رحلة تهريب أجهزة «ستار لينك» إلى مصر

العدد الأسبوعي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تجار الإلكترونيات يستوردونها عن طريق ميناء سفاجا تحت مسمى ألعاب فيديو

سعر الجهاز يتراوح بين ٥ و٧ آلاف جنيه واشتراكات شهرية تصل ‏إلى ٢٥٠ جنيهًا


بالرغم من أن خدمة الإنترنت الفضائى «ستار لينك» تم اكتشافها منذ ٢٠١٨؛ إلا أن الحديث عنها عاد مجددًا إلى الساحة بعدما قام أيلون ماسك، مالك شركة «سبيس إكس» المسئولة عن إدارة هذه الخدمة بإعلان دعمه لأوكرانيا عن طريق تزويدها بهذه الأجهزة لإعادة الاتصالات داخل البلاد بعد انقطاعها بسبب الحرب الروسية.

وبدأ المصريون فى تداول كافة الأخبار المتعلقة بهذا الجهاز متطرقين إلى أهمية ترخيصه داخل مصر، ليساهم فى حل مشاكل ضعف الشبكات وبطء الإنترنت الأرضى.

ورغم عدم الاعتراف رسميًا بالخدمة داخل مصر؛ إلا أننا وجدنا أفرادا ومحلات للاتصالات تقوم بتوفير هذه الأجهزة وتشغيلها للمواطنين بطرق غير شرعية وهو ما دفعنا للتواصل مع عدد من البائعين لاكتشاف تفاصيل إتاحة أجهزة «ستار لينك» داخل المنازل المصرية رغمًا عن القانون.

فى البداية تواصلنا مع بائع عثرنا على إعلان له فى أحد التعليقات بأنه يستطيع توفير الجهاز وتفعيله عن طريق VPN وقام بإرفاق رقمه للتواصل، فاتصلنا به زاعمين الرغبة فى الحصول على جهاز ونحتاج معرفة كافة التفاصيل بخصوصه، فأكد لنا أنه يستطيع توفير الجهاز خلال شهر من الطلب مقابل ٥ آلاف جنيه يتم سداد جزء منها كضمان تأكيد والباقى بعد الاستلام، على أن يتم تفعيله باشتراك شهرى ٢٥٠ جنيهًا، مؤكدًا أنها قيمة أقل من المطلوبة فى حال تفعيله رسميًا داخل الدولة والتى تصل إلى ١٠٠٠ جنيه للاشتراك.

وحينما سألنا عن الضمانات؛ أخبرنا أنه يقوم بمقابلتنا للحصول على العربون والذى تبلغ قيمته ٥٠٪ من المبلغ، مع الحصول على صورة البطاقة كضمان بالإضافة إلى توقيع إيصال أمانة.

وبعدما أبدينا الرغبة فى إنهاء المكالمة والتفكير، حاول مدير المحل الكائن بمنطقة فيصل، إغراءنا بأن هذا السعر سيزيد إلى الضعف فى حال تفعيل الجهاز بشكل رسمى فى مصر خلال شهر أغسطس المقبل، وأن الحصول عليه حاليًا بهذا السعر سيساعد المستخدم على الاستفادة منه مستقبلًا بعد الترخيص وحاليًا قبل الاعتماد مؤكدًا أن سرعة الإنترنت فيه تصل إلى ٥ أضعاف الإنترنت لدينا، بجانب إمكانية الحصول على مقوى شبكات هدية عند شراء الجهاز بالكاش، لافتًا إلى أن هناك ٤ أشخاص اشتروا الجهاز من خلاله وسهل عليهم الاستخدام بشكل كبير.

تساءلنا عن كيفية الحصول عليه بالرغم من منع دخوله إلى مصر، فشرح لنا أن هناك طرقا خاصة يستطيع من خلالها استيراد الجهاز بالشحن البحرى إلى ميناء سفاجا تحت مسمى ألعاب فيديو، وأنه يدفع نسبة ١٠٪ من قيمة الجهاز إلى المخلص الجمركى لتمريره دون مشاكل.

وبحسب المهندس محمد عيسى، خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإن التجار يستوردون الجهاز بالاتفاق مع أحد موظفى الجمارك مقابل نسبة ليدخل إلى البلاد على أنه جهاز ألعاب فيديو، موضحًا أنهم يقومون بفتح الجهاز بعد وصوله وتزويده بشريحة ذكية تستطيع التشويش على موقع المستخدم، وبالتالى يعمل الجهاز على موقع وهمى داخل دولة أخرى تعترف بـ «ستار لينك» رسميًا، ولكن فى نفس الوقت يعمل الجهاز عن طريق الالتقاط من القمر الصناعى المحلى.

وحذر «عيسى» من أنه بمجرد استخدام الجهاز يسهل على الدولة الوصول إلى مواقع الحاصلين عليه بسبب التقاط القمر الصناعي، وبالتالى يقعون تحت طائلة القانون، مطالبًا بضرورة عمل تشريع قانونى له وترخيصه بشكل رسمى للاستفادة منه مع وجود حلول للمخاوف والمشاكل التى تثير قلق الدولة بخصوصه مثل استخدامه فى التجسس أو الاختراق الدولى.

أما عن التكلفة الحقيقية للجهاز، فأوضح أن قيمته ٥٠٠ دولار ويتم سداد اشتراك شهرى بقيمة ١٠٠ دولار تقريبًا فى الشهر بسرعة تصل إلى ٥٠٠ ميجا بايت فى الثانية، مضيفًا أن هناك جهازًا أكثر دقة وسرعة يطلق عليه «بريميوم» بقيمة ٢٥٠٠ دولار وباشتراك شهرى ٥٠٠ دولار بسرعات تصل إلى ٢٥٠ ميجا بايت فى الثانية.