واقعة نصب أبطالها قيادات فى حزب النور بالمنوفية

العدد الأسبوعي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
Advertisements

استولوا على ٨٠ مليونا من أسرة بدعوى توظيف الأموال

«الفجر» تكشف معلومات جديدة فى قضية مستريح المنوفية

 

النصب على المواطنين باسم الاستثمار أصبحت ظاهرة منتشرة خلال الفترة الأخيرة، حيث تعددت الأشكال والمحافظات والنتيجة واحدة، نصاب أو ما يطلق عليه إعلاميا «مستريح» يخدع ضحاياه بالمكسب السريع، وما إن يتحصل على غنيمته من ضحاياه يفر هاربا.

فى أكثر من محافظة انتشرت الظاهرة، لكن فى المنوفية تحديدا كان لها طابع خاص، فالمتهم شخصية عامة له مريدون، يتخذ من التدين ستارا لتحقيق أهدافه روخداع أهالى قريته وجيرانه وإيهامهم باستثمار أموالهم فى مشاريع يجنون من وراءها أموالا طائلة، بطل الواقعة هو جلال المرة أمين عام حزب النور السلفى، الذى يتخذ حزبه كحصانة له أمام ضحاياه الذين لجأوا إلى الجلسات العرفية أملًا فى حل أزمتهم ورد أموالهم التى بلغت نحو ٨٠ مليون جنيه.

لكن رغم استمرار الجلسات «العرفية» من شيوخ القرية التابعين لـ المنهج السلفى على مدار عامين مع المتضررين لم يتم التوصل لحل وسط لتعويض الأهالى عن خسارتهم، ولكن باءت كل المحاولات بالفشل.

بدأت عملية النصب عندما أعلنت شركة «المرة» للعقارات التى يرأس مجلس إدارتها الأمين العام لحزب النور جلال السيد مرة، عن فرص ذهبية للاستثمار قبل ٣ أعوام بقرية كفر طنبدى فى شبين الكوم محافظة المنوفية، وتهافت الأهالى بجمع الأموال لتحقيق أرباح وصلت لـ ٥٠٪ سنوية ونصف سنوية وفقًا للمبلغ المدفوع، ونظرًا لـ الصبغة الدينية التى اعتمدها أعضاء مجلس الإدارة الـ ٨ المنضمين لحزب النور استطاعوا أن يجذبوا أهالى القرية بأن الربح على الطريقة الإسلامية ولا توجد أى «شُبهات» فى الأرباح، كما ركزوا خلال خطب المساجد فى تلك الفترة على تشويه أرباح البنوك أو الفوائد بشكل عام.

وكان جلال مرة هو واجهة الدعاية لشركة العقارات وذراعاه للتواصل مع أهالى القرية أبنائه عبدالله وعبد العزيز مرة، وبعد وصول المشتركين إلى ١٦٠ أسرة وحصول الأهالى على أرباح نصف سنوية وسنوية خلال عام ٢٠١٩، وتم جمع أكثر من ٦٠ مليون جنيه، ولكن بحلول عام ٢٠٢٠ تبدلت الوعود وظهرت حجة «كورونا» لعدم صرف الأرباح، ومر عامان على الجائحة ولم يحصل الأهالى على أموالهم، وبعد عامين من المحاولات للوصول لحل وسط أو تقسيط مبالغهم دون فوائد اضطروا لتحرير محاضر ضد الشركة ورئيس مجلس إدارتها وأعضائها بتهمة النصب عليهم.

«الفجر» تواصلت مع أهالى كفر «طنبدى» ومحامى المتضررين لمعرفة التفاصيل الكاملة لواقعة نصب جلال مرة على ١٦٠ أسرة من أهالى قريته، ومن جانبه أكد المحامى ناجى ميشيل، أنه لم يكن حاضرًا الواقعة من بدايتها ولكن لجأ له ما يقرب من ٢٥ شخصًا لتوكيله للدفاع عنهم ضد الشركات العقارية التى يمتلكها أمين حزب النور، ولم يكن عدد الموكلين هو العدد الإجمالي من الضحايا ولكن علم أنه يوجد ما يقرب من ١٥٠ شخصًا آخرين ولكنهم لم يلجأوا للقانون حتى الآن، ووفقًا لمحاضر الـ ٢٥ فردًا فإن المبالغ التى  تم حصرها حتى الآن ٢٠ مليون فقط، أما باقى المبالغ لم يتم رفع بها محاضر وفى الأغلب تصل لثلاثة أضعاف الـ ٢٠ مليونًا.

وأوضح المحامى أن القضية تختلف هذه المرة عن أى قضية نصب سابقة لأن المتهمين اتخذوا الدين والحزب ستارًا لهم لكسب ثقة الضحايا، وعدد المتهمين فى هذه الواقعة ٨ أشخاص تم القبض على اثنين منهم وهما عبدالله وعبدالعزيز مرة وتمكن الآخرون من الهرب، وتم الحكم على المتهمين الـ ٨ التابعين لحزب النور بالسجن ثلاث سنوات، قائلًا: «نأمل فى استرداد أموال الضحايا والقبض على المتهمين الهاربين، ومصادرة أموالهم خلال الجلسات القادمة».

وأضاف محمد فرحات أحد أهالى قرية طنبدى محافظة المنوفية، والمشارك فى أغلب الجلسات العرفية أن المتهمين اعتمدوا على الدين لإقناع أهالى القرية، فهناك ٣ أشخاص قاموا بوضع مبالغ بشرط أن تكون أرباحها للإنفاق على الأيتام والأرامل، فكانت البداية من شخص يُدعى أسامة عبدالحفيظ من قرية طنبدى، استثمر أمواله مع شركة «المرة» جروب، وظهر تغيير واضح فى الحالة المادية له وبدأت التساؤلات عن سبب الثراء السريع، ووجه الناس للشركة لإيداع أموالهم والحصول على أرباح تصل لـ ٦٠ ٪ سنويًا.

وقام عدد كبير من الأهالى بتوكيله ليكون وسيطًا بينهم وبين الشركة، وبالفعل حصلوا على أرباح حتى أزمة كورونا ومن وقتها وتستمر الجلسات وتهدئة الوضع قامت الشركة بدفع ٣ ملايين جنيه وحصل البعض على نسبة ١٤٪ من أصل الأموال، ووعدت بمبلغ آخر قبل رمضان ولكن لم تف بوعدها لذلك قام البعض برفع القضايا ولكن من رفعوا القضايا جزء بسيط من أصل المتضررين لأن هناك ثقافة فى المجتمع الريفى تجعلهم يخافون من الإعلام أو الدخول فى متاهات بجانب أن هناك سيدات لا يمكنهن الإنفاق على القضايا أو خوفًا من معرفة عائلتها والجيران بأنها تعرضت للنصب.

وأشار فرحات أن الشركة تحاول إبعاد عبدالرحمن وعبد الفتاح جلال مرة وأسامة علام محاسب الشركة الهاربين عن القضية وتحميل عبدالله القضية كاملة، ولم يتم ذكر أمين الحزب مطلقًا بالرغم من أنه رئيس مجلس الإدارة وكل ما تم كان بموافقة منه ولكنه لم يتدخل بشخصه مطلقًا.

وروى محمد ربيع، أحد المتضررين أنه لجأ للتعاون مع تلك الشركة لثقته بها، لأنهم «ملتحون» ومن المؤكد ستكون أرباحهم مضمونة ولا شك فى النصب، قائلًا: « وثقت فيهم وقمت بتجميع مبلغ مالى ٦٠٠ ألف جنيه من عائلتى للاستثمار معهم فى نهاية ٢٠١٨، على أن نحصل على نسبة ٢٥٪ قابلة للزيادة مع مرور الوقت، وبالفعل حصلنا على أرباح مرتين ثم توقف الصرف حتى الآن»، مشيرًا أنه المسئول أمام إخوته وأقاربه عن إعادة الأموال لذلك اضطر لرفع القضية بعد قطع جميع السبل فى الجلسات العرفية وتهرب الشركة منهم.

بدموع حزينة قابلتنا أم محمد، سيدة أرملة وتعول ٦ أيتام قامت ببيع أرض ورثتها عن والدها بمبلغ ١٠٠ ألف جنيه لتشترك فى الاستثمار لتضمن دخلًا ثابتًا لأطفالها الأيتام، ولم تحصل على مليم من الشركة ولم تستطع الإنفاق على أبنائها ويساعدها أهل القرية من خلال صناديق الزكاة للجمعيات الشرعية حتى تنحل أزمتها وتستعيد أموالها التى خسرتها بعدما وثقت فى شركة النصب، وطالبت بمحاسبة المتهمين بعدما أشيعت أخبار فى القرية عن هروب جلال المرة خارج البلاد قائلة: «ضحكوا علينا بالدقون، قعدوا يسكتونا بالجلسات العرفية لحد ما ظبطوا ورقهم وهربوا»، وأشارت إلى أن شيوخ القرية كانوا يشاركون فى الجلسات حتى يتم تسكينهم وترتيب أوضاعهم.