د. مصطفى ثابت يكتب.. «الاختيار» يحول الدراما المصرية إلى عالمية

مقالات الرأي

الدكتور مصطفى ثابت
الدكتور مصطفى ثابت
Advertisements

أنا من المعجبين جدًا باهتمام الدولة المصرية بملف الفن، بكل أشكاله، خصوصًا الدراما، وزاد إعجابي باستخدام الدراما لتوثيق ما حدث في الفترة الأخيرة؛ وهي الفترة الأصعب في تاريخ الدولة المصرية.
 
مسلسل الاختيار نجح في الوصول بالدراما المصرية للعالمية، فنجد أنه من المرات النادرة أن تهتم مجلة عالمية مثل «الإيكونومست» بالدراما المصرية، وتفرد مقالًا كبيرًا لنقد مسلسل مصري، وهذا نجاح كبير من وجهة نظري؛ حتى لو لم يكن المقال مرضيًا بالنسبة لنا، لكن اهتمام العالم بمسلسل مصري، وتخصيص مقال حتى لو مدفوع للهجوم عليه، فهو نجاح، كما نجد أيضًا مجلة كبرى مثل "نيويورك تايمز" تحدثت عن مسلسل الاختيار، وشككت في بعض الأحداث المذكورة فيه، وهذا من وجهة نظري أيضًا نجاح آخر لصناع هذه الملحمة، فعندما تجبر كبريات الصحف العالمية للحديث عنك وعما قدمت فهذا نجاح لم يحدث لصناعة الدراما المصرية منذ سنوات.
 
إن الفن المصري هو أول جندي في حربنا ضد الإرهاب، وصدق الدكتور مجدى عاشور مستشار مفتي الجمهورية، حين قال: «دقيقة دراما تساوي 100 خطبة جمعة»، وإن اردت أن تقيس دقة هذا التصريح، فسِل في محيطك يوم الجمعة كم شخص يتذكر ما جاء بالخطبة؟ وفي نفس الوقت سِله عن أحداث مسلسل كان هذا الشخص يتابعه، ستجد نسبة كبيرة جدًا تتذكر أحداث الدراما أكثر من خطبة الجمعة، فحتى إن أردنا تعليم أبنائنا الدين الصحيح، فالدراما هي المفتاح، ولا يوجد أدل من قصص الأنبياء التي تعتمد معظم الأسر عليها في تعليم أبنائها قصص الأنبياء.

تحية لصناع «الاختيار»، وتحية لمن أولى هذا الملف اهتمامًا، وأصبح صوت الدولة المصرية في توثيق الأحداث شوكة في حلق كل أعدائها لدرجة أن البعض يربط ما حدث من هجوم إرهابي بأنه ردة فعل من الإرهابيين على مسلسل الاختيار، وانا لا استبعد هذا الطرح، فالدراما موجعة أكثر من الحروب لأنها كاشفة.