هالة الشحات تكتب: هدية عيد الأم.. "الصدقة"

ركن القراء

بوابة الفجر
Advertisements

ينقسم الاحتفال بعيد الأم بين مؤيد ومعارض؛ فهناك من يرى أنه يوم يقدر فيه الأبناء تعب أمهاتهم فهو عيد لتقديم الشكر والامتنان لمن وهبتهم متعة الحياة، فهي من أسكنتهم داخلها وبين أحشائها وتحملت من أجلهم العناء قبل أن ترى تفاصيلهم، ويكون السؤال لماذا لا نعطيها حقها وهي التي تحملت ألم الوضع والرضاعة، وصبرت على قلة النوم وهزيان الجسد؟ 
فالأم تتألم بألم أطفالها وتجد في راحتهم متعتها وفي شقائهم عذابها، هي من تقوم بالمستحيل دون أن تنتظر الممكن. 
ولكن هناك دائما رأي مخالف فهناك من يرى أن عيد الأم مناسبة لا قيمة لها وأن بر الأم يكون طوال العام بل هو يوم يتألم فيه من فقد أمه، فحينما يتم سماع الأغاني يحزن يتيم الأم حتى وإن بلغ من العمر ما بلغ. 
ولكن هذا الرأي به شئ من الأنانية أحببت أن أوضح رأيي فيه لعله يجدي نفعاُ، فأنا أرى أنه من يطالب بعدم الاحتفال بعيد الأم لكي يتفادى الحزن، هو شخص يتعامل بشئ من الأنانية، يمنع أبناء من توصيل رسالة امتنان لأم تحملت الكثير والكثير منذ الأيام الأولى من الحمل وحتى اللحظات التي يبدء فيها عيد الأم للعام الجديد، فليس من حقنا أن نحرمهم متعة التمتع بنعمة قبل أن يصدر الله قرارًا بسفر أمهاتهم إلى السماء كما أصدر قرارًا من قبل لأمهاتنا.
علينا أن نكون منصفين من حقهم السعادة ومن حقنا نحن المحرومين من أمهاتنا أن نرسل بهدية لأمهاتنا أيضًا؛ بعد موت أمهاتنا انقطع الاتصال ولكن لم ينقطع الوصال فهناك رب رزقنا فرصة أخري نقدم بها البر لامهاتنا وهم في سفرهم عن طريق الصدقة، فالصدقة هدية نضعها في يد الله حتي يوصلها لأمهاتنا في صورة غفران.
لكن قبل أن أختم هذا المقال أحب أن أذكر أمي. 
تلك التي صبرت على الكثير وكان لها من اسمها نصيب "صبرين"، بوجه بشوش وضحكة صافية وقلب حنون يغمر الجميع وليس فقط بناتها.. كانت تعيش أم البنات حياة بسيطة برضا وحمد، لم أسمعها يومًا تطلب من الله إلا لنا ولم أعهد عليها الغيبة ولا النميمة، بل عهدتها تحب الجميع وتسامح من أجل رضا الله عنها بكلم لازم لسانها " أعمل الله فكيف لا أسامح والله يسامح" 
كانت أمي أمية لا تجيد القراءة ولا الكتابة ولكنها كانت تملك أساليب التربية النقية استطاعت أن تزرع بذرة بداخلنا ولم تنم حتى تسقي وترعي زرعتها، تعلمنا وتخرجنا من الجامعة حفظنا القرآن وكانت تستمع لنا وكأنها تحفظه عن ظهر قلب. 
لم تعلمنا يومًا أن ننظر لغيرنا بل كانت دائما ما تقول "بصوا للي أقل منكم علشان تعرفوا نعمة ربنا عليكم ومتبصوش للي أعلى منكم ليدخل الشيطان وينكد عليكم". 
يشهد الله أنها لم تزرع في بستان قلوبنا الكراهية لأحد ولم تسمح لثمرة الرضا أن تموت، حتى أخر لحظات في حياتها كانت تحمد الله وتدعي لنا بالهداية والتوفيق.
طاب مرقدك وعطر الله قبرك ببستان ملئ بالزهور الطيبة مثل التي كانت تملئ قلبك، وجعل لك يا طيبة الذكر من أنهار الجنة نصيب ولكي في رحمة الله طريق.