د. رشا سمير تكتب: الإدارة شطارة

مقالات الرأي

بوابة الفجر

 

الإدارة في معناها اللغوي هي تحديد الأهداف المطلوب تنفيذها وتخطيط وتنظيم وتوجيه وقيادة وتنسيق وتنمية جهود ومهارات العاملين بأي قطاع مؤسسي من أجل تنفيذ هذا الهدف. 

هكذا هو مفهوم الإدارة والذي له أكثر من مسمى وعنوان، حيث تتراوح الإدارة بين فن إدارة الدول والمؤسسات والحكومات وحتى الأسر.

الإدارة في مجملها هي مهمة مجموعة وليست مهمة فرد..هي مسئولية إنسانية وسياسية، لا تحتاج إلى شهادة متخصصة ولكنها تحتاج إلى شخصية متفردة، وقيادة قوية. 

الإدارة في دول العالم المتحضر أخذت منعطفا مختلفا في السنوات الأخيرة، حيث تحولت الشهادات من مجرد ورقة تمنح صاحبها رخصة يصعد بها سلم النجاح إلى قمة الهرم الوظيفي.

إذا كان لديك معرفة ومقدرة على التغيير، إذن فلديك مفتاح العديد من الأشياء في هذا العالم، فمع المعرفة تأتي السلطة، ولكن إذا لم يكن لديك شخصية، فلن تحصل على قدر من المعرفة، ويبقى الاحترام الحقيقي في نهاية الأمر لصاحب القرار.

لتبسيط الأمور دعوني، أستشهد بقرارات عديدة قام بها أصحاب القرار بدءا من فخامة رئيس الجمهورية، الرجل الذي لم يستشعر الحرج وهو يضرب بيد من حديد ضد المخالفين في البناء والذين بنوا على أراضي زراعية مستغلين غفلة الدولة في وقت مضى..

دعوني أستشهد بمعالي وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار الذي يحمل شهادة دكتوراة في طب الأسنان ولكنه تولى بتكليف حقيبتي وزارتا الصحة والتعليم، ليحدث تغييرا في وقت كانت وزارة الصحة تعاني من ترهل وشللية، فضرب بيد من حديد وقام بجولات مفاجئة للمستشفيات ونكل بأصحاب المصالح.

دعوني أستشهد بتولي رجل يحمل شهادة ليسانس أداب تولى منصب مدير مستشفى إستثماري تعاني من الإنهيار وقام بوضعها على خارطة المستشفيات الناجحة..وللأسف الشديد كان من سبقه بالمنصب طبيب معه دكتوراة في تخصصه ولم ينجح إداريا.

دعوني استشهد بمئات الأسماء من مسئولين كانوا يعرفون جيدا معنى كلمة "إدارة" وعندما تم تكليفهم بأماكن بعيدا عن تخصصاتهم قاموا بتطهيرها ورفع شأنها وتغيير معالمها.

الحقيقة أن كافة المؤسسات في مصر تحتاج إلى إعادة نظر، تحتاج إلى سواعد قادرة على الردع والتغيير، إن دور الرقابة الإدارية أصبح دورا جليا في عهد فخامة الرئيس الذي أصبح لا يرحم المخطئين، ولا يسمح بتجاوزات، ولكن كيف تدخل الرقابة الإدارية في نفوس البشر وتقومهم؟ كيف تضرب على يد كل موظف في الدولة قرر أن يستنفع ويصنع لوبي من المرتزقة؟ وكيف تقوم مؤسسة أخلاق من لا أخلاق لهم؟..

هذه في الحقيقة وظيفة من هو على رأس المنظومة، كل منظومة وأي منظومة، فحين تترهل الإرادة تترهل الإدارة.

يجب أن يكون هناك توجه عام بتكليف أشخاص قادرون على التغيير في كل مكان، والإطاحة بكل الضعفاء الذين يعانون من ضعف الرؤية..وأنا لا أعني بالرؤية هنا البصر، بل البصيرة!.

والبصيرة يا سادة هي الشئ الذي ينقص كل من يحمل شهادة من جامعة تعني أنه حصل على درجات عالية ولكن يده مرتعشة، ويعاني من ضعف القرار..

عندما إجتاح الكوفيد العالم، تجلت ظواهر عديدة أمام أصحاب الأعمال والمؤسسات منها أن العمل من المنزل وفر الكثير من المصاريف وأدى إلى نفس النتائج بل وربما نتائج أفضل، مما جعل أصحاب الأعمال يعيدون النظر في الطريقة التي يعملون بها، كما أن هناك توجه عالمي ظهر مؤخرا جعل المؤسسات العالمية تطرح فكرة توظيف كل من يمتلك موهبة الإدارة بغض النظر عن شهادته، بل وحتى لو لم يكن حاصل على شهادة جامعية، فوداعا لشهادة لا يتمتع صاحبها بفن الإدارة.

هذه هي رؤية العالم لوضع يحتاج في ظل ظروف إقتصادية وسياسية مربكة إلى الأكفاء، وهذه يجب أن تكون رؤيتنا لدولة تسعى للنهوض، والأكيد أن مصر تمتلك من الأكفاء من يمتلكون الرؤية السليمة وبصيرة الإدارة.

                                                   [email protected]