د.حماد عبدالله يكتب: المجتمعات ذات الصدور (الضيقة)!!

مقالات الرأي

بوابة الفجر
Advertisements


إن لغة الحوار هي أداة من أدوات تقدم الأفراد، والجماعات،والأمم  فدون حوار يكون الصدام، والمواجهة وقطعا هناك خاسر بين طرفي المواجهة  ، وهذه هي سمة من سمات الشرق، أقصد سمة من سمات المجتمعات " ذات الصدور الضيقة "  فنحن "مجتمع لا يطيق النقد" ولا يطيق "المعارضة" وبالتالي تصبح كلمة حوار  قريبة من كلمة " عوار " أي منعدمة في الثقافة العربية " للأسف الشديد "...
ولقد أثبتت التجارب الاجتماعية  في كل أنحاء المعمورة أن "نقد الأشياء" والظواهر والأفكار، والأشخاص والمُسّلمَاْت والتصرفات هو " مَعَلمْ " من معالم الثقافة التي ساهمت في بناء المجتمعات الغربية المتقدمة  والنقد أيضا يقع تحت عنوان "لحرية والديمقراطية "وتكتسب خاصية أو شعيرة النقد من الحريات الإنسانية حيث تأتي برامج التعليم منذ المراحل الأولى لكي ترسخ الاهتمام بالنقد،  كأداة بالغة الأهمية وهي إحدى وسائل الارتقاء بنظم المؤسسات والأفكار وأيضا الممارسات الفردية !!
أما في ثقافتنا العربية " فالنقد عيب " وتستبدل بعبارات عاطفية مثل هذا " مثل أبوك " " وهذا أستاذك "  " وذاك خالَكْ " "واحترام الخال من احترام الوالد.." "ومنقولش حاجة معاكسة لرأيه".. لان هذا يدخلك في مقام " قليلي الأدب " ولا مؤاخذه !!كل تلك التعبيرات من الأدب الشعبى المصرى (فولكلور) !!
"وضيق الصدر" بالنقد  ورفض الحوار ونبذه من قاموس حياتنا  يعتبر من المسائل التي "تتغلغل" في عقول أبناء وبنات مجتمعنا منذ الصغر، كما يترسخ هذا الإحساس كأحد ملامح ثقافتنا ثم تأتى سلبيات أخرى شاعت في تفكيرنا المعاصر لتجعل المسألة بالغة الحدة !!
ولعل من أهم مظاهر تلك السمة "القبيحة "في مجتمعاتنا هو ما يحدث علي المستوي المحلي  بين فئات المجتمع وبعضهم البعض فهؤلاء هم المهندسون وهؤلاء هم القضاة، وهؤلاء هم أعضاء هيئات التدريس، وهؤلاء هم الصحفيون،كل فئات المجتمع تقريبًا يوجد بينهم ما يُغِلْ صدورهم، وأنعدمت لغة الحوار وفضل البعض المواجهة.
ولا بد من خاسر... وفي الحالتين الخاسر هم الجماعة وبالتالي الخاسر هي الأمة!! 
وفي المجتمع العربي نجد أن انعدام لغة الحوار وتفضيل المواجهة بين سلطتي الحكم في فلسطين "سلطة الرئاسة  وسلطة الحكومة" والاثنين جاءا لمنصبيهما بالانتخاب الحر المباشر والديمقراطي تحت نظر كل المؤسسات الراعية للحرية من بلاد العالم سواء غربة أو شرقه...ومع ذلك فضل الأشقاء أصحاب اكبر مشكلة في القرن العشرون وأوائل هذا القرن ومازالوا.......
فضلوا المواجهة والنتائج المبدئية هو قتل وضياع حقوق الشعب وانفضاض العالم عنهم  كمؤيدين أو حتى كمتعاطفين  وانتهز الأخر الفرصة لكي يكسب  مائة آلف خطوة  دون تعب ودون تكلفة  .. أصبحت فئة منهم كالسرطان فى المنطقة كلها. 
أن الحوار، فلسفة، وثقافة،وعلم يدرس في المدارس والجامعات..وأصول تربية في البيت والمسجد والكنيسة... لكن للأسف الشديد افتقدت مجتمعاتنا لغة الحوار وفضلت المواجهة !!
فلندفع ثمن هذه النقيصة في كل نتاج  في جميع مناحي الحياة، اقتصاد وثقافة واجتماع، ولا داع إطلاقا للبكاء علي اللبن المسكوب.. فكله يتم بأيدينا !!
ولنشهد الأحداث فى الدول التى كانت شقيقة حولنا، لاحول ولا قوة إلا بالله!!