نور طلعت تكتب: تامر حسني مغارة علي بابا الابداع

الفجر الفني

تامر حسني
تامر حسني


تربينا منذ الصغر على مغازلة أحلامنا بالجملة ربما الأشهر في مداعبة العقول بملاذ الكنوز والمال وكانت الجملة " دهب ياقوت مرجان.. أحمدك يارب ".


 

تلك الكلمات كانت كفيلة للشعور بالثراء لو للحظات في مخيلة من سمعها، من منا لم يتمنى أن يكون أحد أفراد فاتحي مغارة علي بابا، لينال من الكنوز نصيبًا، من منا لم يتمنى تلك الكلمات السحرية " افتح يا سمسم " ليدخل بقدميه إلى المغارة الأشهر على مسامعنا.. في كل ما سبق هو رغبات بشرية للهروب من الواقع ومحاولات الثراء السريع، ولكن هناك فنانًا أنطق لسان الفن، فبمجرد ظهوره طرق الفن باب مغارة إبداعه وتجول بداخل وجدانه ليرى كنوز الابداع وينطق الفن فرحًا على باب مغارته " مطربًا، ومؤلفًا، وملحنًا، وممثلًا، وسيناريست، ومخرجًا.. أحمدك يارب".


 

لنبدأ معًا بشكل تصور بسيط للحالة الفنية الفذة موضوع المقال، ونتخيل سويًا أننا ذهبنا لحضور إحدى حفلات تكريمات الأفضل في كافة المجالات الفنية آخر كل عام، وهيا بنا نغمض أعيننا ونتخيل مذيع التكريم ينادي على أفضل فيلم، ستكون النتيجة أنه هو بطل العمل وصعد ليتسلم جائزته.


 

ثم يعود وينادي مذيع الحفل بجائزة أفضل ممثل، ستجده هو نفس النجم سيصعد ويتسلم جائزته، ثم يعود لينادي مذيع الحفل أفضل مطرب، سيصعد نفس النجم ويتسلم جائزته.

 

 

ثم يعود لينادي مذيع الحفل أفضل أغنية سيصعد نفس النجم ويتسلم جائزته.


 

وقد وصل ابداعه إلى المُنتهى بأنه اقتحم مجال الإخراج في فيلمه القادم ليكون بذلك أكمل مثلث الإبداع بطلًا ومؤلفًا ومخرجًا.


 

نعم أنت تقرأ ما سبق ولا يوجد خطأ لغوي أو حتى مطبعي، إنه أحد أهم إهداءات الفن العربي والعالمي في السنوات الأخيرة، فكل الصفات السابقة تجمعت في فنان واحد.. تامر حسني مغارة الفن وكنوز الإبداع لديه لا تنضب، ليكون كلمة سر المغارة " افتح يا تامر "


 

ومن المستحيلات أن نجد في أي زمن فنان شامل مثل تامر حسني، فهو الذي يقدم في حفلاته استعراضات غنائية راقصة لملك البوب مايكل چاكسون، وهو النجم المتصدر شباك التذاكر منذ تجاربه الأولى في عالم السينما حتى هذه اللحظة.


 

وفي رواج حفلات الخليج وبالأخص الشعب السعودي الشقيق كان تامر، فارس المقدمة لكل نجوم الوطن العربي وكان المشارك الأكبر لما له من مكانة في قلوب العرب ولما له من إبداعات تثري الفن العربي وعروض تقدم بحرفيه تجعل من حفلاته ملحمة فنية أكثر منها حفلة لمطرب تنقضي بعد زمن الحفل.


 

تامر لا يمثل فنانًا فحسب، بل هو حالة فنية نادرة لا يجود الزمان بها مرتين، منذ أن ظهر تامر حسني على الساحة الفنية وأنت أمام شاب تجمعت فيه كل مقومات التعثر والإحباط، لو مر بها غيره لكان مازال باكيًا على ظروفه وإحباطاته، ولكن ظهرت مخالب ذلك الفتى تلمع وكأنها إشارة تحدي وإعلان الحرب لكل صخور الإحباط، أن أظافر ومخالب هذا الفتي ستنحت تاريخًا على تلك الصخور وتترك علامات التاريخ الفني لأحد أهم فناني العصر الحديث بلا منازع.


 

تامر حسني يظل ملهمًا لجيل بأكمله بتجربته الفريدة وإصراره الذي يعطي دروسًا لي ولكل جيلي، شكرًا تامر حسني وأشكر الفن وأناشده أن يكون كريمًا ويكرر تلك الحالة الإبداعية مرات ومرات.


 

الصحفية نور طلعت
الصحفية نور طلعت