منتحلة صفة تضرب منظومة طارق شوقي

العدد الأسبوعي

طارق شوقي
طارق شوقي
Advertisements

«الفجر» تفتح أخطر ملفات التعليم

أرباحها يوميًا ربع مليون جنيه.. وغير المدرسين يغزون السناتر وينالون ثقة الطلاب وأولياء الأمور


ومؤخرًا أثار ظهور المعلمة أسماء عماد، التى تقوم بتدريس مادة الأحياء، وسط حراسة مشددة يقوم بها «بودى جاردات» مدربون، الغضب وعلامات الاستفهام بين المتابعين للمشهد على وسائل التواصل الاجتماعى، فما هو السبب الذى يجعل معلمة للظهور بهذا الشكل وما هو التهديد الذى يدفعها لاستئجار عدد من الرجال مفتولى العضلات لحمايتها، وما هو المقابل المادى الذى تدفعه لتلك الحراسة، وهل أصبح التعليم خارج المدارس بيزنس يديره رءوسًا كبيرة تحتاج لحماية أشبه بحماية أفراد المافيا فى جميع أنحاء العالم؟.

أسئلة كثيرة أثارها هذا المشهد الذى تفجرت مفاجآته وعلامات استفهامه أكثر بمجرد الكشف أن المعلمة تنتحل صفة مدرسة بوزارة التربية والتعليم، فهى ليست مقيدة فى أى مدرسة، ولا تعلم عنها وزارة التربية والتعليم شيئًا، لكنها وللغرابة تمارس التدريس بسهولة تحسد عليها، وتجنى نحو ربع مليون جنيه يوميًا.

وربما ليست مفاجأة أن أغلب من يقومون بالتدريس فى «سناتر الدروس الخصوصية» ليسوا معينين فى وزارة التربية والتعليم، وليسوا مؤهلين للتدريس، وأغلبهم تفوق فى عمله بشكل يعصف بمنظومة الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، التى تثبت يوميًا عدم قدرتها على وقف مافيا الدروس الخصوصية، أو تعطيل من يقومون بمزاولة المهنة التدريس من خارج التربية والتعليم دون ترخيص، فهم يقومون بعملهم بكل سرعة وسلاسة، وتحول بعضهم إلى مشاهير وأساطير، وتمكنوا من جمع أموال لا حصر لها من الدروس الخصوصية.

من هؤلاء على سبيل المثال «أسطورة الإنجليزى» «ش. المصرى»، والذى يعمل فى عدد كبير من «السناتر» التى تعمل فى الدروس الخصوصية منذ سنوات، تحت أنظار الجميع، ورغم إعلان الأسطورة «ش. المصرى»، أكثر من مرة علنًا أنه لا يعمل فى أى مدرسة، ويمارس مهنة التدريس داخل السنتر فقط، إلا أنه لم يتعرض يومًا لأى مساءلة قانونية، ودفع غيره لممارسة المهنة بكل حرية.

واقتحم «ش. المصرى» قاعات المسرح والسينما لتنظيم مراجعات بها، بالإضافة إلى قاعات الأفراح، حيث فعل ذلك العام الماضى بسينما الهرم، وتسبب ازدحام الطلبة أمامها فى توقف حركة المرور بشارع الهرم.

هناك أيضًا الـ «مدرس الاستاد»، ويدعى «س. العراقى» وهو حسب ما يعرف بنفسه ويكتب على «الملزمة» التى يوزعها من آن لآخر على الطلبة، مقابل ٢٥ جنيهًا فى المرة الواحدة، خبير مادة الفلسفة وعلم النفس، والذى أصبح يمتلك أكثر من سنتر للدروس الخصوصية، وهو أيضًا صاحب واقعة المراجعة الشهيرة باستاد جامعة حلوان الرياضى.

هؤلاء ليسوا هواة يقومون بالتدريس مقابل ما يدفع لهم شهريًا أو يوميًا، لكنهم تمكنوا على مدار سنوات من تأسيس نظام تعليم مواز لنظام وزارة التربية والتعليم، التى أصبحت مهمتها تنحصر فى تسجيل طلاب مصر فى منظومتها التعليمية سنويًا، على أن يقوم محترفو الدروس الخصوصية بتعليمهم، وإعدادهم لخوض الامتحانات التى تتولى الوزارة تنظيمها والإشراف عليها، تمهيدًا لتسجيل الناجحين فى السنة التالية.. منظومة كاملة تم إنشاؤها بعيدًا عن أعين الدولة، لكنها تحت أنظار الجميع، نالت ثقة أولياء الأمور الذين لا يجدون مفرًا من الانخراط فى تفاصيلها، وسداد تكاليفها الشهرية.