حكاية فيلم.. "أولاد الذوات" أول عرض ناطق بالعربية في تاريخ السينما المصرية

الفجر الفني

فيلم أولاد الذوات
فيلم أولاد الذوات

حكاية فيلم اليوم بالتزامن مع ذكرى أول عرض ناطق بالعربية في تاريخ السينما المصرية، وهو "أولاد الذوات".


 

بدأت الحكاية أن الفنان الكبير الراحل يوسف وهبي، كان يسابق الزمن، هو وصديقه محمد كريم، ليكون له السبق الأول في إنتاج وتمثيل أول فيلم مصري ناطق، بعد أن علم أن جورج أبيض تعاقد مع "إدموند وجبريل نحاس" على تمثيل فيلم بعنوان "أنشودة الفؤاد" مع المطرية "نادرة".


 

أثار فيلم "أولاد الذوات" موجة كبيرة من الجدل وقت عرضه في 14 مارس 1932، بسبب تقديم شخصية المرأة الفرنسية على أنها كاذبة وعاشقة للمادة، ولذا تعرض لهجوم كبير من جانب الصحافة الفرنسية، كما تم رفع العديد من الدعاوى القضائية من جانب الفرنسيين المقيمين في القاهرة للمطالبة بمنع عرضه.


 

ردَّ يوسف وهبي على الحملة الصحفية الفرنسية على الفيلم فقال: "إنها لو عنيت بتفهُّم قصة الفيلم ما عنيت بتشويه الحقائق، لأدركت أن جوليا العشيقة الأجنبية في الرواية لم تكن من الأُسَر الفرنسية الراقية، بل كانت من نساء صالات الرقص والكباريهات كما جاء على لسان زوجها الدكتور أمين، وكما جاء في سياق القصة من أنها عادت إلى باريس مع عشيقها حمدي بجواز سفر مزوّر، وأنها كانت تدعو حثالة اللاعبين والطامعين لسرقة وابتزاز أموال عشيقها".

 

وكتب أيضًا: "إن شخصية جوليا التي ظهرت في فيلمى لها شخصيات مماثلة في جميع الأفلام التي تخرجها فرنسا نفسها، فضلًا عن أفلام باقي الدول الأوربّية والأمريكية.. ومع ذلك حول هذه الأفلام أية حملة صحفية لأنها أظهرت امرأة من أية دولة في مظهر ينم عن الاستهتار والتهتك كما قامت بدور جوليا ممثلة فرنسية لها مكانتها.. فلو أنها وجدت في الدور ما يسيء إلى سمعة المرأة الفرنسية لما قبلته".

 

ومع مرور الوقت هدأت الحملة الشرسة على أول فيلم مصري ناطق، وعاد لدور العرض فى السينما، وكانت الانطلاقة الأولى للسينما الناطقة، وشهادة انتهاء صلاحية الأفلام الصامتة.


 

كان مقررا أن تقوم الفنانة "بهيجة حافظ" بدور البطولة النسائية، ولأسباب فنية سُحِب منها الدور لصالح الفرنسية "كوليت دارفوى" وأثناء عروضه الأولى في دور السينما هاجمته الصحف الفرنسية، واتهمت صُنَّاعه بالتعصب، وكتبت إحدى الصحف: "إذا تركنا جانبًا الوِجهة الفنية لفيلم أولاد الذوات، وهى تُعَد عتيقة مضحكة، فنحن نجد أن الفيلم مثال أفلام روسيا الشيوعية التي تترك الفن للفن وتقصد الدعاية، فقد أرادوا به أن يروّجوا الدعوة لدى المصريين لكراهية المرأة الأوربّية وبخاصة الفرنسية، فمثلوها في هذا الفيلم تخرب البيوت وتقود الرجل ضحيتها إلى الدمار وإلى الجريمة فالموت.. ولكى يستكملوا المظاهرة، وضعوا بطريقة كأنها عبث الأطفال جميع الرذائل وضروب الخسة في شخص تلك المرأة، وعهدوا بهذا الدور للمدموازيل كوليت دارفوى".


 

كان بطل فيلم "أولاد الذوات" يوسف وهبي في أحد لقاءاته التليفزيونية في السبعينيات من القرن الماضي قد ناشد وزارة الثقافة بالبحث عن الفيلم وحفظه وترميمه كقطعة من تراث السينما المصرية والعالمية، وقال أنه بحث عن الفيلم بالأرشيف القومي للسينما ومكتبة الإسكندرية وفي معهد الشرق في باريس ولم يجده.


 

وحرص محمد كريم مخرج الفيلم على تصوير الأحداث بين مصر وفرنسا، من أجل المصداقية، كما اختار عددا من أبرز نجوم التمثيل كي يقفوا بجانب يوسف وهبي وأمينة رزق مثل دولت أبيض، وسراج منير، وتمت الاستعانة بصوت كوكب الشرق أم كلثوم بالغناء ضمن أحداثه، وبالرغم من الصعوبات التي واجهت عملية الإنتاج خرج الفيلم للنور بصورة رائعة، وأصبح علامة في تاريخ السينما المصرية.


 


 


 

31
31
20210314132113099
20210314132113099
67
67
20
20