محمود الجلاد يكتب: "التطرف العلماني.. إلى أين؟"

مقالات الرأي

الكاتب الصحفي محمود
الكاتب الصحفي محمود الجلاد
Advertisements

أزمة التطرف العلماني أنه يتعامل مع التراث على أنه قوالب مقدسة، أمر لا قيمة له، لا يجوز أن نعتد به، صاحب رؤية واحدة يريد أن يطبقها على جميع فئات المجتمع.. نوعان من التطرف ديني وعلماني، تحدثنا كثيرًا عن التطرف الديني، وقضايا التجديد وغيره، لكن لم يقترب أحد من التطرف العلماني الذي تغلغل وأصبحت الساحة أمامه وحده في وسط ضعف وتكاسل من المؤسسة المعنية بالشأن الدعوي.

أصبح يشكك في الثوابت والأمور التي تعمل على التقليل والسخف، ومؤخرًا ازاد حدة وهجوما غير متورعًا عن اظهار كرهه، والتشويه في ظل دفاع ضعيف لا تظهر نتائجه إلا بصياح على صفحات السوشيال ميديا  في حين أن الآخر يغرس أفكاره في البيوت والمنازل التي يكررها بأشكال وقوالب مختلفة.. وفي النهاية قد يكون هو الكفة الراجحة في توصيل رسالته.


في حين ذلك تجد المؤسسة المعنية بالشأن الدعوي بعيدة كل البعد، هي في واد آخر بمجموعة من القرارات التي لا هدف لها سوى وجود جدال أمام الرأي العام، وإن كان بعض قراراتها مطلوبًا لكن الخطأ وعدم الإدراك في توصيل الرسالة أمر فظ لعموم الناس.. شتان بين هذا وذاك، بين جبهة تؤثر بفكرها وأخرى بجدلها الذي لا قيمة له.


القضية لم تعد دينية بل أمن قومي مجتمعي وأصبح الملف الديني هو الشائك والأكثر خمولا، قضية الدين تمس الأمن المجتمعي وتخل بالنظام العام إذا استمرت هذه الفوضى وقتًا أكبر من ذلك.


نعود لنقول هل التطرف العلماني يسعى لتصفية حسابات أم أنه وجد الساحة أمامه دون منافس فدخل  الملعب وهز الشباك وحقق أهدافه في ظل خصم ضعيف.. لم يعد موجود سوى تنديد جماهير صارخة خارج أرض الملعب.


الأمر يحتاج إلى خطة واضحة ولايحتاج إلى بيانات تنديد ودفاع دون تفكيك لكل فكرة، ولم يعد الأمر مجرد دفاع وردود، ولكن خطة عمل واضحة وصريحة وإن كنا نعاني من تطرف ديني فأصبح هناك نوع آخر من التطرف لا يقل خطورة عن التطرف الديني.