منال لاشين تكتب: من ينفذ خطة المواجهة؟

مقالات الرأي

منال لاشين
منال لاشين
Advertisements

لماذا الإبقاء على وزراء لم ينفذوا السياسات والمبادرات منذ سنوات؟  المجموعة الاقتصادية فى حاجة إلى دعم

تكاسل وزارات أدى إلى عدم الاستفادة من مبادرات البنك المركزى

 

 

كنت أتابع المؤتمر الصحفى العالمى لرئيس الحكومة الدكتور مدبولى وبعض وزرائه وأتعجب من غياب أهم شرط أو دعامة لإنجاح خطة الإنقاذ، وهى الحكومة نفسها وبذات نفسها، فهناك تأخر من بعض الوزراء والوزيرات فى تنفيذ الاستراتيجيات والمبادرات التى طرحها الرئيس السيسى، وهناك تهاون لدى وزراء آخرين فى متابعة ملفات وزاراتهم وإحراز أهداف فى مرمى كل من الفساد والإهمال.


هناك مساحات فراغ فى المجموعة الاقتصادية لا تزال تحتاج إلى وزير مسئول لملء الفراغ فى هذه الفترة الحرجة، وبالمثل العلاقة بين الحكومة والبنك المركزى تحتاج إلى ضبط إيقاع من جهة وإعادة التنسيق من جهة أخرى، بصراحة وعلى بلاطة العيب أحيانًا فى البشر والتغيير سنة الحياة وأحيانا يكون تغيير البشر أهم من تغيير السياسات أو سن قوانين جديدة.

 

من حين إلى آخر تتصاعد شائعات بتغيير الحكومة أو تعديل بها، ولكن سرعان ما تهدأ الشائعات، وأرجع بعض المحللين بقاء حكومة الدكتور مدبولى لرضاء الرئيس السيسى عنه ورغبة الرئيس فى تكريم مدبولى بحضور افتتاح المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية الجديدة، كما أن بعض المحللين يعتقد أن وجود استراتيجيات ومبادرات تستدعى بالضرورة الإبقاء على الوزراء المسئولين عن تنفيذها تخوفًا وتجنبًا من إضاعة الوقت، وقد تكون هذه أسباب وجيهة ومقبولة، ولكن على الجانب الآخر فإن الأسباب والمبررات الداعمة للتغيير تبدو بالنسبة لى وللكثير من المحللين أكثر وجاهة من عدم التغيير، فهيكل مجلس الوزراء أو الحكومة يتطلب تعديلات من حيث المبدأ فى عدد الوزرات بالإضافة أو الحذف، وقد ذهب تقرير برلمانى أخير لمجلس النواب إلى ضرورة تقليص عدد الوزارات إلى الثلث، بينما طالب رئيس لجنة الخطة بالمجلس بضرورة عودة وزارة الاستثمار، وهو مطلب تكرر على لسان أكثر من خبير اقتصادى، كما أن بعض الوزارات التى تم دمجها قد يتطلب خطة الإنقاذ الفصل بينها لضمان تركيز الوزير فى ملف واحد، الأمر الآخر والذى تجنبه حتى الآن رئيس الحكومة الدكتور مدبولى فى حكومته الحالية والسابقة هو تعيين نواب له فى الملفات الحاسمة لتخفيف العبء عنه، وضمان التركيز فى متابعة الوزارات أو بالأحرى الملفات والمبادرات المنوطة بتنفيذها، ولذلك قد تكون مبررات التغيير أقوى بكثير من مبررات الإبقاء على الوضع الحالى فى الحكومة وبعض المؤسسات الاقتصادية.

 

يزيد من أهمية التغيير أن هناك خللًا فى أداء بعض الوزراء والوزيرات ما بين تراخى يد الرقابة والمتابعة وبين تأخير ملفات لا يجوز تأجليها خاصة فى إطار إطلاق الحكومة لخطة الإنقاذ الاقتصادى.

فقد فوجئت بعدم طرح استراتيجية توطين صناعة السيارات إلى الآن، وهى استراتيجية تتحدث عنها الحكومة منذ سنوات وتتولاها وزيرة الصناعة والتجارة الخارجية نيفين جامع، وهناك شكاوى متكررة من بعض المصدرين ورجال الصناعة حول تأخر مماثل فى بعض القرارات والإجراءات من الوزارة.

وبالمثل لا يعقل أن يفشل وزير التنمية المحلية فى متابعة إنفاق قرض فى محافظات الصعيد، قرض تنمية الصعيد البالغة قيمته ٥٠٠ مليون دولار يواجهه شللًا منذ ٥ سنوات، ويواجهه إهدارًا فى شراء سيارات من قيمة القرض أو من الجزء الإدارى به.

ولدينا وزيران على الأقل تقدما بالفعل بطلب إعفاء من المنصب الوزارى لأسباب صحية، ولا أدرك كيف توقع رئيس الحكومة أن يستكمل هذان الوزيران المحترمان عملهما ونشاطهما فى ظل أزمات صحية.

ولا يمكن بث الروح فى جذب الاستثمار الأجنبى فى ظل غياب وزارة الاستثمار وترك هذا الملف الخطير فى المسافة الضبابية بين رئيس الحكومة ورئيس الهيئة العامة للاستثمار، وإذا كنا جادين بالفعل فى جذب الاستثمار الأجنبى فلا بد من عودة وزارة الاستثمار.

ونظرًا لعمق واتساع الأزمة الاقتصادية فقد يكون من الأجدر تعيين نائب لرئيس الحكومة للشئون الاقتصادية على غرار المنصب الذى شغله الدكتور زياد بهاء الدين فى أول حكومة بعد ثورة ٣٠ يونيو، فقد شغل زياد وزير التخطيط ونائب رئيس الوزراء لملف الاقتصاد، وذلك فى حكومة الاقتصادى الدكتور حازم الببلاوى، وحكاية أن رئيس الحكومة وهو غير متخصص فى الاقتصاد لديه مستشار أو أكثر فى الاقتصاد لا تكفى على الإطلاق لضمان التركيز والمتابعة المطلوبة للملف الاقتصادى مع اتساعه.

وبالمثل أعتقد أننا فى حاجة لنائب رئيس حكومة فى ملف الخدمات يركز مع وزراء الخدمات مثل التعليم والصحة والبيئة والإسكان والمحليات.

 

فى خطة المواجهة لا يمكن تجاهل العلاقة بين الحكومة والبنك المركزى والتنسيق التام بينهما، فقد طالبت مثل الكثيرين بمراجعة قرارات المركزى فيما يتصل بإجراءات الاستيراد والتنسيق مع الحكومة فى هذا الشأن، ولكن فى المقابل فإن أداء بعض الوزراء أثر بالسلب على المبادرات العديدة التى طرحها محافظ البنك المركزى طارق عامر فى دعم الاقتصاد، وسأكتفى بمثالين فقط وهما وزراتا الصناعة والسياحة، فالتأخر أو بالأحرى التراخى فى إنهاء التراخيص والإجراءات للكثير من رجال السياحة والصناعة المستفيدين من مبادرات البنك المركزى أضعف أثر المبادرات.

وبالمثل فإن التنسيق بين المركزى والحكومة مفقود فيما يتصل بالصناعات الوسيطة أو المغذية التى نستوردها، فهذه الصناعات المغذية للصناعات الكبرى سبب رئيسى فى رفع الأسعار المرتبط بالدولار، خذ عندك أبسط مثال فالمياه المعدنية تنتج فى مصر، ولكننا لا ننتج نوع البلاسيتك التى تصنع منها زجاجات المياه المعدنية، ونستورد معظم أنواع المسامير التى تدخل فى الأجهزة، والمكون المحلى فى عدد كبير من الصناعات مستورد، ومن أكثر من خمس سنين اتفق المركزى والحكومة فى اللجنة التنسيقة بين السادات والمركزى على إنهاء هذه المشكلة، وذلك من خلال اختيار عدد من الصناعات المغذية تقوم البنوك بمنحها أولوية فى الإقراض والتسهيلات المصرفية، وتوجهة لها الحكومة الإعفاءات اللازمة، ولكن الحكومة لم تقم بدورها أو بالأحرى واجبها فى اختيار الصناعات المغذية أو الوسيطة.

فى الملف نفسه فإن المركزى لا يتحمل وحده مسئولية توابع خروج الأموال الساخنة، فالمركزى كان عليه عدم التركيز على اعتماد الأموال الساخنة فى الاحتياطى والتحوط لخروجها، إلا أنه على الجانب الآخر فإن التأثير المضاعف لخروج الأموال الساخنة كان سيقل لو قامت الحكومة بواجبها فى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى تصنيع وسياحة.

ولذلك فإن التنسيق بين المركزى والحكومة وعدم إلقاء تبعات بعض القرارات على الجانب الآخر.

 

تضيف دعوة الرئيس لحوار سياسى واستهداف الإصلاح السياسى مبررًا آخر من مبررات التغيير، فقبل الثورة كانت قيادات الحزب الوطنى المنحل تقوم بالمهام السياسية والمجتمع المدنى وغيرها من الأزمات التى تنشب فى الساحة السياسية، وكانت هذه التدخلات تخفف من الضغط أو الغضب الشعبى أيا كانت الأحوال وتقوم بعمل مستشار للرئاسة فى هذه الملفات الساخنة.

وأعتقد أن رئيس الحكومة يحتاج إلى مسئول لمتابعة هذه الملفات والتواصل مع قيادتها فى حالات الأزمات ورفع الأمر للرئاسة مع تحليل للموقف فى حالة وصل الأمر إلى مرحلة الحرج أو الحذر، وخاصة فيما يتعلق بملف النقابات المهنية والعمالية ودعم منظمات المجتمع المدنى، وأن يجرى رئيس الحكومة من حين إلى آخر لقاءات مع ممثلى النقابات والمجتمع المدنى والإعلام والشخصيات العامة يسمع منهم، ويسمعون منه، ففى الأزمات يكون التواصل بين كل فئات المجتمع داعما للخروج السريع من الأزمة، وبالطبع فإن زيادة الأعباء والمسئوليات والملفات على رئيس الحكومة تنافس اهتمامه بالمجتمع المدنى والتحاور مع النقابات وتعميق الحوار بين الحكومة والمجتمع.

 

أما عن إعلان الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وتخارج الدولة من بعض القطاعات فهذا الهدف يعزز ضرورة تواجد وزارة للاستثمار ينضم إليها القطاعات التى يتخارج منها الدولة، كما أن الدولة عليها أن تعلن بوضوح وسرعة الأسس والمعايير التى تحكم عملية الخروج من بعض القطاعات والبقاء فى قطاعات أخرى، لأن هذه المعايير هى الأشمل والأوسع وهى التى ستحدد قبول أو رفض المجتمع أو بالأحرى موقفه من هذا الملف الحاسم، وقد لاحظت مثل غيرى تهرب الحكومة من الكشف هذه المعايير (بافتراض وجودها)، وبالمثل ما المعايير التى سنختار على أساسها طرح شركات فى البورصة للمصريين أو طرحها لمستثمر استراتيجى، وغياب الإعلان عن هذه المعايير يدفع بالمواطن أو المستثمر لتصور أننا أمام مجرد عملية بيع واسعة للخروج من أزمة الديون أو نقص الدولار، وليس أمام سياسة اقتصادية واضحة وثابتة على المدى المتوسط على الأقل، ويتصل بهذا الملف وجود وزراء ومسئولين على درجة كبيرة من الحرفية والشجاعة لإدارة هذا الملف والرد على كل التساؤلات المشروعة جدا فى هذا الملف الذى يتصل بالمال العام وثروات مصر، ويتصل بهذا الملف الإجابة على سؤال مهم وهو لماذا استبعدت الحكومة طرح الموانئ والمناجم من خلال حق الامتياز، واختيار تكوين شركة تضم الموانئ التى سيتم بيع نسبة من أسهم هذه الموانئ، وذلك على الرغم من حق الامتياز أو الاستغلال من الأدوات المهمة فى جذب الاستثمار الأجنبى، وتتقاطع هذه النقطة الأخيرة مع ما ذكرته فى بداية المقال من ضرورة إجراء تغيير حكومى، فوزير البترول والثروة المعدنية تأخر فى طرح المناجم للاستغلال وخاصة مناجم الذهب، ومشروع المثلث الذهبى.

يا دكتور مدبولى صدقنى غير عتبة حكومتك خلى المراكب تمشى.