها «الخلطة السحرية»، وهى عبارة عن مادة «ديكلوفيناك الصوديوم»، والتى هى مسكن قوى، مضافًا إليه مادة «الديكساميثازون»، وهى جرعة كبيرة من الكورتيزون الذى يؤثر بالسلب على وظائف الكلى، ويضاف معهما المضاد الحيوى «سيفترياكسون صوديوم»، وهو ما حذرت منه وزارة الصحة من خلال «إنفوجرافيك» يشرح مكونات الحقنة وأضرارها.

تواصلت «الفجر» مع أطباء وحالات عانت من أضرار تلك الحقنة لمعرفة أسباب تحذير وزارة الصحة منها، وطريقة التعامل الطبى الأسلم مع نزلات البرد، خاصة الحادة منها.

يقول الدكتور رضا خليفة، استشارى أمراض الصدر والجهاز التنفسى، إنه يتم التعامل مع أعراض البرد أو الإنفلونزا حاليًا على أنها إصابة بفيروس كورونا حتى يثبت العكس، وفى حالة تعاطى المريض حقنة البرد وهو مصاب بالفعل بالفيروس، يكون الصيدلى فى تلك الحالة قد تسبب فى زيادة الأعراض ودخول المريض مرحلة مرضية أصعب، مشيرًا إلى أن بعض الصيادلة يكون هدفهم الأساسى هو الربح دون النظر لتأثير ما وصفوه على المريض.

وتابع: اللجوء للصيدلية للحصول على «حقنة» البرد أمر خطير للغاية، حيث تحتوى على «ديكلوفيناك» وهو تركيبة فولتارين تقضى على أثر البرد سريعًا من ناحية «الألم» فقط، وقد تتحول الحالة بعد يومين لأزمة صدرية.

وأشار إلى أن جميع الأطباء اتفقوا على أن الفولتارين والديكلوفين ممنوعان فى علاج كورونا، لأنها تزيد من نشاطه، وبالتالى لو حصل مريض الإنفلوانزا على أى منهما وقد يكون مصابا بكورونا فسيكون ضرره أكبر.

كما أشار إلى أنه يستقبل يوميًا فى عيادته ما يقرب من ٤ حالات تعانى أزمة صدرية حادة نتيجة الحصول على «حقنة البرد»، وتكون الكارثة أكبر حال تناولها أكثر من مرة، مبينًا أن الراحة مؤقتة، لكن العواقب أكبر.

وأكد أنه استقبل حالة لرجل أربعينى يعانى أزمة صدرية عنيفة «حساسية»، متابعًا أن تلك الحالة استمرت فى العلاج أكثر من أسبوعين ثم نُقلت إلى العناية المركزة، بسبب نقص فى الأكسجين واحتاج إلى علاج بمحاليل نيبولايزر «جهاز استنشاق»، خاصة أن لدى المريض تاريخ مرضى مع الأزمة الصدرية.

وقال إن تلك «الحقنة» تجعل الشخص السليم عرضة للإصابة بالأزمة الصدرية.

واتفق معه الدكتور محمد المحمدى، مدير مستشفى صدر العمرانية، قائلًا إن الحالات التى تتضرر من حقن البرد المعروفة بـ ٣ فى ١ عديدة ويقابلها يوميًا، وتتراوح بين ارتفاع فى ضغط الدم أو السكر، لكن أسوأ الحالات التى يجب التحذير منها هى التى تسببها «الحقن»، فيما يسمى بـ «انتيبيوتك ريزيدنت»، أى تكوين مناعة ضد المضاد الحيوى، ففى حالة إصابة الشخص بأى مرض يحتاج لمضاد حيوى للعلاج، نجد أن الجسم لا يستجيب له بسبب كثرة تناول المضاد الحيوى، ويدخل فى مرحلة الخطر.

وحذر المحمدى من التناول العشوائى للكورتيزون، كونه يتسبب فى تدمير المناعة، وخطورته على الكلى، خاصة ونحن فى مرحلة خطرة بسبب فيروس كورونا وتحوراته.

وتعرضت «م.ن ٤٣ عامًا» لنزيف دون سبب واضح، وبعد عمل فحوصات تأكد الطبيب أن النزيف بسبب ارتفاع ضغط الدم بشكل مفاجئ، حيث إنها كانت تعانى من أعراض برد وارتفاع درجة الحرارة، وعندما سألت الصيدلى نصحها بحقنة البرد، وبعد ساعات ارتفع ضغط دمها وتسبب ذلك فى نزيف حاد، وعندما لجأت للطبيب أكد أنها تناولت دواء خطأ يتعارض مع الضغط، وهو ما تسبب فى النزيف.

وعقب الدكتور محمد عز العرب، استشارى أمراض الكبد والجهاز الهضمى، قائلًا إن حقنة البرد المعروفة فى الصيدليات باسم «٣/١»، تعد «جريمة» فى حق الوطن والمواطن، ولا بد من معاقبة من يصفها لمريض دون الوقوف على وضعه الصحى أولًا، والإلمام بما يعانيه بشكل عام.

وتابع: لا يجوز أن يتعاطى المريض تلك «الحقنة» لأن بها كورتيزون ولها العديد من المخاطر، فهى مع مريض السكرى مثلًا تجعله لا يتحكم فى مستوى السكر لديه، فضلًا عن آثار أخرى، كما أن تناول المضاد الحيوى بنسبة أقل من المطلوب يؤدى على المدى البعيد إلى شراسة الميكروبات، وعدم استجابتها للعلاج، وهذا ما يعانى منه غالبية الأطباء مع المرضى.

وأشار إلى أن إحدى الحالات التى عالجها لسيدة تبلغ من العمر ٣٢ عامًا، وكانت تعانى من قرحة فى المعدة ومضاعفات شديدة فى الكلى، وبعد تحرى التاريخ المرضى لها وجد أنها كانت تلجأ لتلك الحقنة دون استشارة طبيب، ما سبب لها مشكلة بـ «الكلى» وارتفاعًا فى ضغط الدم، مبينًا أن هذه المريضة ظلت أسابيع فى العلاج حتى استجاب جهازها الهضمى مع وضع برنامج غذائى معين. وأكد الطبيب الصيدلى حسن جبر، أنه يرفض بيع حقنة البرد دون روشتة طبية، بالرغم من أنها «بيزنس» تعتمد عليه كثير من الصيدليات فى موسم الشتاء، وتصل أرباحه فى الشهر الواحد إلى لا يقل عن ١٥ ألف جنيه، خاصة أن المريض يلجأ لها لتوفير ثمن الكشف ولسرعة مفعولها.

وأوضح أن الحقنة قد تسبب الوفاة فى حالة توقف القلب، خاصة أنها ترفع نسبة السكر والضغط، مع إصابة البعض بالفشل الكلوى، والحساسية المفرطة، مشيرًا إلى أن بعض أجهزة التنفس المضروبة تساعد على وفاة المريض فى النهاية، وقد رأى بنفسه حالات مشابهة، ولذلك يجب الحذر منها وزيادة الرقابة على الصيدليات لمنع تداولها دون روشتة.