طارق الشناوي يكتب: بل يُفسد للود ألف قضية وقضية!!

الفجر الفني

طارق الشناوي
طارق الشناوي
Advertisements

المشكلة الكبرى التى تواجهنا أننا لا نعرف كيف نختلف، هذه فقط واحدة، والثانية أراها أخطر أن نوافذ التعبير عن الرأى نكتشف مسبقًا أن صاحبها- مقدم البرنامج- لديه رأى مسبق يريد فرضه على الجميع، والثالثة أن جزءًا لا بأس به من هؤلاء ينتظرون الإشارة الخضراء أو الحمراء، ولأنهم مصابون عادة بعمى الألوان فإنهم حتى بعد حصولهم على الإشارة يختلط عليهم الأمر، ولسان حالهم يقول: هل كانت خضراء أم حمراء؟

شاهدت مقدم برامج، بعد بيان أشرف زكى، نقيب الممثلين، الذى كان واضحًا جدًا فى كل تفاصيله، فهو ضد الصوت الذى يعلو بين الحين والآخر، معتقدًا- ولا أدرى كيف- أن مصر دولة دينية، إلا أن «أخينا» أعاد قراءته باعتباره يطالب صُنّاع الأعمال الفنية بأن يقدموا الحلول الدرامية الأخلاقية، وهو ما لم يتناوله أبدًا البيان، على العكس تمامًا كان يطالب بمعالجة كل الأفكار حتى المسكوت عنها، بينما «أخينا» فسر تعبير (معالجة) بأنه يعنى إيجاد الحل، وتلك تعتبر كارثة أخرى.


 


أشرف زكى صمت، وطال صمته أكثر مما ينبغى، قبل أن يُصدر بيانًا يؤكد من خلاله أن توجه الدولة مع حرية التعبير ولن تمارس أى قيد على المبدع، المساحة الزمنية التى استغرقها إصدار البيان كانت كفيلة بأن تمنح المتربصين بالحياة المدنية فى مصر أملًا أن أفكارهم التى تقرأ أى عمل فنى بنظرة دينية وأخلاقية مباشرة هى المطلوبة رسميًا، وهكذا وجدنا مزايدات، وهناك من طالب بمحاكمة كل من شارك بالفيلم، وتوجهوا إلى النجم أحمد حلمى يطالبونه بسرعة إعلان طلاقه رسميًا من منى زكى، إلا أن السؤال: هل هذا هو رأى الأغلبية، أم الأعلى صوتًا حتى لو كانوا أقلية؟ الإجابة الصحيحة هى الثانية.



مع الأسف صدَّروا للجمهور أن الفن يساوى بالضبط خطبة الجمعة فى الجامع أو عظة الأحد بالكنيسة، وعلى الفنان أن يقف على المنبر ليبدأ فى إرشاد الناس للطريق المستقيم.

كل من لديه أفكار رجعية عن الفن وجدها فرصة، ووجهوا سهامهم إلى منى زكى، باعتبارها المصرية الوحيدة فى فريق الممثلين، ما الذى قدمته منى يستحق الهجوم؟ هى فقط لم تقدم فيلمًا مما يطلقون عليه (نظيف)، لا يجوز أن نطلق نظافة أو عكسها، على أى شريط فنى، ولكن من الممكن أن تعتبره فيلمًا جيدًا أو رديئًا، هذا حقك، أيضًا أن يعجبك أداء منى زكى أو تتحفظ، كل هذا مباح قطعًا.



هناك من يقرأ مثلًا أن الفيلم موجه لينال من الرجل المصرى، لأن إياد نصار يلعب دور زوج منى زكى المصرى، وفى البداية كانوا يعتقدون أنه مثلى الجنس، ما هى علاقة شخصية الممثل بالبلد الذى يمثله؟!، قراءة متعسفة ومتجنية، لو حسبنا الحكاية طبقًا للبلد فإن السلبيات الأخلاقية التى قدمتها شخصيات لبنانية ستجدها الأكثر، والزوجة التى تخون زوجها مع صديقه، الثلاثة دراميًا من لبنان (مثلى الجنس) لبنانى، من يخون زوجته لبنانى، الفتاة التى ستبلغ الثامنة عشرة وتطلب من والدها بأن يسمح لها بأن تنام فى شقة صديقها لبنانية.

النظرة السطحية لكل هذه الشخصيات نقرؤها فقط فى مصر، مع الأسف أصبحنا نتحرك للخلف دُر!!.

[email protected]

المقال: نقلًا عن (المصري اليوم).